news
ملحق الجمعة

غالبية القادة والزعماء العرب نعاج ينامون في الحظيرة الأمريكية

في الماضي غير البعيد أطلق على العراق بروسيا العرب، هذا اللقب يعني أن العراق بقوته وقدراته كان أقوى من بقية الأقطار العربية، مثل بروسيا التي كانت أقوى الدويلات الالمانية، وهي أي بروسيا قامت بتوحيد كل المانيا بقيادة بسمارك، هذا التشبيه جاء أثناء الثورة التي قادها الزعيم العراقي "رشيد عالي الكيلاني" بمساعدة أربعة ضباط بالجيش عرفوا باسم "المربع الذهبي".

لكن اين العراق اليوم من بروسيا التي قامت بتوحيد المانيا، لا نريد أن نتطلع على قوة العراق العسكرية أو الاقتصادية،رغم ان هذا غاية في الأهمية، بروسيا المانيا وضعت جميع الولايات الالمانية ووصل عددها الى 300 دويلة في قالب سياسي واحد  أصبحت فيما بعد امبراطورية، أما العراق بروسيا العرب، فإن كل الاحداث الأخيرة التي وقعت على أرضه تؤكد أنه لا زال محتلًا من قبل أبشع دولة في العالم وهي أمريكا.

انتصرت المقاومة العراقية على هذا الاحتلال لأن هذه المقاومة كانت تتكون من كل شرائح الشعب العراقي، مما جعل ثمن الاحتلال باهظًا جدًا، خمسة آلاف جندي اصطادتهم المقاومة، لكن امريكا عرفت كيف تتشبث في العراق، فقد عادت اليه عن طريق الاتفاق الذي عقدته القوات الغازية مع الحكومة العراقية.

هذا الاتفاق جعل الاحتلال الامريكي شرعيًا، كما أن امريكا قطفت ثمار غزوها ليس بنهبها لثروات العراق، أموال العراق ونفط العراق فقط، الى درجة أن الارعن ترامب الرئيس الحالي قال في أكثر من مناسبة، لا يوجد دولة اسمها العراق، وقال أن النفط في العراق هو ملك امريكا، نحن من يتحكم بكل برميل يخرج من آبار العراق.

انتصرت امريكا في العراق ليس بفضل قوتها العسكرية، فقد هزمت هذه القوة  وهربت جيوشها بفضل ضربات المقاومة، لكنها عادت بطرق مختلفة، منها هيمنة امريكا الكاملة على اقليم كردستان العراق، فالقيادة السياسية العسكرية لهذا الاقليم من صنع أمريكا، كانت ولا زالت واشنطن تعمل على تجزئة وتقسيم العراق جغرافيًا، وهي التي شجعت القيادة الكردية بالإصرار على احتواء منطقة كركوك الغنية بالنفط، كما أن القوات الامريكية تسرح وتمرح داخل اقليم كردستان، فجميع قوات الاحتلال الامريكي التي انسحبت من منطقة جزيرة الفرات داخل سوريا، انتقلت الى قواعد لها داخل العراق.وداخل اقليم كردستان، وهذا يؤكد بأن العراق بدون سيادة، قوات الاحتلال الامريكي تدخل وتخرج وتتصرف داخل كافة أقاليم العراق دون متاعب وبدون محدودية.

بعد أن احتلت امريكا العراق، عرفت كيف تستغل الادران الطائفية التي تتربص ببعضها البعض، بدأ الاحتلال بالاعتماد على القيادات الشيعية السياسية  ومرجعيتها الدينية، وقبل أن تسحب قواتها بقيت تهيمن على العراق، ولكن عن طريق الدستور العراقي، كون هذا الدستور طائفي بتركيبته، كما هو الأمر في لبنان  كما أنها استطاعت أن تتدخل في البرلمان العراقي، الذي هو بمثابة صورة أكبر للبرلمان في لبنان، كل طائفة ولها عدد محدد من الأعضاء، عن طريق هذه الثغرات استطاعت امريكا العودة الى العراق والاستمرار في عمليات الدس والتدخل المباشر وغير المباشر.

ومما زاد الطين بله الاجتياح  الذي قامت عناصر داعش الارهابية، فقد عرفت امريكا كيف تستغل حاجة العراق لها، فأقامت تحالفًا دوليًا امبرياليًا، شاركت به قوات فرنسية وبريطانية وغيرها، هذا التحالف أقام له قواعد عسكرية ثابية في العراق، هذه القواعد لا تزال قائمة حتى الآن رغم اندحار داعش، وبرغم تعاظم قوة العراق  العسكرية.

ان الوجود الاستعماري الامريكي في العراق، خلال الحرب مع داعش وبعده حول الجيش العراقي الى مليشيات طائفية، وهذا التقسيم أسوأ شيء يمكن أن يتصوره المرء. الطائفة السنية لها أكثر من مليشيا واحدة، والطائفة الشيعية لها أكثر من مليشيا واحدة، مثل مليشيا مقتدى الصدر التي تطلق على نفسها "قوات بدر" وميلشيا الحشد الشعبي المدعومة من المرجعيات الدينية الشيعية. ان غالبية ميزانية الدولة في العراق تصب لصالح هذه المليشيا. وعلى الرغم من دور هذه المليشيا في محاربة داعش، لكنها هي التي تحافظ وتضمن هيمنة الشيعة على الحكم في العراق، والدليل على عدم وجود اجماع قومي وطني بين كافة العناصر المسلحة في العراق، هو أن القوات الامريكية المتواجدة على الأراضي العراقية، قامت بالاعتداء على معسكرات الحشد الشعبي في أكثر من مكان واحد داخل العراق، وقتل في هذا العدوان ما يزيد عن 25 جنديًا عراقيًا باستثناء الجرحى.

المؤسف بأن رد نظام الحكم في العراق لم يكن بمستوى وخطورة هذه الجريمة، لأن امريكا من خلال سياستها واحتلالها خلقت أكثر من عراق واحد داخل العراق، المعادون للحشد الشعبي في العراق وهم كثر، خاصة قادة الطائفة السنية والاكراد، وقوى شيعية مختلفة، مثل قوات بدر، جميع هؤلاء لم يستنهضوا بسبب العدوان على قواعد ومعسكرات الحشد الشعبي، كما أن الحكومة العراقية سارعت الى التدخل لمنع اقتحام السفارة الامريكية في بغداد، كما حدث في طهران عندما اقتحم طلاب جامعة طهران السفارة الامريكية واحتجزوا العاملين فيها، وقد حاولت امريكا انقاذهم بإنزال جوي، لكنه فشل، ولم يتم اطلاق سراحهم الا بعد تمريغ أنف امريكا بتراب الذل.

أثناء حصار السفارة الامريكية في بغداد، كانت الطائرات الامريكية تحلق في شمال بغداد بحرية كاملة، منتهكة كرامة وسيادة العراق، حكومة وشعبًا، وبدلًا من تراجع العدوان أكملت امريكا عدوانها وصلفها وتحديها للنظام الحاكم في العراق والشعب العراقي بقيامها بعملية اجرامية ثانية، اغتيال جنراليين يعتبران من أكبر المقاومين للوجود الامريكي في العراق وخارج العراق وهما قاسم سليماني، وأبو مهدي المهندس. هذه الجريمة التي سبقها قصف تجمعات الحشد الشعبي فوق أرض العراق أدت الى تعرية النظام السياسي في العراق، وكشفت تواطؤ قوى سياسية كثيرة تدعم الاحتلال الامريكي، وكشفت أكثر حالة الانقسام الطائفي والأثني داخل بلاد الرافدين، من يصدق أنه رغم مثل هذه الجريمة التي ارتكبتها امريكا وانتهكت من خلالها سيادة العراق نظامًا وشعبًا لم يقم بقطع العلاقات مع امريكا واغلاق سفارتها، وحرق مؤسساتها وقواعدها، العرب بحاجة الى قادة مثل قادة كوريا الشمالية والصين، وقادة محاربين مثل قادة كوبا التي كانت ولا تزال شوكة في خاصرة امريكا، نريد قيادة مثل قيادة فنزويلا قادة يتحلون بالشجاعة والتضحية لأن غالبية قادة الأنظمة العربية قطيع من النعاج ينامون في الحظيرة الامريكية.

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب