عبّود الأونصة| محمد علي طه

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

كان عبّود النّاطور وزوجته زهرة الحافي يشربان الشّاي مع النّعنع كعادتهما في ذلك المساء الخريفيّ النّاعم ويتابعان المسلسل التّركيّ المدبلج على قناة خليجيّة عندما حدّثته زهرة عن الهديّة الثّمينة جدًّا التي قدّمها عديله كامل المختار لزوجته وردة في عيد زواجهما العشرين، فقال لها بسخريّته المعهودة: كانت أمّي، رحمها الله، تقول في مثل هذه الحالات: شو ناقص الصّايغ لو دقّ "ذيله" ذهب!!

 إرتشفت زهرة رشفة من فنجان الشّاي وبلعت معها كلام زوجها. كانت تغبط أختها على حياتها النّاعمة المرفّهة مع زوجها المقاول الذي تبني شركته العمارات ذات الشّقق العصريّة في المدينة والمنطقة، ويملك سيّارة "مرسيدس شبح" ويسافر مع زوجته وأولاده الثّلاثة أربع مرّات في السّنة للاستجمام في جزر اليونان وسويسرا وتايلاند والمغرب بينما هي تعيش في شقّة مستأجرة مع زوجها الموظّف الصّغير في قسم الصّحّة في بلديّة البلدة ولا تملك جواز سفر لأنّها لا تحتاج اليه.

كانت السّيّدة زهرة راضية قنوعة في معظم أيّام السّنة إلّا أنّها كانت تلعن حظّها أحياناً في ساعات الضّيق المادّيّ وبخاصّة أنّها ليست أقلّ جمالاً من وردة بل تتفوّق عليها في الحديث الممتع مع الجارات وفي طهي انواع مختلفة من الطّبيخ مثل المقلوبة وشيخ المحشيّ والمسخّن والشّيخ برك في حين أنّ وردة لا تتقن طهي صحن عجّة كما أنّ الجارات والجيران يحترمونها ويحبّونها في حين أنها لم تسمع كلمة طيّبة عن وردة من جاراتها بل تسمع المجاملات والكلمات المعسولة فقط.

وكانت أختها وردة تفخر أمام والديها وأقاربها بالهدايا الثّمينة التي يقدّمها لها كامل المختار في أعياد زواجهما وأعياد ميلادها، وفي حملها، وفي ولادتها لأولادها، وقد تطوّرت هذه الهدايا مع السّنين ومع زيادة دخل كامل ونموّ شركته من سوارات الذّهب وقلائده إلى عقود الماس. وكانت وردة تبدي فرحها واعتزازها بهذه الهدايا أمام الأهل والجارات والمعارف وتخفي شكوكها في إخلاص كامل لها وما تثيره الشّعرات الشّقراء أو السّوداء التي تجدها على صدر بذلته أو ظهرها بعد عودته من سفر أو من سهرة، فتسرق النّوم من عينيها وهي تبحث عن تلك المرأة قليلة الحياء بل تحاول أن تشمّ رائحتها في صدره أو عنقه.

***

تقول له زهرة وهما يشربان الشّاي: يا عبدو، زوّجنا البنت وفرحنا به. الله يطعم المشتهيّة. وانفقنا تحويشة العمر على عرسها ونسأل الله ان يهنّئهما ويرزقهما البنين والبنات. وعدنا كما بدأنا. أنت وأنا لوحدنا. وأنت تعرف أنّ زوجتك قنوعة لا تغار من جارة أو من أخت. نحن والحمد لله نعيش بهدوء وبمحبّة وننتظر أن نصبح جدّين ونلعب مع الحفيد أو الحفيدة.

فقاطعها ممازحاً: جميل ان يكون الرّجل جَدًّا، ولكن ليس ممتعاً يا زهرة أن ينام الرّجل مع جدّة.

فضحكت مجاملة له وقالت: المؤمّنة للرّجّال مثل الميّة في الغربال. بس يا عبّود..؟

وسكتت.

شاهد عبّود الرّجاء في عينيها السّوداوين الجميلتين اللتين طالما قبّلهما فسألها: وماذا بعد البسبسة؟

أجابت بحياء: أحلم منذ سنوات أن تشتري لي أونصة معلّقة بسلسلة ذهبيّة وتضعها على عنقي الذي تحبّه.

- أونصة دفعة واحدة؟ّ! وسلسلة ذهبية أيضاً؟!

- ⁠فمدّت ذراعها وطوّقت عنقه وقالت: وعيار ٢٤. ⁠وتضعها على عنقي في عيد زواجنا الفضّيّ.

***

إعتاد عبّود منذ عقدين ونيّف أن يهدي زوجته باقة ورد في عيد زواجهما. لم يسمح لهما وضعهما الاقتصاديّ أن يقضيا ليلتين أو ليلة واحدة على الأقلّ في فندق على شاطئ البحر الميّت أو مدينة إيلات. وكانت زهرة تنتظر باقة الورد بفارغ الصّبر وتتناولها من عبّود بفرح بارز على محيّاها وتضعها بعناية في المزهريّة وتصبّ الماء فيها وتعانق زوجها عناقاً طويلاً.

إصطحب عبّود زوجته إلى حانوت الصّائغ أنطون وطلب أونصة. وبعد أن تحسّستها زهرة بأناملها النّاعمة ناولتها لعبّود فتأمّلها وقرأ الكلمات التي عليها قراءة متمعّن.

كانت المرّة الأولى في حياتهما التي يلمسان فيها أونصة. حاولا جاهدين الّا يبديا دهشتهما أمام الصّائغ بل تصرّفا كأنّ الأمر عاديّ.

 وكان أنطون يراقبهما ويرحّب بهما.

إستفسرا عن ثمن الأونصة ثم استفسرا عن ثمنها بعد أن يكلّلها بالذّهب ثمّ عرض الصّائغ عليهما عدّة سلاسل ملائمة واستوضحا عن أسعارها ايضاً.

- يعني يا سيّد أنطون خمسة آلاف دولار أمريكيّ. ثمن الأونصة والأكليل والسّلسلة.

قال عبّود وهو يحاول أن يخفي دهشته.

- تقريباً. قد يزيد المبلغ عِدّة دولارات وقد ينقص دولارات قليلة.

 قال أنطون وهو يبتسم ابتسامة عريضة.

- سوف نعود إليك بعد أيّام إن شاء الله. قال عبّود.

- ⁠أهلا بكما، المحلّ محلّكما.

***

قال عبّود: أمامنا يا زهرة أربعون شهراً حتّى الخامس والعشرين من أيلول، عيد زواجنا الفضّيّ، لو وفّرنا مائة دولار بل مائة وخمسين دولاراً كلّ شهر لأشترينا الأونصة وإحتفلنا بزواجنا مثل الميسورين.

وسكت لحظة ثمّ أضاف: إسمعي يا زهرتي. سوف أوفّر مائة دولار كلّ شهر مما أنفقه على سجائري وعليك يا عزيزتي أن توفّري خمسين دولاراً كلّ شهر من مصروف البيت. أعرفك قديرة في علم الحساب. تجيدين الجمع والطّرح والضّرب والقسمة

وتحفظين جدول الضّرب عن ظهر قلب. وقد حسبت الأمر بدقّة. هناك أشهر فيها أعياد ومن الصّعب التّوفير فيها وعلى الرّغم من ذلك لو وفّرنا وفق هذا البرنامج لاشترينا الأونصة من عند الخواجا أنطون.

وتمضي الأيّام يوماّ بعد يوم، وأسبوعاً وراء أسبوع، وشهراً يتبع شهراً، وعبّود وزهرة يحاولان التّعود على حياة التقشّف الجديدة.

إستصعب عبّود في البداية أن يدخّن علبة سجائر واحدة يوميّاً بدل علبتين، كان قد اعتاد على حرق سجائرهما منذ سنوات إلاّ أنّه قال لزهرة بعد مرور خمسة أشهر على برنامجهما: ربحت مرّتين. ربحت ثمن علبة سجائر كلّ يوم وربحت صحّتي وهذا هو الأهمّ.

وردّت زهرة: عندما كنت صغيرة يا عبّود كان والداي يشتريان فاكهة الموسم فقط. وكان كلّ واحد من أفراد العائلة يتناول برتقالة أو حبّة مندرينا في اليوم طيلة فصلي الشّتاء والرّبيع، وكنّا نشعر بالسّعادة وليس مثل هذه الأيّام حيث ما عدنا نعرف فاكهة الموسم فالبطّيخ صار يصل إلينا في شهر شباط بدل شهر تموز، وكذلك العنب والصّبّار. إنقلبت الدّنيا رأساً على عقب وفقدت الفواكه طعمها ورائحتها، فلا طعم ولا رائحة للمشمش في هذه الأيّام، ولا رائحة للخيار المقشّر، وبناءً عليه، قالتها بجدّ ظاهر: قرّرت أن نكتفي بفاكهة الموسم وخضار الموسم. وهذا الأمر فيه فائدتان. الفائدة الأولى حيث تصبح الأسعار رحيمة على جيوبنا والفائدة الثّانية يصبح للفاكهة وللخضرة طعمٌ أفضل وأزكى.

فأضاف عبّود: هذه هو عين الصّواب أيّتها الاقتصاديّة الخبيرة.. قد يطلبونك لبرنامج الاذاعة الصّباحيّ.

وضحكا...

***

كان الصّباح ربيعيّاً دافئاً مشمساً. وكان يوم العطلة الاسبوعيّة لعبّود.

تناول الزّوجان بهناء ومتعة فطورهما المكوّن من الخبز الأسمر والزّيت والزّعتر وخمس حبّات زيتون سوداء لكلّ واحد منهما وشربا الشّاي مع النّعنع.

قال عبّود: رمضان على الأبواب يا زهرتي. والصّوم عبادة وليس تبذيراً كما أنّ العيد للأطفال وليس لأمثالنا من كبار السّنّ. قمصاني ما زالت بحالة جيّدة وعندما تكوين القميص بيديك يعود جديداً.

فقالت: سوف أطهو في رمضان الطّعام الصّحيّ. سمعت أنّ العدس يغني عن اللحم وأنّ الفول يغني عن الفراخ.. كما أنّهما أفضل صحّيّاً من اللحوم.

***

كان عبّود، في اليوم الأخير من كلّ شهر يعدّ النقود التي وفّراها ويذهب إلى حانوت الصّراف هنري ويشتري الدّولارات ويعود إلى البيت ويناولها لزهرة التي تتحسّسها وتعدّها وتضمّها إلى أخواتها في خزانة ملابسها.

صار عندنا خمسمائة دولار. وصار عندنا تسعمائة دولار... ولا بدّ يا عبّود أن نجمع خمسة آلاف دولار، دولار فوق دولار. ثمن الاونصة المكلّلة بالذّهب الأصفر وثمن السّلسلة الحلوة وسوف نحتفل في الخامس والعشرين من أيلول القادم بعيد زواجنا الفضّيّ.

***

وكان الوقت مساء.

أغلقا باب الشّقة بالمفتاح ووضعا الدّولارات على الطّاولة، وباشر عبّود بعدّها.

هذه الرّزمة ألف دولار. وأحاطها بمطّاطة.

وهذه الرّزمة الثّانية ألف دولار أيضاً ووضع مطّاطة حولها.

وهذه الرّزمة الثّالثة، وهذه الرّزمة الرّابعة. الصّلاة على النّبيّ. وهذه الرّزمة الخامسة ألف دولار ايضاً.

الحمد لله ربّ العالمين. وهذه مائة وعشرون دولاراً أخضر.

نجحنا يا زهرتي.

نجحنا يا عبّودي.

وضع عبّود الدّولارات الخضراء في حقيبة جلديّة صغيرة، ثمّ وضع الحقيبة بين وسادته وبين زهرة في السّرير. وانتظرا الغد لزيارة الصّائغ أنطون.

***

- تعالي يا زهرتي نجرّبها.

- ⁠إغلقي الباب بالمفتاح اوّلاً.

- ⁠أغلقته.

ووضع الأونصة على عنقها كأنّهما في قاعة الأفراح وأمام جمهور وقبّلها قبلتين ثمّ قبض على راحتها وسارا خطوات حتّى وصلا إلى مقابل المرآة التي على الجدار.

وقفا كأنّهما في إستوديو المصوّر الأرمنيّ.

- عيد زواج سعيد.

- ⁠العقبى للعيد الذهبيّ.

وسارا سعيدين إلى السّرير.

***

كان يشاهدان المسلسل التّركيّ عندما قال لها: سوف أدعو اختي وزوجها وأخي وزوجته إلى عيد زواجنا.

تناولت زهرة الموجّه وضغطت على زرّ تخفيض الصّوت وقالت: سوف أدعو أمّي وأختي وردة وزوجها وجارتنا ماري وزوجها وجارتنا صباح وزوجها.

- الصّالون لا يتسع لهذا العدد من الضّيوف.

- ⁠البيت الضّيّق يتسع لمائة صديق. قالت وهي تضحك ضحكة صغيرة.

- لا تقولي إنّك ستعدّين الكاتو والكعك بعجوة فهذه الحلوى لا تليق بالعروس التي سوف تصفّف شعرها عند الكوافير فوفو وتزور أمّونة لترتيب أظافرها ورموش عينيها وترتدي فستاناً حريريّاً.

- بذلتك الرّماديّة ما زالت جيّدة يا عبّود وكذلك قميصك الأبيض. أقترح أن تشتري ربطة عنق حمراء للمناسبة.

- ⁠بذلتي الكحليّة أفضل. سوف آخذها للغسيل والكيّ عند النّابلسيّ.

- ⁠لا تنسَ أن تحجز دوراً عند سعد الحلّاق قبل يوم أو يومين من يوم الاحتفال.

- ⁠أنا رجل منظّم ومرتّب وقد حصلت على شهادة تقدير من مدير القسم في البلديّة على حسن إدارتي وإخلاصي بالعمل.

- ⁠هل ستدعوه إلى الحفلة؟

- ⁠لا حاجة.

- ⁠قد يلومك.

- ⁠سوف أعتذر له وأزعم أنّ الاحتفال كان مقصوراً على العائلة.

***

منذ اشترى عبّود وزهرة الأونصة قبل شهرين وعشرة أيّام وهو قلق ويعاني من الأرق. لا ينام جيّداً. يستلقي في السّرير بجوار زهرة ولا يزور النّوم عينيه لساعات وإذا نام ساعات قليلة صحا مبكّراً.

أوصى زهرة ألّا تخبر قريبة أو جارة بأنّهما اشتريا أونصة. "هذا سرّ يا زهرة. يجب ألاّ يعلم به الغريب او البعيد كي لا يصل الخبر إلى ابن الحرام"!!

- ابن الحرام يا عبّود؟!

- أيوه. يا زهرتي!

خبّأ عبّود الأونصة لعدّة أيّام تحت فرشة سريرهما ولكنّه سمع من زميل له بالصّدفة أنّ الحراميّ عندما يدخل بيتاً يفتّش مباشرة في السّرير لأنّ معظم النّساء وبخاصّة القرويّات يخبّئن النّقود والذّهب تحت فراش السّرير.

وبعد أيّام وضع الحقيبة الصّغيرة في طنجرة ووضع الطّنجرة في مخزن المطبخ ولكنّه قرأ في إحدى صحف نهاية الأسبوع أنّ اللصوص صاروا يستعينون بجهاز يكشف عن مواضع الذّهب في البيوت وقد وجدوا حليّ امرأة في إبريق فخّار.

نقل الحقيبة الجلديّة الصّغيرة من الطّنجرة ووضعها في خزانة الملابس بين ملابسه الدّاخلية.

وفي أحد الأيّام وبينما كان يعمل في مكتبه خطر له خاطر غريب بأنّ اللصوص قد يدخلون شقّتهما إذا ما غادرتها زهرة إلى السّوق لتشتري الخضار وإذا وجدوها في البيت قد يرشّونها بالغاز ويسرقون الأونصة فترك العمل وهرول إلى البيت.

- يا عبّود. لا توجد امرأة في حارتنا بدون حليّ. هذا شيء عاديّ. لا تقلق. قالت له زهرة.

- ⁠هذه تحويشة العمر يا زهرة.

- ⁠هذا القلق قد يؤثّر على صحّتك.

وفي إحدى الليالي، كان أرقاً وتأكّد من أنّ زهرة في سابع منام فنهض من السّرير وتناول الحقيبة الجلديّة وأخرج منها الأونصة وتأمّلها ثم لفّها بسروال داخليّ قديم ووضعها في فردة حذائه الرّياضيّ القديم الذي كان ينتعله حينما كان يمارس رياضة المشي في الوعر أو على شاطئ البحر قبل أن يترك هذه الهواية منذ ستّة أشهر عندما شعر بألم في ظهره وصفه الطّبيب بأنّه دسك في الزّردة الثّالثة فأهمل الحذاء الرّياضيّ ووضعه تحت خزانة الملابس.

- لن يفكّر لصّ مهما كان محترفاً بأنّ كنزاً في الحذاء الرّياضيّ القديم.

قال في سرّه وهزّ رأسه ونام مطمئنّاً.

وصار يودّع الحذاء بنظرة خاصّة كلّما غادر البيت ويكاد يحيّيه بالسّلام عليكم كلّما عاد الى البيت ووجده مكانه وقد استغربت زهرة ذات مرّة وهو يودّع الحذاء عند خروجه من البيت فعزت ذلك الى حنينه الى أيّام رياضة المشي.

***

عاد عبّود من عمله في عصر النّهار فوجد زهرة جالسة على الكرسيّ وتشاهد فيلماً مصريّاً بطولة عادل إمام.

- ما زلت معجبة بالأفلام المصريّة!؟

- ⁠وبالأغاني المصريّة.

- ⁠نظر الى وجهها وقال: أراك متعبة يا زهرة.

- ⁠نظّفتُ البيت استعداداً لعيد زواجنا. لم يبقَ سوى ثلاثة أيّام.

- ⁠حدّق عبّود تحت الخزانة ليحيّي الحذاء كعادته فذهل...

- زهرة!

ناداها بصوت الملهوف.

- ⁠ماذا؟

- ⁠أين الحذاء؟

- أيّ حذاء؟

- النّايك. حذاء المشي.

- ⁠لماذا تسأل عنه وأنت لم تنتعله منذ أشهر؟.

- ⁠أين الحذاء يا زهرة؟

- ⁠رميته في حاوية النّفايات مع حاجات أخرى عندما نظّفت البيت.

ركض عبّود مثل المجنون الى حاوية النّفايات عند باب العمارة فوجدها خالية.

- يا زهرة. يا زهرة. متى أفرغ عمّال البلديّة حاوية النّفايات؟
- مرّت سيّارة البلديّة عند الضّحى كالعادة.

هرول عبّود في الشّارع ثمّ بدأ يعدو فشاهده الصّبيان فركضوا وراءه.

استغرب كلّ من شاهد الرّجل راكضاً في النّهار والصّبية يركضون وراءه وهو يردّد:

الحذاء الحذاء. الحذاء الرّياضيّ. ماركة نايك. حذاء عتيق. تحويشة العمر.

-هل هو حذاء أبو القاسم الطّنبوريّ يا رجل!؟

سأله أحد المارّة. فلعن وقاحته ولم يجبه.

-هل هو حذاء ماري انطوانيت؟

سأله طالب ثانويّ. فشتم أمّ ماري.

-هل هو حذاء الأميرة ديانا؟

سأله شابّ متعلّم. فشتم الأميرات والأمراء والملوك.

-هل صار الحذاء العتيق كنزاً يا بني آدم؟

سأله أحد المارّة.

  • إلحقي بي، الحقي بي يا زهرة. راحت راحت الأونصة. إلحقي بي كي نحتفل في المزبلة بعيد زواجنا الفضّيّ. المتعوس متعوس يا زهرة ولو وضعوا في طيزه فانوس.

ومنذ ذلك النّهار صار أهل الحارّة يسمّونه "عبّود الأونصة"!

 

 

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية