على ضوء ما شهدته وتشهده منطقتنا من أحداث دموية لا زال شلالها جارياً منذ السابع من أكتوبر الماضي، وما تركته من آثار شلّت كل مناحي الحياة ووسائل الإنتاج وبؤر التعليم والمعرفة وحصدت أرواح أكثر من أربعين ألفاً من الأطفال والنساء والشيوخ وعشرات الآلاف من الجرحى والمفقودين، ودمرت مئات الآلاف من المنازل والمدارس والجامعات والمساجد والكنائس ومراكز البحث العلمي وشرّدت مئات الآلاف من أهالي غزة إلى رفح. فإنه قد آن الأوان لوقف سيل الدم وإنهاء الكارثة الإنسانية التي يعاني منها أكثر من مليونين وثلاثمائة ألف مواطن فلسطيني، وحشد موقف دولي داعم لحق الشعب الفلسطيني بالعيش في أمن وسلام وحرية في دولته المستقلّة ذات السيادة على ترابه الوطني.
وإننا إذ نؤكد على ضرورة وقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وخروج قوات الاحتلال الاسرائيلي من جميع مناطق القطاع ورفع الحصار المفروض عليه، وفتح جميع المعابر أمام إدخال مساعدات إنسانية كافية لسكانه في الشمال والجنوب، وتمكين منظمات الأمم المتحدة من العمل، فإننا نجدد رفضنا القاطع لأي محاولات للتهجير القسري للشعب الفلسطيني من أرضه بقطاع غزة والضفة الغربية والقدس، وتوفير الحماية للمدنيين وإطلاق سراح الرهائن والمحتجزين من سجون الاحتلال.
إن السلام يتحقق أولاً بوقف إطلاق النار الفوري والدائم وإنهاء العدوان والشروع بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية التي نصت على إقامة دولة فلسطينية على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 م، وعاصمتها القدس الشرقية، وقبول عضويتها في الأمم المتحدة، وضمان استعادة كافة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني وخاصة حقه في العودة وتقرير المصير وتمكينه ودعمه.
إن السلام الحقيقي والثابت الذي يضمن حياه كريمة للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، يتحقق فقط بوقف إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، جميع إجراءاتها اللاشرعية التي تنتهك حقوق الشعب الفلسطيني، وموافقتها على حل الدولتين ووقف بناء المستوطنات وتوسعتها ومصادرة الأراضي الفلسطينية وتهجير الفلسطينيين من بيوتهم.
إنه سلام الشعوب بحق الشعوب.. سلام يعتمد على أسس وركائز ومعطيات تضمن إنهاء الإرهاب بكافة أشكاله وصوره ومواجهة تداعياته الخطيرة، واتخاذ إجراءات رادعة لمكافحة التطرف وخطاب الكراهية والتحريض لما لها من تأثير سلبي على السلم الأهلي وزعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة.
وفي هذا السياق فإننا ندعو إلى تعزيز قيم التسامح والتعايش السلمي والإخوة الإنسانية ونبذ الكراهية والطائفية والتعصب والتطرف بكافة أشكاله كما نادى المصلح العالمي مارتن لوثر كينج الذي كرّس حياته وإبداعاته لترسيخ تلك القيم.
إن إمعان إسرائيل في التصعيد العسكري بإقدامها على توسيع عدوانها على مدينة رفح الفلسطينية رغم التحذيرات الدولية من العواقب الإنسانية الكارثية لهذه الخطوة، لا يخدم الجهود الفلسطينية والعربية والدولية لإيقاف هذه الحرب المجنونة التي حرقت الأرض والشجر والحجر والبشر وحوّلت غزة إلى كتلة سوداء لا تصلح للحياة، ونؤكد دعوتنا إلى تسوية عادلة وشاملة للشعب الفلسطيني واتخاذ خطوات لا رجعة فيها لتنفيذ حل الدولتين وفق مبادرة السلام العربية وقرارات الشرعية الدولية ذات الشأن.
إن السلام يتحقق في الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها، والتأكيد على أن المسجد الأقصى المبارك "الحرم القدسي الشريف " بكامل مساحته البالغة 144 ألف متر مربع هو مكان عبادة خالص للمسلمين فقط، وأنّ إدارة أوقاف القدس وشؤون المسجد الأقصى المبارك هي الجهة الشرعية الحصرية صاحبة الاختصاص بإدارة شؤون المسجد الأقصى المبارك وصيانته وتنظيم الدخول إليه.
إن وقف العدوان الإسرائيلي في قطاع غزة وتمكين الشعب الفلسطيني من نيل حقوقه، هو بوابة الأمان لسلام يحقق العدالة للشعبين في حياة حرّة. ونؤكد هنا على هوية القدس العربية الإسلامية المسيحية مع رفض سياسة الاحتلال الهادفة لتهويدها وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيها وفي مقدساتها، وتوفير الحماية للأماكن المقدسة وعدم المساس بهويتها الثقافية وقدسيتها الدينية.
نقول لقد آن الأوان لوقف سيل الدم الجاري منذ عشرات السنين، وتوحيد الجهود وتحقيق السلام المشرّف وتعزيز الأمن القومي لجميع دول المنطقة، عن طريق تنفيذ حل الدولتين.
فحل الدولتين هو الضمانة الأكيدة والوحيدة للسلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط بشكل عام.
الطيرة / المثلث







.png)


.jpeg)


.png)

