سنة جديدة... لئلا تستمر الحرب وآمال جديدة بعامِ سلام وعدالة اجتماعية، وإبداع أدبي وثقافي إنساني في بلادنا والعالم| مفيد صيداوي

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

نفتتح هذا العدد من مجلة "الإصلاح" [هذا نص الافتتاحية] عدد كانون الثّاني 2024م الموافق لرجب 1445 للهجرة النبويّة المباركة. وبه نودع العام 2023م ونستقبل العام 2024م. ورغم المآسي التي تمر بها غزة وبلادنا بشكل عام فإننا نعيش الأمل بغد مشرق عزيز... وبتغيير هذه الأحوال إلى أحسن الحالات خاصة في هذا الشرق الذي عانى ويعاني الأمرين من الحروب. ولذا ونحن نعيش هذا الأمل نقول لقراء الإصلاح المحتفلين بهذا العيد المجيد كل عام وأنتم بخير، كل عيد وقد تغيرت الأحوال إلى أحسن حال.

     في نفس الوقت نقدر ونثمِّنُ عاليا قرار القيادات الدينية والدنيوية المسيحية في هذه البلاد المقدَّسة والتي تعاني من الألم جراء الحرب على غزة هاشم وعدم توقف القتال حتى الآن رغم مرور 101يوما وأنا أكتب هذه العروة، بجعل الاحتفالات تقتصر على المراسيم الدينية المتواضعة.

      وما دمنا قد ولجنا للأحداث الجارية في غزة هاشم، وللعدوان على البشر والشجر والمدارس والمستشفيات، نقول إننا لا نعيش كأدباء وكتّاب في القمر أو أي كوكب آخر، بل على هذه الأرض الطيبة التي فيها ما يستحق الحياة... ولا يوجد فيها أي زهرة أو وردة أو إنسان يستحق الموت مهما كانت الأسباب أو المسوِّغات لهذه الحرب المدمرة أو غيرها.

    ولنأخذ الاحصائيات حول هذه الحرب المدمرة للشعبين الفلسطيني صاحب التضحية الأكثر وصاحب ضريبة الدم والهدم والدمار الأكثر.

       ولكن أيضا سكّان هذه البلاد اليهود يدفعون ضريبة الحرب، وأنا أكتب هذه الكلمات قتل منذ السابع من أكتوبر \ تشرين الأول 2023م، 501 جندي وضابط إسرائيلي، وبحسب الصحف العبرية ووسائل الاعلام الأخرى فإن وزارة الأمن الإسرائيلية أعلنت عن إصابة ما يزيد عن ثلاثة الاف (3000)عسكري أصيبوا منذ السابع من أكتوبر 2023م.

   أما في الجانب الفلسطيني ونبدأ بالضفة الغربية المحتلة والتي لم تشارك في الهجوم يوم 7 أكتوبر على بلدات غلاف غزة فقد بلغت حصيلة الشهداء منذ السابع من أكتوبر 352 شهيدا و 522 منذ مطلع العام، هذا إلى جانب هدم العديد من البيوت وتعطيل بعض المدارس، وهجمات المستوطنين الذين أطلق لهم العنان في عهد هذه الحكومة.

     أمّا في قطاع غزة فإلى جانب هدم البيوت بشكل لا يقبله عقل من قبل الطائرات والدبابات وهدم المدارس وهدم المساجد والكنائس في كل قطاع غزة، وفق بيان المتحدث باسم وزارة الصحة في غزة د. أشرف القدوة، فقد وصل عدد الشهداء إلى 24100 ألف شهيد، وأكثر من 60834 مصابا  وآلاف المفقودين تحت الأنقاض وفي أماكن غير معروفة، وتابع المتحدث قوله أن الاحتلال ارتكب 20 مجزرة بحق عائلات بأكملها راح ضحيتها 210 شهداء و360 إصابة خلال أربع وعشرين ساعة وأن الأوضاع الصحية والإنسانية للنازحين بلغت أوضاعا كارثية تفوق الوصف. بينما هناك أكثر من مليون وتسع مئة ألف نازح يفتقرون للماء، والطعام، والدواء، والمأوى!

     وقد صرَّح وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشئون الانسانيّة مارتن غريفيث:" أن كارثة إنسانية قيد التكوين في غزة، وأن المستشفيات في غزة بالكاد تعمل والأمراض المعدية تنتشر بسرعة في الملاجئ المكتظّة".

   هذا ومن المعروف أن بعض النازحين حسب تعليمات الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة ينزحون للمرة الثانية والثالثة وبعض من نزح منذ عام النكبة 1948م ربما ينزح للمرة الخامسة أو السادسة مآسي إنسانية لم تحدث منذ الحرب العالمية الثانية كما يقول بعض المراقبين.

      ونحن نتحدث عن عشرات الأطباء الذين استشهدوا.. وعن عشرات الصحافيين، ولحق القتل الأدباء وممن وصلتنا أسماؤهم الشاعر رفعت العرعير الذي استشهد في السابع من أكتوبر إلى جانب أختهِ مع أربعةِ أبنائها وأخيه، وقالت وكالة ال CNN وكان يحمل درجة الأستاذية (بروفسور)، ومحاضرا وأديبا بارزا وقد قتل بضربة جوية بعد أن صرَّح " أنه وعائلته لا يوجد لهم مكان يذهبون إليه"(1).

     واستشهد كذلك بفعل الغارات الإسرائيلية الكاتب الروائي والشاعر الفلسطيني المعروف بقصف الطائرات الإسرائيلية لحي النَّصر في مدينة غزة سليم النّفّار مع كافة أبناء عائلته وهو من مواليد مخيم الشاطئ في قطاع غزة عام 1964م وانتخب سابقا عضوا في الأمانة العامة للاتحاد العام للكتّاب والأدباء الفلسطينيين في أكثر من دورة وعاد إلى فلسطين – غزة – عام 1995م (2).

     هذا ولم تُوفّر الحرب المساجد والآثار التاريخية فهدمت الطائرات المسجد العمري الذي بني في القرن الثالث عشر، وكنيسة بروفيريوس المقدس، ومكان حفريات تاريخية في ميناء غزة القديم، وعشرات الآثار التي هدمت في القطاع منذ بداية الحرب بالقنابل الاسرائيلية (3).

  أمّا نحن الباقون في أرضنا صبرا وأملا والذين قبلنا الدولة التي جاءت إلينا وسرنا حسب قوانينها وناضلنا ونناضل لتغيير القوانين المجحفة، فقد عوملنا دائما كمواطنين مشكوك في مواطنتهم رغم أننا دفعنا في كل الحروب أثمانا باهظة الثمن، وأكثر ما دفعناه أيضا الحالة النفسية الصعبة بين مواطنتنا المنقوصة جدا في الدولة التي نحيا بها وبين أبناء شعبنا وأحيانا أقربائنا من الدرجة الأولى  والثانية الذين يقضون نحبهم من قصف الطائرات أو غيرها ونراهم في التلفاز أحيانا بأم عيوننا... وبين كوننا مواطنين رسميا على الأقل في الدولة.. لأن حكومات هذه الدولة لم تعاملنا كذلك، أي كمواطنين متساوين في الحقوق ككل دولة ديمقراطية  وفي أحسن الأحوال عاملتنا مواطنين من الدرجة الثالثة أو الرابعة.

    ففي أيام الحرب الأخيرة خاصة رغم وجود جرحى وقتلى من أبنائنا جرّاء  الأعمال القتالية، فقد استدعي شبابنا وطلابنا للتحقيق والمحاكمات على إشارة أو صورة في الجهاز النقال أو الحاسوب يُشتمُّ منها كما يدّعون تأييد أو ميل لما تقوله وكالات الأنباء عن الوضع في غزة أو غيره أو كلام يُفَسَّر وكأنه تأييد لحماس... الخ من التهم التي ما أنزل الله بها من سلطان، ومنع القيادة العربية الممثلة بلجنة المتابعة العليا للجماهير العربي أو الأحزاب الرسمية والممثلة في الكنيست من دعوة لمظاهرة جماهيرية معارضة للحرب وتدعو لوقف الحرب حالا، وإعطاء عصابات الاجرام في الوسط العربي أن تصول وتجول في مدننا وقرانا حيث بلغت ضحايا الجرائم في الوسط العربي إلى 233 جريمة منذ مطلع العام 2023م وأنا أكتب هذه العروة.

    وتحريض "الراب" العنصري "الحاخام شموئيلي" ضد الأطباء العرب، ونحن أيضا نثمنُ استنكار نقابة الأطباء لهذا التصريح العنصري، وكل من استنكر وكتب مستنكر بشكل فردي من القوى الديمقراطية اليهوديّة، والذي يجب أن يحاكم قائله أقصد الحاخام العنصري.

    وغيرها من سلوكيات رسمية وغير رسمية جوهرها مضايقة العمال وطلاب الجامعات والأطباء والعاملين في الجهاز الصحي والأهالي العرب كونهم عربا وفلسطينيين، وذلك بدفع وتوجيه حكومة "بن غفير" و"سموطرتش" وبتغاضيهم عن السلوكيات الفردية غير الديمقراطية نحو الأهلين العرب.

  ولذلك قلنا ونقول: أننا مواطنون في هذه الدولة لا رعايا، وأننا جزء حي وواع من الشعب الفلسطيني شعبنا، ونناضل في ظروفنا من أجل السلام العادل سلام الشعوب بحق الشعوب.. نناضل من أجل إقامة دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة إلى جانب إسرائيل وعاصمتها القدس الشرقية، نناضل مع كل القوى الخيرة وقوى السلام والديمقراطية في إسرائيل من أجل إيقاف الحرب حالا على غزة.. وتحرير السُّجناء والمعتقلين والأسرى والمخطوفين من كلا الجانبين من خلال محادثات سلام حفاظا على أرواح اليهود والعرب... وقد أثبتت التجارب هنا وفي العالم أن السلام العادل هو خير وأبقى والالتزام ببنود الاتفاقيات هو ما يعطي الاتفاقيات المصداقية والسلام يجلب الأمن والسعادة والتعليم والمحبة لشعبينا.

فلا أمن لإسرائيل بدون أمن الفلسطينيين... هكذا قال ويقول التاريخ.

ونحن نؤمن أن لدى الشعبين من المشترك أكثر من المختلف... في أسس الدين وفي التاريخ العربي والإسلامي ففي كل الفترات التاريخية في الشرق العربي عاش اليهود بسلام ووئام مع إخوانهم المسلمين والمسيحيين والعرب بشكل عام.

ولذلك أمام التحرك في البلاد لوقف الحرب وإعادة المخطوفين والأسرى لكلا الجانبين من خلال المحادثات والاتفاقيات، ندعو زملاءنا الأدباء والشعراء اليهود والعرب لرفع صوتهم والتحرك كأدباء لتحقيق ذلك وبذلك نبعد أبناء الشعبين عن الموت والاصابات النفسية والجسدية والثكل والهدم وكل سوء نتيجة الحرب.

ونحث الخطى نحو شرق تعيش شعوبه بألفة ومحبة وحياة رغدة لما في هذا الشرق من خيرات. (4)

     

    

إشارات:

  1. الوكالات، وكذلك: شيرين فلاح صعب ملحق جريدة هآرتس العبرية "غاليريه" ص5، يوم 18-12-2023م – تل أبيب.
  2. جريدة طريق الشعب – العراق ص8 العمودين الأول والثاني 14 كانون الأول 2023. بغداد.
  3. موشيه جلعاد – آثار تاريخية في غزة هي الآن دون حماية ص1، "غاليري" ملحق جريدة هآرتس العبرية 25 كانون أول 2023م.
  4. بالتنسيق مع مجلة الإصلاح الثقافية في الأصل العروة الوثقى شباط 2024م مع بعض الإضافات خاصة بالأرقام.

(عرعرة – المثلث).

 

لا زال يرسم: في الصورة الملتقطة يوم 27 ديسمبر 2023، الفنان التشكيلي الفلسطيني باسل المقوسي يعرض إحدى رسوماته في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، بعد أن لجأ إليها (شينخوا)

قد يهمّكم أيضا..
featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:47:52

يجيل ليفي: لماذا دعم اليسار الصهويني جرائم الحرب في غزة ؟

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:41:16

كاتب أمريكي: ترامب يشن حرب هيمنة على أمريكا اللاتينية وفنزويلا نموذج

featured
آرام كيوانآ
آرام كيوان
·2026-01-04 15:36:48

المسألة الفنزويلية والإمبراطورية الأمريكية

featured
عمر فارسع
عمر فارس
·2026-01-04 07:08:18

من سيأتي ضحية ترامب بعد فنزويلا؟

featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة