تفاجأت عندما قرأت ما كتبه الشاب الأصيل فارس نصر الله كردوش يشكر المعزين الذين حضروا الجنازة والذين جاؤوا لتعزيتهم برحيل والده الرفيق العزيز نصر الله كردوش الذي ربطتني به علاقة رفاقية وصداقة دائمة منذ اوائل الخمسينات من القرن الماضي، في الفترة التي كان بها مسؤولاً من قبل منطقة الناصرة للشبيبة الشيوعية عن فروع الشبيبة الشيوعية في قطاع البطوف، والذي كان من هذه الفروع فرع عرابة البطوف. ومنذ ذلك الوقت ربطتني بهذا الرفيق علاقات رفاقية مميزة وعرفته عن قرب حيث عرفت به الانسان المميز في تعامله مع الرفاق في مختلف فروع الشبيبة الشيوعية في ذلك الوقت حيث كانت فترة صعبة، خاصة في ظل نظام الحكم العسكري البغيض.
كان الرفيق يقوم بالزيارات لهذه الفروع ليساهم في تنظيمها علمًا بأنه لم تكن مواصلات منظمة في ذلك الوقت، وكان يبيت في الفروع التي يزورها. وعندما كان يزور فرع عرابة يبيت في بيتنا ومن هنا توثقت العلاقات الرفاقية بيننا وفي بعض الاحيان كان يبرمج اجتماع في اليوم التالي لقيادات الفروع في القطاع خلال النهار، وفي مراتٍ عديدة كانت هذه الاجتماعات في عيلبون وكنا نذهب معاً من عرابة الى عيلبون مشياً على الاقدام عن طريق عين ناطف وسهل البطوف لحضور الاجتماع هناك. وفي أحد الأيام كان علينا بعد اجتماع عيلبون أن نذهب الى اجتماع اخر في مدينة الناصرة وفي ذلك اليوم لم يكن باصات الى الناصرة في ساعات الظهر فسرنا مشياً على الاقدام سوياً من عيلبون حتى مفرق مسكنة الذي يسمونه اليوم مفرق (چولاني) ومن هناك فقط ركبنا الباص الى الناصرة وعند انتهاء الاجتماع في الناصرة حاول أن يؤخرني للمبيت عنده في البيت لأن الوقت كان قد اقترب الى المغيب، ولكنني رفضت لأنه كان لديّ عمل في اليوم التالي، فعدت الى عرابة أيضاً مشياً على الأقدام عن طريق سهل البطوف.
الحقيقة انها كانت ايام صعبة ولكنها بالرغم من صعوبتها كانت اياما جميلة في تلك المرحلة لأننا كنا نشعر اننا نقوم بواجب هام من اجل بناء فروع الشبيبة الشيوعية في منطقة الناصرة. لقد كانت لي جلسات جميلة مع هذا الرفيق والذي كان جدياً وقت العمل ومرحاً الى اقصى الحدود وقت جلسات المرح، ولذلك كان قريبا الى قلوب الرفاق نتيجة لهذه الصفات الحميدة التي عرفوه بها ونتيجة لدماثة خلقه الطيب. واحياناً كنت ابيت في بيته عندما كانت تكون لنا اجتماعات مسائية في مدينة الناصرة وقد استمرت علاقاتي مع هذا الرفيق حتى بعد ان انهى تفرغه في العمل بين الشباب واستمرت هذه العلاقة حيث عندما كنت اكون في الناصرة امر عليه في مكان عمله في مصنع البوظة الذي كانت تملكه عائلته في ذلك الوقت، وبعد ان اقعده المرض أيضًا كنت ازوره في البيت وأحياناً كثيرة كنت اتصل به تلفونياً وحتى بعد أن أصبح لا يقوى على الكلام كنت اتصل بزوجته الأُخت أم فارس لأطمئن عليه وعن وضعه الصحي. إن مثل هؤلاء الرفاق القدماء اللذين اعطوا الكثير في شبابهم وعملت معهم لا يمكنني ان انساهم انني أكِنُ لهم كل الاحترام والتقدير على دورهم الذي قاموا به في تلك المرحلة.
لا شك ان رحيل الرفيق نصر الله كردوش ابو فارس كان وقعه صعباً عليّ كثيراً لانني فقدت انساناً عزيزاً ولكن كما يقال هذه الحياة لكلٍ منا يوم للرحيل عن هذه الدنيا.
ان الرفيق ابو فارس قد ترك اثراً طيباً لذلك ستبقى ذكراه خالدة وامثاله لا يمكن نسيانهم وأعزي نفسي برحيله واتمنى لزوجته ام فارس وابنه فارس وجميع أفراد العائلة طول العمر والصحة والسعادة والصبر على هذا الفقدان الغالي، وداعاً يا رفيقي وصديقي العزيز ابو فارس ولتبقى ذكراك خالدة الى الابد.
عرابة البطوف




.png)




.jpeg)


