توطئة
مرّت سنة ونيّف على انتخابات بلدية حيفا، التي فازت برئاستها د. عينات كاليش روتمع لى رئيس البلدية المخضرم يونا ياهف. وفي هذه الانتخابات حافظت "الجبهة" على مقعديها ورفعت عدد أصواتها إلى 6,715 صوتًا (بفارق 1200 صوت عن انتخابات 2013) ولكن تراجَع تمثيل القوائم التي تمثل السكّان العرب في حيفا، إذ لم تعبر قائمة "التجمّع" نسبة الحسم وخسرت مقعدها. كما تم تبديد آلاف الأصوات العربية لقوائم أخرى لم تفلح بدورها في اجتياز نسبة الحسم.
وخاضت "الجبهة"، بعد الانتخابات، معركة شرسة للحفاظ على شرعية التمثيل العربي والشراكة في الائتلاف وعلى موقع نيابة رئاسة البلدية، وسط عاصفة من التحريض بلغت ذروتها بتدخّل رئيس الحكومة نتنياهو شخصيًا هو وجوقة من الوزراء والنواب ومن منظمات اليمينالتي هيّجت حملة فاشية غير مسبوقة. إنّ قراءتنا لتلك المرحلة تنقسم إلى شقّين: الأول هو صراع العديد من القوى السياسية والبلدية على كعكة النفوذ والتأثير بعد الانقلاب الذي حدث على مستوى الرئاسة، ولجوء هذه القوى للتحريض العنصري وامتطاء موجة الأجواء الفاشية والشعبوية العامّة في البلاد. أما الشقّ الثاني، الأخطر والأبعد أثرًا، فهو محاولة إعادة تعريف مفاهيم "الحياة المشتركة" و"العيش المشترك" في حيفا، ومسخهاعلى صورة ومثال "قانون القومية" العنصري، وإعادتها عشرات السنين إلى الوراء، إلى نموذج "تعايش الراكب والمركوب". بمعنى التعامل مع العرب وحقوقهم على نحو مشروط، يسعى لمساومة قضاياهم القومية والجماعية بقضاياهم اليومية والخدماتية، وتقويض ومحاصرة المكانة المميّزة للعرب في حيفا والحدّ من تنامي حضورهم السكاني والثقافي والتعليمي والاقتصادي المتزايد في السنوات الأخيرة في المدينة.
ويتضح اليوم أكثر فأكثر – بعد انتخابات الكنيست والتحريض على "القائمة المشتركة" – أنّ تحريض نتنياهو ودرعي وليبرمان وغيرهم في سياق حيفا كان بمثابة مقدّمة للتحريض الأهوج في الساحة السياسية والبرلمانية ومحاولة نزع شرعية المواطنين العرب ومنعهم من التأثير واتهام منتَخبيهم بدعم "الإرهاب".
-
المعادلة الذهبية: كرامة وخدمات
إنّنا ننطلق من كوننا- أي عرب حيفا - أهل البلد وأصحاب حقّ ولسنا ضيوفًا. ونرفض اشتراط حقوقنا بولاء سياسي أو بخفض سقف قضايانا الوطنية. وباختصار شديد نرفض أن نكون "عرب جيّدين" ونرفض استجداء حقوقنا ونرفض هذا المعادلة من أساسها. وننطلق ثانيًا وبالتوازي من كوننا موطنين وسكان لنا الحق الكامل في المساواة بشقّيها، القومي والمدني، بما يشمل الحقوق والخدمات التي تقدّما السلطة المحلية.
لقد راكمت تجربة فرع الحزب الشيوعي والجبهة في المدينة عمومًا، وعلى مستوى العمل البلدي تحديدًا، تجربة نضالية غنية مرصوفة بإنجازات كمية ونوعية من واجبنا الحفاظ عليها وتطويرها. ومن واجبنا أيضًا ألّا نسمح بتحوّل العنصرية إلى مشهد طبيعي في مدينة مثل حيفا. ومن هنا يأتي موقف "الجبهة" التاريخيّ المعروف، محليًا وقطريًا، بالنضال المشترك مع القوى الديمقراطية العاقلة في الشارع اليهودي، لئلا نكون وحدنا في المعركة ولئلا نسمح لأحد بعزلنا والاستفراد بنا والانقضاض علينا وتقويض حقوقنا. وفي صلب هذه التجربة إيجاد نقاط التوازن الدقيقة بين الكرامة الوطنية والحقوق والخدمات اليومية، والربط الجدلي بين أبسط الأمور كخدمات النظافة والصيانة وتشذيب الأشجار وخدمات الرفاه، وبين الحق في المدرسة والبيت والمسرح والمتحف وتسميات الشوارع وحرية التعبير ومواجهة العنصرية وسياسة التمييز القومي على كل الجبهات.
وفي مثل هذه الأيام قبل عام بالضبط كنّا أمام خيار صعب. فبعد توقيع الاتفاقية الائتلافية يوم 2.12.2018 (والتي بمقتضاها كان سيتم تعيين رئيس الكتلة رجا زعاترة نائبًا لرئيسة البلدية في النصف الثاني من الدورة، أي من عام 2021 حتى عام 2023) بلغ التحريض علينا وعلى رئيسة البلدية مبلغًا عظيمًا، خاصةً بعد أن بقيت كتلة "الليكود" في المعارضة. فوقفنا أمام مفترق طرق: فإمّا أن "نعتذر" ونتراجع عن مواقفنا السياسية ضد الاحتلال ومع حق الشعوب في المقاومة، لكي "ترضى عنك" أساطين اليمين وغلاة التحريض (ولن ترضى!). وهذا طبعًا غير وارد؛ وإما أن نخاطر بإخراجنا من الائتلاف – تحت وطأة التحريض والضغوطات الكبيرة التي مورست على رئيسة البلدية حديثة العهد –أو بسنّ قوانين في الكنيست لمنع الرفيق زعاترة من تولي المنصب بذريعة "دعم الإرهاب". وكان خيارنا الحكيم والشجاع والذي لاقى تقديرًا كبيرًا من جمهورنا هو أن تتولّى المنصب الرفيقة شهيرة شلبي. وبهذا نكون قد حافظنا على موقعنا في الائتلاف وفي إدارة البلدية، وفي نفس الوقت لم نتنازل عن مواقفنا السياسية وثوابتنا الوطنية ولم نتخلّ عن شرعيتنا وعن حقنا في التأثير. وهذا ما كان.
وهنا من الأهمية بمكان التنويه إلى أنّنا لا ننظر إلى موضوع نيابة رئيس البلدية كمسألة إنجاز شخصي أو منصب أو معاش. بل ننظر إليه أولاً كتعبير ضروري عن مكانة الجمهور العربي في حيفا كجزء لا يتجزأ من المدينة؛ وثانيًا كرافعة للشراكة الفعلية وللتأثير في القرار البلدي ولمعالجة أمورنا اليومية والدفع بقضايانا الاستراتيجية في البلد وفي البلدية. وعلى مدار عشرات السنوات قام أعضاء البلدية الشيوعيون والجبهويون – تسيلا عيرام وزاهي كركبي (لروحهما السلام) وعيسى نقولا وأحمد غنّام واسكندر عمل وأيمن عودة وعيدنا توليدانو زريتسكي وفتحي فوراني وهشام عبده وسهيل أسعد وعرين عابدي زعبي – بخدمة الجمهور الحيفاوي عمومًا والجمهور العربي خصوصًا حبًا وطواعية، كجزء من موقف سياسي ومن رسالة اجتماعية وليس طمعًا في منصب أو جاه أو مكاسب شخصية. هذا هو الطريق التي نعتزّ به ويثق به معظم أهل حيفا والذي نسعى للسير عليه في هذه الدورة أيضًا.
-
كاليش: رؤى تقدّمية وصعوبات تنفيذية
بدأت كاليش مشوارها البلدي في المعارضة في الدورة السابقة (2013-2018) وركّزت في نشاطها على قضايا التجدّد المديني والصناعات الملوّثة، حيث اختصّت في أطروحتها للدكتوراه في تخطيط المدن في مجال ترميم المدن الصناعية. وكانت أجندتها في عدد من القضايا تقدّمية نسبيًا، من حيث معارضتها
لتماهي سياسات التخطيط البلدية مع مصالح كبار المقاولين والمستثمرين وأصحاب المصانع ورؤوس الأموال. لكنها غالبًا ماتجنّبت اتخاذ مواقف واضحة في الأزمات التي تتعلّق مباشرةً بالعرب وبقضاياهم (كتقييد حرية التعبير أو محاولات تجميد ميزانية مسرح الميدان أو حرائق الكرمل أو مطالب التعليم العربي).
وفي الانتخابات في تشرين الأول-أكتوبر 2018 خاضت الانتخابات بدعم من حزب "العمل" و"ميرتس". وكان موقفنا في بداية الأمر عدم الدعوة للتصويت لأي من المرشحين، بما في ذلك رئيس البلدية يونا ياهف الذي كانت لدينا ملاحظات واختلافات عينية معه، رغم كوننا جزءًا من الائتلاف. ولكن القشة التي قصمت ظهر البعير آنذاك، في الأسبوع الأخير للانتخابات، كانت دعم الكثير من قوائم وقوى اليمين لكاليش، إضافة إلى دعم الأحزاب الدينية لها. مما أثار لدينا تخوّفات معيّنة.
سياسيًا، تأتي كاليش من أوساط "اليسار الصهيوني" أو الليبرالي. ولكن لديها حسّ اجتماعي متقدّم نسبيًا يبرز بوضوح في رؤيتها التخطيطية والتطويرية للمدينة كما سنبيّن لاحقًا. وعلى المستوى الشخصي لمسنا لديها التزامًا قيميًا بمسألة الحياة المشتركة والتوجّه الإيجابي نحو الجمهور العربي وشراكته في المدينة. ويُسجّل لصالحها أنّها لم ترضخ لتهديدات اليمين ونتنياهو وأصرّت على أن يكون منتخَبو الجمهور العرب جزءًا من ائتلافها. كما يُسجّل لصالحها تصريحها أكثر من مرّة وفي أكثر من سياق عن انتهاج المساواة في الخدمات لجميع سكان المدينة دون إجحافِ أو تمييز.
أما رؤيتها الاستراتيجية التخطيطية فتقوم على نقل حركة التطوير في حيفا من أحياء الكرمل إلى الأحياء التاريخية والأحياء المشاطئة للبحر (بما يشمل حي المحطة "حيفا العتيقة" وحي وادي الجمال وغيرها من الأحياء عند مشارف حيفا الجنوبية) وربط هذه الأحياء بالبحر على غرار مناطق "الريفييرا" في أوروبا. وتعي كاليش خطورة ما يُعرف بالاستطباق Gentrification""، أي وفود و/أو استجلاب طبقات اجتماعية وسطى وعليا إلى أحياء ومناطق مهملة وتغيير طابعها وإقصاء سكّانها الأصليين وتدمير نسيجها الاجتماعي.وعليه فتقديرنا هو أنّ أجندتها هذه تتقاطع إلى حد كبير مع مصالحنا الاستراتيجية في مجال السكن والتخطيط ويمكنها أن تشكّل فرصة تاريخية لإنقاذ مناطق مثل وادي الصليب ووادي السياح والحفاظ على الأحياء المهدّدة كوادي النسناس والمحطة (حيفا العتيقة) وتطوير الأحياء العربية والمستضعَفة مثل وادي الجمال وكريات اليعازر ("الموارس") والهدار والحليصة.
بالمقابل، تواجه كاليش صعوبات موضوعية وذاتية. فقد وصلت إلى كرسي رئاسة البلدية بعد دورة واحدة فقط في المعارضة، أي دون تجربة كافية على المستوى الإداري والسياسي والبلدي. وبالتالي واجهتها وتواجهها تحديات غير سهلة تتجلّى من حينٍ إلى آخر على شكل صدامات وتوترات داخلية (داخل الجهاز البلدي) وخارجية مع المقاولين والمبادرين أو مع المؤسسات الحكومية على خلفية معارضتها للمشاريع القومية والمخططات القطرية المتعلقة بمنشآت أمنية حسّاسة ومصالح اقتصادية ضخمة كميناء الخليج ("الميناء الصيني") وأنابيب خطوط الطاقة من آسيا إلى أوروبا (EAPC) والصراع على المطار الدولي ومخطط فتح واجهة البحر (المعروف بمخطط "حيفا برشلونة") وترسيب سكة القطار (لتمرّ تحت الأرض)؛ أو على خلفية سياسية (خاصة وزارات حزب "الليكود" الذي ظلّت كتلته المحلية خارج الائتلاف البلدي في حيفا). أضف إلى ذلك أنّ الائتلاف البلدي يضمّ قوى متناقضة بل متضاربة أحيانًا، جزء منها دينيّ ويمينيّ الطابع. وتعاني البلدية من صعوبات مالية واقتصادية نتيجة تجميد مشاريع البناء الضخمة التي كانت تدرّ عائدات ضريبية كبيرة على خزينة البلدية، ونتيجة الحدّ من بيع الأملاك من مبان وأراض. وأيضًا بسبب السياسات الحكومية التي يزداد طينها بلةً الآن في ظل عدم إقرار ميزانية الدولة للعام 2020 وعدم وجود مشاريع كبرى في المجالات الحيوية كالمواصلات والسياحة وغيرها.
وبالتالي، فالمحصلة هي أنّ لدى رئيسة البلدية نوايا طيبة وتوجّهات تقدّميةعلى مستوى رؤيتها لكيفية تطوّر المدينة وبضمن ذلك موقع العرب وأحيائهم ومكانتهم في حيفا وعلى مستوى التزامها القيمي والمبدئي بالحياة المشتركة؛ ولكنّ أمامها تحديات غير سهلة.
-
قضايا يومية واستراتيجية
تعمل كتلة "الجبهة" بشكل يومي على متابعة وملاحقة القضايا والمشاكل والتوجّهات العينية للناس وللأحياء، من قضايا النظافة والصيانة ومواقف السيارات وتخفيضات الأرنونا إلى رخص البناء وترخيص المحال التجاريةوأوضاع البنى التحتية. ونعمل على توفير الحلول وتحصيل الموارد والميزانيات المطلوبة. إنّ هذه القضايا والتوجّهات هامة للغاية لأنها تلامس هموم الناس اليومية وغالبًا ما تُعالَج بنجاح على الأمد الفوري. أما على الأمدين المتوسط والبعيد فهناك مجالات نعمل عليها بشكل استراتيجي، كقضايا التربية والتعليم، والسكن والتخطيط، والثقافة والرفاه، والشباب والنساء. وهذه هي المعادلة المطلوبة لصنع التوازن بين الكرامة الوطنية والحقوق والخدمات اليومية.
وما مِن شكّ في أنّ موضوعي السكن والتعليم هما الأكثر إلحاحًا وحيويةً بالنسب للجمهور العربي في حيفا كما في معظم المدن الساحلية والمختلطة-المشتركة: فما لبث نحو ثلثي الأطفال العرب يتعلّمون فيالمدارس الأهلية ("التعليم المعترف به غير الرسمي") التي تئنّ بسبب الطلب الكبير والتزايد السكّاني ويئنّ معها الأهالي بسبب الأعباء المادية وبسبب تنصّل الحكومة من مسؤولياتها وعدم التوصّل إلى حلول جذرية منذ إضراب العام 2015. ورغم الاستثمار الحكومي والبلدي المتزايد في جهاز التعليم الرسمي في العقد الأخير فما زالت قدرة هذه المدارس على جذب واستيعاب كلالطلاب العرب محدودة. وما زالت المدارس العربية الأهلية والرسميةبمعظمها محشورة في أحياء سكنية مكتظة ومأزومة من ناحية المواصلات، كعباس ووادي النسناس والحي الألماني. وما زالت هناك أحياء تقطنها آلاف العائلات العربية كالكرمل الفرنسي ووادي الجمال والأحياء الجنوبية الجديدة ("رمات هناسي"و"نؤوت بيرس") تفتقر إلى خدمات لائقة للسكّان العرب في مجالات التعليم والثقافة والمجتمع.وما زال قائمًا خطر تسرّب العقارات والبيوت في الأحياء التاريخية - كالمحطة ووادي النسناس - لحيتان الرأسمال والاستثمارات العقارية وحتى لجهات استيطانية خطيرة ومشبوهة.
وفي هذين الملفين تحديدًا- السكن والتعليم - باشرت كتلة "الجبهة" وضع تصوّرات استراتيجية بعيدة الأمد، بالاستعانةبأصحاب الخبرة والاختصاص وبالشراكة مع نشطاء الأحياء والهيئات الأهلية والجمعيات الفاعلة. حيث نعمل على وضع مخطط هيكلي للتعليم العربي، يرصد الاحتياجات الراهنة والمستقبلية من حيث البنى التحتية والمنشآت والخدمات المرافقة والتوزيعة الجغرافية والتجاوب مع التحديات الاجتماعية وحاجات عالم التعليم والعمل، وتطوير المبادرات التربوية كمدرسة حوار للتربية البديلة والمدرسة ثنائية اللغة وأطر طلاب التوحّد والتربية الخاصة والمذهب الأنثروبوسوفي وغيرها. كما نعمل على دراسة ونقد مخططات التجدّد المديني (وآخرها مخطط "كريات إليعزر") وملاءمتها لاحتياجات المجتمع العربي، ومن أجل إنقاذ أحياء المحطة ووادي الصليب ووادي النسناس من مخاطر الطمس والاستطباق ومحو هويتها وتاريخها، ومنع تحوّل هذه المناطق ومعها المقدّسات والأوقاف الإسلامية والمسيحية إلى مجرّد سلع في السوق العقاري خاضعة للمنطق الرأسمالي، ومن أجل الحفاظ على طابعها وهويتها المعمارية والثقافية ونسيجها الاجتماعي، وفضّ حالة القطيعة والتنكّر لتاريخها العربي الفلسطيني العريق.
ولا نكتفي في عملنا هذا بنقد الواقع والشكوى منه وتكديس التقارير بل نسعى إلى إحداث تغيير حقيقي، على أرض الواقع، من خلال طرح بدائل مدروسة والتأثير على سياسة البلدية بما يصبّ في الصالح العام وفي صالح قضايانا.
وعلى قدر ما نشخّص هذه القضايا والتحديات كتحديات وجودية ستؤثر بشكل كبير على مستقبل المدينة وعلى مستقبل المجتمع العربي في حيفا في العقود القادمة؛ فإننا نرى أيضًا أنّه كلما اتضحت الرؤيا وتضافرت الجهود وتوافرت وحدة الصف، فستكون أمامنا فرصة تاريخية لتحقيق إنجازات كبيرة لمصلحة أهلنا وأحيائنا وأجيالنا القادمة في مدينتنا حيفا وفي وطننا الذي لا وطن لنا سواه.
وعلى قدر أهل العزم..تأتي العزائم!
(أعضاء المجلس البلدي في حيفا عن كتلة "الجبهة")
.jpg)



.png)




.jpeg)


