بعض الحقائق عن أفغانستان (1)| د. خليل اندراوس

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

شن الرئيس الأمريكي المأفون ترامب هجوما لاذعا وحادا على طريقة تعامل الرئيس جو بايدن مع انسحاب القوات الامريكية من أفغانستان ووضعها بأنها " أكبر إهانة للسياسة الخارجية" في تاريخ الولايات المتحدة.

وألقى ترامب الجمهوري الذي قال انه قد يترشح للرئاسة مرة أخرى عام 2024، باللوم مرارا على بايدن وهو ديمقراطي، لسقوط أفغانستان في أيدي حركة طالبان على الرغم من ان الانسحاب الأمريكي الذي تسبب في سقوط أفغانستان بأيدي طالبان تم التفاوض عليه من قبل إدارة المأفون ترامب في عاصمة قطر الدوحة.

ولكن لو كان لدى رؤساء الولايات المتحدة طرح موضوعي لهذه القضية فكان يجب عليهم تحميل مسؤولية الاحتلال الأمريكي الاجرامي الذي أعاد أفغانستان عشرات السنين الى الوراء على عاتق كل طبقة رأس المال الأمريكي وشركات صناعة السلاح واليمين الأمريكي المتطرف في فترة حكم بوش والجريمة الأخرى التي ارتكبتها الإدارات الامريكية خدمة طبقة رأس المال وخاصة العسكري وبدعم من اللوبي الصهيوني. كان احتلال العراق، ومؤامرة الثالوث الدنس على سوريا والتي كانت تهدف الى تمزيق سوريا الى دويلات، تلبية لخطط الحركة الصهيونية التي وضعها مؤتمرها في القدس في ثمانينيات القرن الماضي والتي كانت تهدف الى تمزيق سوريا الى دويلات، دويلة علوية على شواطئ البحر المتوسط ودويلة كردية شمال شرق سوريا ودويلة سنية وسط سوريا ودويلة درزية على حدود إسرائيل خدمة للمصالح الاستراتيجية لقاعدتها – أي قاعدة الامبريالية العالمية الأمامية في منطقة الشرق الأوسط إسرائيل. وهذه المؤامرة فشلت بسبب صمود الشعب السوري وبدعم محور المقاومة وبدعم روسيا التي حاربت وتحارب حفاظا على بابها الخلفي – آسيا الوسطى لأن لو انتصرت داعش في سوريا والمدعومة من الثالوث الدنس كانت هذه المنظمات الإرهابية انتقلت الى الباب الخلفي لروسيا أسيا الوسطى.

وهروب الولايات المتحدة من أفغانستان ستكون له ردود فعل إيجابية لدى كل الشعوب المضطهدة من أفغانستان الى العراق وسوريا واليمن الذي يتعرض لحرب إجرامية من قبل ما يسمى التحالف العربي، والأصح تسميته تحالف الثالوث الدنس – الولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية على اليمن والشعب اليمني الذي يتعرض الى ابشع الجرائم من قتل الأطفال والنساء والمدنيين وتدمير البنية التحتية والحصار.

 

بداية الهروب من كل المنطقة

فهروب الولايات المتحدة من أفغانستان هو بداية الهروب من كل منطقة غرب آسيا والشرق الأوسط.

وهنا نذكر ما قاله ترامب في اجتماع حاشد لمؤيديه من اليمين الأمريكي الصهيوني بالقرب من كولمان بولاية ألاباما " إن خروج بايدن الفاشل من أفغانستان هو العرض الأكثر اثارة للدهشة لعدم الكفاءة الفادحة من قبل زعيم أمة على الطلاق".

ونقول لهذا المأفون ترامب وبديله بايدن، فالذي تغير في الولايات المتحدة بانتخاب بايدن هو تغيير القناع وليس الوجه، والأمر ليس مثير للدهشة بل هو نتيجة حتمية، لفشل سياسات العدوان والاحتلال، وسياسات الهيمنة والسيطرة على الشعوب المضطهدة. فكل احتلال لن يدوم. والاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية وحصار غزة لن يدوم. فالشعب الفلسطيني وبدعم محور المقاومة لا بد وأن يحقق انتصاره على الاحتلال، ولا بد وان يحقق حقوقه العادلة الإنسانية من خلال إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس، ولا بد وأن يحقق عودة اللاجئين الفلسطينيين الى فلسطين. والحركة الصهيونية وحكام إسرائيل الذين مارسوا سياسات التطهير العرقي في فلسطين، يجب ان يحاكموا امام الهيئات الدولية لحقوق الانسان وتاريخيا مصيرهم مزبلة التاريخ.

لقد احتلت الولايات المتحدة أفغانستان على مدى عشرون عاما، وانتهى احتلالهم بهروبهم وبانهيار الحكومة والجيش المدعومين من الغرب الامبريالي.

وهنا أقول لو ارادت أمريكا باحتلالها لأفغانستان تقديم المساعدات الاقتصادية والاجتماعية وبناء المؤسسات السياسية العلمانية الديمقراطية لما كان الشعب الافغاني يعاني الآن من الفقر والتأخر، لا بل التخلف الاقتصادي ولما كان الشعب الافغاني يعاني من التمزق القبلي ولما كان يتقبل حركات سياسية متطرفة ويجعلها تصل الى السلطة.

وللسخرية يأتي بايدن وينتقد الجيش الأفغاني لرفضه القتال، واستنكر ما فعلته الحكومة المخلوعة في أفغانستان. وحمل مسؤولية ما حدث على عاتق ترامب حيث قال بأنه " ورث اتفاق انسحاب سيئا من ترامب"، وهذا الإعلان الديماغوغي هدفه التعتيم على الدور الانتهازي الغادر الذي قام به هو أي بايدن، حيث طلبت ادارته من الرئيس الافغاني ترك السلطة وسمحت لطالبان بدخول كابول. فلولا هذه المواقف لما كان هروب أمريكا من أفغانستان بهذه السرعة. وكيف يطلب بايدن من جيش أفغاني يعاني من الجوع والفقر، ان يحارب ويحارب من اجل من، من أجل الولايات المتحدة.

 

اتفاقات واشنطن وطالبان

لا شك من ان الشكل الذي شاهده العالم من انهيار تام وسريع للحكومة والجيش الافغاني وسرعة هيمنة وسيطرة حركة طالبان على أفغانستان زاد حدة الجدل بشدة بين أوروبا الامبريالية وبين الولايات المتحدة، حول الطريقة التي اتخذ بها الرئيس الأمريكي جو بايدن قراراته بخصوص الانسحاب لا بل الهروب من أفغانستان. ويتعرض لانتقادات، أي بايدن، من دول الاتحاد الأوروبي وأعضاء حلف الناتو الامبريالي، وذلك بسبب إصراره على المضي قدما بخطط الهروب بالرغم من وجود مؤشرات وتساؤلات سبقت ورافقت تدهور الوضع الأمني والعسكري والسياسي قبل الهروب الأمريكي من أفغانستان.

ان عمليات اجلاء الأمريكيين والافغان المتعاونين مع أمريكا، ومشاهدة الفوضى في عمليات الاجلاء هزت صورة الولايات المتحدة وصورة رئيسها، الخبير في الشؤون الدولية والذي كان نائبا للرئيس السابق باراك أوباما على مدى ثمان سنوات ونذكر بأن بايدن كان أيضا قبل ذلك وعلى مدى أربعين عاما تقريبا عضوًا مؤثرا في مجلس الشيوخ ويرأس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس. ولكن كل خبرة بايدن الخارجية وغيره من الرؤساء وخاصة المأفون ترامب الذي تفاوض مع طالبان في قطر لم تكن لتحمي وتنقذ الولايات المتحدة من هذا الهروب المخزي، هروب العار.

وهنا نذكر بأن الولايات المتحدة وحركة طالبان في 29 فبراير عام 2020، اتفاق الدوحة، حول إحلال السلام في أفغانستان ليشمل الاتفاق انسحاب جميع القوات الامريكية وحلف شمال الأطلسي النظاميين من أفغانستان، وتعهد طالبان في هذا الاتفاق بمنع القاعدة من العمل في المناطق الخاضعة لسيطرة طالبان، واجراء محادثات بين طالبان والحكومة الأفغانية. وحظي هذا الاتفاق بتأييد الصين وباكستان وروسيا، وأيده مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بالاجماع.

وهنا نذكر بأن الرئيس المأفون السابق للولايات المتحدة دونالد ترامب أشاد بقرار بايدن مواصلة الانسحاب ووصفه بأنه " رائع وايجابي" لكنه انتقد بايدن لاختياره يوم 11 سبتمبر (أيلول) يوم الانسحاب، واقترح ان ينسحب بايدن في وقت سابق، لانه ينبغي ان يظل يوم 11 سبتمبر أيلول "يوم للذكرى والتفكر في الأحداث، تكريما لتلك الأرواح العظيمة التي فقدناها".

وهنا نسمع ونرى ونقرأ الاعلام الغربي الذي يتحدث عن "الأرواح العظيمة" التي فقدتها الولايات المتحدة دون التطرق الى تدمير وطن كامل –أفغانستان – ودون ذكر لمئات آلاف الضحايا الأفغان أصحاب "الأرواح العظيمة" الذين قتلهم الجيش الأمريكي المحتل، الذي هدَم ودمر كل البنية التحتية لأفغانستان، وتدمير مطار كابول من قبل القوات الامريكية قبل انسحابهم، أكبر دليل على همجية وبربرية الاحتلال الأمريكي، إن كان في أفغانستان أو العراق، فمثلا الجيش الأمريكي خلال احتلاله للعراق دمَر وهدم وسرق المتحف الوطني والمكتبة الوطنية في بغداد. وقتل مئات الآلاف من الأبرياء العراقيين رجال ونساء وأطفال.

 

الجماهير الشعبية ستنهض

لقد أسفر قذف العراق – رواية الصليب الأحمر – عن اكثر من 200 الف قتيل من السكان المدنيين، أما احكام الحصار على العراق فقد قتل 500 ألف طفل من جراء نقص الطعام والرعاية.

ولكن كل هذه الأحداث المؤلمة وغير الإنسانية التي حدثت في أفغانستان والعراق وما زالت تحدث في اليمن وسوريا وليبيا لن تفقدنا الأمل بأن الجماهير الشعبية في الشرق ستنهض مستقلة صانعة الحياة الجديدة، ولا بد لهذه الشعوب أن تتحد وتندمج في النضال ضد الامبريالية العالمية، والصهيونية العنصرية ومحور المقاومة أكبر دليل على حتمية هذا التطور.

وهنا أعود الى التطورات التي حصلت في أفغانستان منذ عام 1978 عندما بدأت الثورة الوطنية، والتي لم تكن تبتغي مباشرة اجراء تحويلات اشتراكية، كما حاول البعض في الغرب أن يصور الأمر. ففي ذلك الوقت تقدم الحزب الشعبي الديمقراطي في أفغانستان ببرنامج سياسي " للمصالحة الوطنية" وعمل بجهد من اجل التغلب على تركة النظام الاقطاعي في أفغانستان ومن اجل نقل البلاد الى طريق التطور التقدمي والديمقراطي، ولحل القضايا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية الناضجة وتسريع نهضة الاقتصاد والثقافة والسير على نهج مستقل في حقل السياسة الخارجية. ولكن هذا النهج وتطور الاحداث في أفغانستان على هذا النحو لم تتقبله الرجعية المحلية في بعض بلدان منطقة الشرق الأوسط وخاصة السعودية ولا للأوساط الامبريالية العالمية، والصهيونية العالمية وإسرائيل (لذلك لم أتفاجئ عندما تم الإعلان مؤخرا عن وجود أسلحة تُركت بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان، مصنوعة في إسرائيل).

وهنا نذكر بأن سياسة عدم الانحياز التي انتهجتها أفغانستان، والعلاقات الودية من الاتحاد السوفييتي في ذلك الوقت، ورفض الحكومة الأفغانية في خمسينات والستينيات الانضمام الى حلف السنتو العدواني، كل هذا كان يثير امتعاض الأوساط الامبريالية وخاصة الولايات المتحدة، قبل ثورة نيسان بزمن طويل. ومنذ عام 1978 عززت وكالة المخابرات المركزية الامريكية النشاط المعادي لأفغانستان في الباكستان، وشرعت تستأجر العملاء على نطاق واسع بين الأفغان المتواجدين، في ذلك الوقت في الباكستان.

وبعد تأسيس جمهورية أفغانستان الديمقراطية بفترة وجيزة في ذلك الوقت، أي عام 1978 اشتد أعداد الإرهابيين بمساعدة وكالة المخابرات المركزية.

 

العديد من المنظمات الإرهابية

قيام العديد من المنظمات الإرهابية في منطقة الشرق الأوسط مثل داعش والقاعدة وغيرها من المنظمات الإرهابية، قامت وحملت السلاح بمساعدة الثالوث الدنس – أمريكا وإسرائيل والسعودية – والهدف خلق "فوضى" داخل دول الشرق، والعمل على تمزيق هذه الدول الى دويلات، مثل مخطط تقسيم سوريا الى اربع دويلات وكذلك تمزيق ليبيا واليمن والعراق. وهنا نذكر بأنه في 14 شباط عام 1979 قامت عناصر متطرفة مرتبطة بوكالة المخابرات المركزية باغتيال السفير الأمريكي ديمس بصورة استفزازية في كابول.

ولم تتردد في ذلك الوقت الحكومة الامريكية لا بل وكل الغرب الامبريالي من استغلال ذلك ذريعة للسير على نهج معاد على المكشوف لجمهورية أفغانستان الديمقراطية في ذلك الوقت. وطبقت بحق هذا البلد، أي أفغانستان، عقوبات اقتصادية وهذا ما تفعله الآن "امبراطورية الشر" الولايات المتحدة من عقوبات ضد سوريا وايران. ووسعت مصالح التجسس والتخريب الامريكية نشاطها في جمع فصائل المخربين الإرهابيين المجندين بين الأفغان الذين تواجدوا خارج أفغانستان لسبب أو لآخر، وفي ارسالها الى أراضي أفغانستان.

ونحو أواخر سنة 1979 كان انتقل من الدول المجاورة لأفغانستان وخاصة باكستان حوالي 40 الف مسلح. وكان هؤلاء قد طفقوا يعيثون فسادا لا في المناطق الحدودية وحسب بل أيضا في كثير من مناطق البلد الداخلية. وفي عدد من الأحوال كان عسكريون باكستانيون يترأسون الفصائل المرسلة من الباكستان، وكانت مغامرة عسكرية كبيرة قيد الاستعداد وتعرضت للخطر مكاسب أفغانستان الديمقراطية في ذلك الوقت.

وهنا أعود بالذاكرة الى خطاب بابرال كارمال في نداء وجهه الى الشعب الافغاني عبر راديو كابول في 27 كانون الأول عام 1979:

" وأخيرا وبعد معاناة قاسية وعذابات كبيرة أشرق يوم الحرية والبعث لجميع الشعوب الشقيقة في أفغانستان. لقد تحطمت آلة التعذيب التي أقامها حفيظ الله أمين وأتباعه أولئك السفاحون البرابرة المغتصبون وقتله عشرات الآلاف من مواطنينا، من أباء وأمهات أخوة وأخوات، أبناء وبنات، أطفال وشيوخ.

 

اغتيال الثورة المعادية للإقطاعية

لقد حطمت قلاع طغيان أمين وزمرته الدموية كلاب الحراسة للسردادات نادر شاه، ظاهر شاه، وداود شاه، عملاء الامبريالية العالمية وعلى رأسها الامبريالية الامريكية. لم يبق من هذه القلاع حجر على حجر، ويجري الآن مسح أخر آثار الاضطهاد القومي والاجتماعي عن أرضنا ووطننا الحبيب" (أي بعد ثورة حزب الشعب الديمقراطي عام 1979 د.خ). ويستمر بابرال كارمال ويقول: " لقد تسلل حفيظ الله أمين المغامر والدساس الى صفوف حزب الشعب الديمقراطي الأفغاني وذلك بعد تأسيسه مباشرة على يد ابن الشعب الأفغاني البار نور محمد تراكي عام 1965. ولم يكن بالإمكان المحافظة على وحدة الحزب حيث انقسم الحزب الى جناحين، أخذ كل منهما يعمل بصورة مستقلة، وأخيرا وبعد حوالي عشر سنوات من الانقسام انعقد في شهر تموز عام 1977 المؤتمر التوحيدي للحزب الذي انتخب لجنة مركزية قوامها 30 شخصا وانتخب نور محمد تراكي سكرتيرا عاما للجنة المركزية، كما انتخب بابرال كارمال سكرتيرا للجنة المركزية وعضوا في المكتب السياسي للحزب. ان كل ذلك حدث خلال فترة الاعداد النشيط للثورة الوطنية الديمقراطية المعادية للاقطاعية التي انتصرت في نيسان سنة 1978. وبعدها سرعان ما بدأت الحوادث المشؤومة. وكما أعلن نور أحمد نور عضو المكتب السياسي لحزب الشعب الديمقراطي الأفغاني، "فان وحدة الحزب ضعفت وفي واقع الحال فانها قد تفسخت".

وقد لعب حفيظ الله امين خائن قضية الثورة وصنيعة الامبريالية دورا رئيسيا في هذه العملية المميتة. وتمكن من وضع عدد من أجهزة الدولة الفتية وأذرعها الهامة تحت سلطته وشن حملة من الافتراءات ضد أعضاء الحزب الشرفاء والمخلصين لقضية الثورة وكان من بين هؤلاء بابرال كرمال وأناهيد راتب زاد وكثيرون غيرهما. ووجهت الضربات الى الكوادر الحزبية المحترفة فاضطر البعض الى الهجرة خارج البلاد أو الى الانتقال للعمل السري بينما اعتقل أخرون، واستشهد الكثيرون في سجون حفيظ الله أمين الرهيبة. وفي فترة الشهور التسعة أو العشرة التي سيقت تغيير السلطة (أي تغيير سلطة حفيظ الله أمين والاطاحة به عام 1979 د. خـ) الذي جرى في شهر كانون الأول تم اعتقال أكثر من ألفي عضو من أعضاء الحزب واعدام حوالي 500 عضو. (من أعضاء حزب الشعب الديمقراطي الذي وصل الى السلطة عام 1979 بعد الإطاحة بنظام حفيظ الله أمين الرهيب والارهابي والذي اخترق صفوف حزب الشعب الديمقراطي وسيطر على السلطة لفترة وجيزة وقام بأعماله الاجرامية ضد حزب الشعب الديمقراطي وضد أجهزة الدولة ومؤسساتها د. خ).

وهنا أتذكر ما كتبه لينين في كتابه: " الجرب مرض مؤلم، وعندما يتملك جرب الجملة الثورية الناس فان مجرد مشاهدة هذا المرض تسبب بعذابات لا تطاق".

فان الحقائق البسيطة، الواضحة المفهومة الجلية، التي تبدو ثابتة لا مراء فيها بالنسبة لكل ممثل عن الجماهير الكادحة، انما يشوهها أولئك الذين أصيبوا بضرب من مرض الجرب المشار اليه أنفًا. ولا يندر أن ينجم هذا التشويه عن خيرة الدوافع وأنبلها وأسماها، عن "مجرد" عدم هضم بعض الحقائق النظرية أو عن ترديدها في غير محلها بطريقة الأطفال الخرقاء، بطريقة التلامذة غير الواعية (فان هؤلاء القوم، كما يقال "لا يعرفون كوعهم من بوعهم"). (وللأسف هذا "الجرب" المرض المزمن تعاني منه العديد من المؤسسات والأحزاب اليسارية والتي تفقد دورها التقدمي اليساري كما حدث لحزب الشعب الديمقراطي في أفغانستان في ذلك الوقت. د.خ).

(يتبع)

قد يهمّكم أيضا..
featured
أمير مخولأ
أمير مخول
·2026-01-13 07:57:20

ما وراء اعتراف إسرائيل بأرض الصومال

featured
جمال زقوتج
جمال زقوت
·2026-01-13 07:36:20

النظام الدولي يحتضر: غزة الشاهد والشهيد

featured

الشارع، اليوم، ليس خيارًا… بل واجبًا

featured
د جهاد حمداند
د جهاد حمدان
·2026-01-11 08:24:31

خسرتُ حمارا نبيلا ... لكنني سأربح معركة الحياة

featured
وهيبة زيادو
وهيبة زياد
·2026-01-12 10:11:56

الأرشيف العائلي الفلسطيني: ذاكرة لا تُقدَّر بثمن

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة