بسم الله الرحمن الرحيم
ألآهل الأعزاء المشيعون الافاضل
اسمحوا لي ان ألقي على مسامعكم بيتين من قصيدة كنت قد كتبتها في احدى قصائد من دواويني لاخاطب بها روح الراحل الكريم أقول فيها:
كم من ناس قد عاشوا وبين الناس قد ماتوا
كم من ناس قد ماتوا وبين الناس ما ماتوا
والعم الغالي المرحوم أبو جمال وان رحل عنا جسدا لكنه باق بيننا روحا وذكراه لا ولن ولم تمت بل ستبقى خالدة في الوجدان.
المشيعون الاعزاء
جئناكم من أعالي الجليل من ارض الزابود الصامد من ذرى الجرمق الاشم، الى دير حنا القلعة الابية لنودع العم الغالي أبو جمال امين السعدي، الرجل الشجاع والكريم وصاحب البيت الواسع، ونعم الصديق ورمز الوفاء، فالأصدقاء أرواح شفافة تربط بينهم صلة قوية، تجعل قربهم مصدر راحة وسعادة دائمة. هكذا كانت علاقة الاخوين عمي ابو جمال ووالدي أبو مالك رحمهما الله.
لقد حالفني الحظ بان التقيت بعمي الغالي أبو جمال قبل اكثر من شهر، وذلك بفضل عديله العم الوفي أبو شوقي محمود رباح اذ كنت في بيته العامر بهدف توثيق فترة الهجيج المؤلمة ولرصد معاناتهم التي جابهوها حين هجروا بالقوة من قراهم ودفعوهم للجوء جبرا نحو لبنان، فكان لبيت جن الشرف ان تحتضن العديد من أهلنا من القرى المهجرة، و كان من بينها أهلنا في حطين، فطلب مني ان يرافقني لزيارة العم الوفي الغالي أبو جمال امين السعدي ابن حطين الابية التي ارتبط اسمه بالبطل المجاهد صلاح الدين.
وكانت صدفة اللقاء خير من الف ميعاد، ما ان التقينا وعرفته بنفسي، حتى سارع لمعانقتي بحرارة والدموع تترقرق في عينيه، كذلك الحال معي، كيف لا وقد تبين انهما تعاهدا على الاخوة والوفاء منذ سُجنا سوية في سنة 1957 بتهمة سياسية لفقت لهم بحجة التجسس.
وبعد خروجهما بقيا على عهد الاخوة، وشارك في مأتم والدي، وها شاء القدر ان انوب عن المرحوم والدي أبو مالك حسين صلالحة لاشارككم بتوديع جثمان اخيه الطاهر.
اهل بلدي دير حنا وعموم المعارف والأصدقاء نشاطركم الحزن والاسى، ولكن هذه سنّة الحياة وليس امامنا سوى الرضاء بالقدر والابتهال للعلي القدير ان يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته وكلنا ثقة ان خلفه سيكون خير خلف لخير سلف وان تستمر العلاقة كما كانت بين والدينا، فالف رحمه لهما وانا لله وان اليه راجعون.







.png)


.jpeg)


.png)

