سياسة العنصرية في إسرائيل والطلاب العرب في الخارج

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

// تميم منصور

إن أكثر ما يقلق القوى اليمينية في اسرائيل، تزايد عدد الاكاديميين من المواطنين العرب في الداخل الفلسطيني، والسبب واضح ومعروف، ويعتبر جزءًا لا يتجزأ من الايديولوجية الصهيونية التي تمكنت من احراز الانتصار تلو الانتصار في تحقيق مخططتها في اقامة دولة كولونيالية على حساب الشعب الفلسطيني، فقد سلبت ارضه وسيادته وتحاول مصادرة ثقافته وتاريخه، لم يأت هذا الانتصار من فراغ، فقد كانت مخططات الحركة الصهيونية ولا زالت مدعومة بأهم قوتي دفع وهما العلم والمال، فقد وجد الشعب الفلسطيني في سنوات الانتداب وقبله نفسه يواجه غزوا بشريا ومدعومًا بالعلم والمال، وهذا ما فعله الرجل الأبيض عندما غزا القارة الامريكية الشمالية والجنوبية، والقارة الافريقية، وقارة آسيا، فالفارق الذهني والمالي تغلب على الفوارق التي تواجدت لدى الشعوب التي استعمرت وقهرت وأهمها الفرق العددي.

بسبب انتصار الرجل الأبيض تغيرت الخرائط الجغرافية والسياسية والطوبوغرافية  لعدة شعوب في العالم، خاصة في الامريكيتين، وفي استراليا وفي الشرق الأوسط، ولولا نضال الشعوب الامريكية، من العرب في مصر وشمال افريقيا وجنوب افريقيا والسودان وانغولا وموزامبيق لازدادت القارة الافريقية سودا في لونها وحكمها السياسي ولاقيمت  بها أكثر من إسرائيل واحدة

من أهم المتغيرات في الشرق الأوسط، حرمان غالبية الشعب الفلسطيني من وطنه ومن اقامة دولته المستقلة، وقد نجحت الحركة الصهيونية من تشبثت هذا الشعب  وسبب هذا التشتت استمرار  الصراعات الفلسطينية الفلسطينية. سواء كان الامر داخل العديد من مخيمات اللاجئين، مثل مخيم عين الحلوة وغيره وهناك في الأراضي المحتلة، الضفة الغربية وقطاع غزة.

والغريب ان هذا الصراع يزداد حدة كل يوم، رغم تواجد طبقة من المثقفين والاكاديميين الفلسطينيين، ان وجود هذه الطبقة لم يمنع الصراعات والانقسامات، ولم يمنع تكديس الساحة الفلسطينية في كل مكان بعشرات من الاحزاب والفصائل، وبسبب هذه التعددية غير الطبيعية، يستمر نزيف الانقسام، وهذا ما انتظرته الحركة الصهيونية، انشغال الفلسطينيين ببعضهم البعض، كي تتمكن من اختراق صفوفهم.

وهناك من يعتبر هذه الانقسامات والصراعات استمرارًا للانقسامات والصراعات التي دارت بين الفلسطينيين في فترة الانتداب، فقد أدت هذه الانقسامات الى فشل ثورة البراق عام 1929، وأدت الى فشل وانهاء الإضراب عام 1936، فقد حدثت انقسامات وانشقاقات داخل صفوف الطبقة العمالية، وانقسامات داخل القيادات الفلسطينية، لأن هذه القيادة لم توفر البدائل لإضراب العمال المستمر، ولم توفر الأسواق لمنتجات المزارعين وبعض الصناعات المحلية.

وعندما اشتعلت الثورة بعد الاضراب، بسبب رفض القيادة الفلسطينية لاقتراحات لجنة بيل الانجليزية استمرت الانقسامات فلم يكن للثورة قيادة مشتركة، كان كل فصيل يعمل وحده، فحدثت تجاوزات كثيرة، افقدت الثورة هيبتها وشعبيتها، مما ساعد الانجليز على اختراقها ووقفها الى درجة ان بعض الاحزاب الفلسطينية كانت تقاتل الثوار، وكانت تمنع وصول الأسلحة من شرق الاردن ومن سوريا ولبنان.

نتيجة هذا الانقسام توقفت الثورة دون أن تحقق أي هدف من أهدافها، وقد تكرر هذا الفشل في حرب 1948 التي انتهت بالنكبة وبتحقيق أحلام الصهيونية.

لم ينته دور الحركة الصهيونية بانتهاء النكبة فقد أخذت تعمل على عدة جبهات، أهمها جبهة الداخل بنقل أكبر عدد من المهاجرين اليهود وغير اليهود لتهويدهم كي تصبح اسرئيل امرًا واقعًا. فوق أرض فلسطين، كما وضعت القيادة التي تولت الحكم في اسرائيل منهاجًا خاصًا للتعامل مع المواطنين الفلسطينيين الذين تركهم القادة والزعماء العرب مع جيوشهم رهينة بأيدي العصابات الصهيونية، وعلى الرغم من أن اسرائيل الدولة والحكومة لم تلتزم بأي اتفاق من اتفاقات الهدنة الخاصة بالعرب الذين تشبثوا بارضهم، خاصة مع الاردن، الا أن الأنظمة العربية لم تهتم بهذه الشريحة ولم يقلقها مصيرها، خاصة النظام الاردني الذي وقع على الاتفاقية المذكورة لكن هذا لم يمنع عرب الداخل الفلسطيني من الانطلاق والتصدي لكل الممارسات العنصرية، في كافة المجالات، العمل والتعليم والمساواة وغيرها، فحققوا انجازات كثيرة وحاولوا ولا زالوا يحاولون تجاوز كل العقبات.

لم تترك المؤسسة الحاكمة ذريعة لإغلاق أبواب الجامعات في وجه الطلاب العرب إلا و استخدمتها، لكن عشرات الآلاف من الطلاب العرب استطاعوا ايجاد طرق التفافية لدخول هذه الجامعات، من هذه الطرق الدراسة في الجامعات الاجنبية، لقد ارتادوا دولًا كثيرة من أجل تحقيق احلامهم بدراسة المواضيع التي يختارونها، خاصة موضوع الطب والهندسة والصيدلة ومواضيع أخرى.

هذا الجيش من الاكاديميين العرب الذين درسوا على نفقتهم الخاصة اذهل المؤسسة الحاكمة، فقد ذهلت من عدد الأطباء والصيادلة والمهندسين وعاملي المختبرات والعلاج بطرق مختلفة، لأنهم تولوا غالبية الملاكات الطبية وغيرها في المشافي، لذلك بدأت بوضع العراقيل أمام الطلاب الجدد، لكنهم سوف يتجاوزونها.

لم يكن التعليم في الجامعات الاجنبية من قبل الطلاب العرب سهلًا، فبالاضافة الى النفقات المضاعفة عن التعليم داخل المؤسسات الاكاديمية الاسرائيلية التي تحمّلها أولياء امور هؤلاء الطلاب ومعظمهم من محدودي الدخل، بالاضافة الى ذلك وقعت حالات محزنة ومؤسفة، فقد دفع عدد من الطلاب حياتهم ثمن غربتهم ودراستهم، فقد قتل عدد من هؤلاء، كان منهما شقيقان قتلًا في بلغاريا على يد عصابات المافيا وقتل طالب ثالث في ايطاليا نتيجة حدوث زلزال في المدينة التي كان يقيم فيها، كما قتل وأصيب أكثر من طالب عربي واحد نتيجة حوادث الطرق وقعت في البلدان التي كانوا يدرسون فيها، اثنان منهما في الجامعة الامريكية في جنين.

وطالب آخر قتل في رومانيا وطالب في بلغاريا وبالتأكيد ان هناك عددًا من الضحايا لم نذكرهم.

ولا يمكن ان ننسى آخر طالبتين من عرب الداخل الفلسطيني، دفعتا ثمن وجودهما في الخارج من اجل الدراسة وهما المرحومة آية مصاروة والمرحومة سوار قبلاوي.

هذا يؤكد بان فلسطينيي الداخل يدفعون مهور وجودهم في الدولة الوحيدة في العالم التي لا زالت تتبع نظام الابرتهايد، الطلاب العرب لا يعنون اي شيء بالنسبة لها، في رأيي ان الاجابة يجب ان تكون حاسمة من قبل القيادات العربية ورؤساء السلطات المحلية، وهي الاسراع في اقامة جامعة عربية في احدى المدن العربية او في أي مكان آخر.

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية