فشة خلق| توفيق كناعنة

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

انه شعبنا العربي الفلسطيني منذ قرن من الزمن ابتلى بثلاث قوى من اخطر القوى واسواها في العالم وهي الاستعمار والحركة الصهيونية والرجعية العربية وبشكل خاص كانت وما زالت اخطرهم امريكا وبريطانيا، وان هذا الشعب المسالم كان وما زال محدود الامكانيات في الوسائل التي يمكن استعمالها من
أجل الدفاع عن نفسه ووطنه وأرضه ومستقبله الانساني منذ نكبة شعبنا في سنة 1984 حتى يومنا هذا، ولكنه يملك ارادته وصموده وثباته في أرضه وهذا هو سلاحه الأساسي الوحيد ولكن هذه القوى الاجرامية لا تريد له راحة البال والحرية والاستقلال، بل تسعى كل الوقت الى ابادته أو ترحيله من وطنه وهذه القوى اليوم تعمل بكثافة أكثر من أي وقت مضى من أجل تنفيذ مخططها الاجرامي هذا.

من الواضح أن من بدأ في هذا المخطط هو الاستعمار البريطاني وهدفها الاساسي كان هو حماية مصالحها ومستعمراتها التي كان يقال عنها لا تغيب عنها الشمس، وبعد الحرب العالمية الثانية أعطت وعدها المشؤوم وعد بلفور في سنة 1917 للحركة الصهيونية من اقامة الوطن القومي لها في فلسطين وعندما أقر انتدابها على فلسطين من قبل الأمم المتحدة في أوائل العشرينات من القرن الماضي أخذت تعمل وبشكل مكثف على تنفيذ هذا المخطط حيث فتحت باب الهجرة الى فلسطين للحركة الصهيونية. وفي هذه الفترة دخلت على الخط الولايات المتحدة الأمريكية لدعم هذا المخطط وكل هذا الدعم لمصالحهم الاستعمارية في هذه المنطقة من العالم الغنية بالخيرات، وبتساوق وحتى دعم الأنظمة الرجعية العربية التي كانت بأكثريتها المطلقة تحت سيطرة الاستعمار البريطاني. لذلك لا أريد أن أتحدث عن هذه المرحلة التي نعيشها اليوم وبشكل خاص عن دول قريبة من الأحداث التي تجري في فلسطين مثل مصر، السعودية والأردن والتي لو أرادت يمكن لها أن تؤثر على الأحداث التي تجري على الأراضي الفلسطينية المحتلة والتي تجري فيها عمليات القتل والتهجير والهدم. وأعرف أن هذه الأنظمة لو أرادت يمكن أن يكون لها تأثير ايجابي على الأحداث الجارية في هذه المرحلة مثل هذا الهجوم الشرس على الشعب الفلسطيني.

 أقول في نفسي لماذا لا يأخذون دورهم في مثل هذه الأزمة الخطيرة التي يمر بها الشعب الفلسطيني خاصة وأنهم على علاقة قوية مع أمريكا وهم يعرفون جيدا مواقفها المشينة والواضحة المعادية العداء الأعمى لشعبنا الفلسطيني وفي الوقت نفسه انحيازها المطلق لحكام إسرائيل. وأنتم دول أساسية وهامة في هذه المنطقة وبالرغم من الأموال الطائلة التي تأخذها منكم أمريكا وفي المقابل تدفع لاسرائيل المليارات فهي لا تحسب لكم حساب، كيف يمكن لمثل هذه الأنظمة أن تقبل هذه الاهانات. أستغرب مثل هذه المواقف وأسأل نفسي ما الذي يجري؟ هل لأمريكا مماسك مشينة على مثل هؤلاء الحكام أم ماذا، ربما لا يسمعون تصريحات الرئيس الأمريكي  ووزير خارجيته الاستغلالية والمشينة ويعرف هؤلاء الحكام أن أمريكا هي بالذات التي تمنع وقف الحرب في غزة، وهم من الناحية الفعلية يريدون هذه الحرب الوحشية بحق شعب من المفروض أنه شقيق لكم وترونه يُذبح ويُهجر يوميا في الضفة والقطاع.. إن الشعب الشقيق هو شعب جنوب أفريقيا وشعب فنزويلا وكوبا.

هل أيها الحكام المفروض أنكم عرب ما زلتم تصدقون مزاعم أمريكا أنهم يحاربون حماس وهل تصدقون أنهم يريدون اقامة دولة فلسطينية عن طريق حل الدولتين؟ هذا كذب وافتراء. لمعلوماتكم ان كنتم لا تعلمون أن ملف القضية الفلسطينية وضع بيد أمريكا منذ ثلاثة عقود من الزمن حيث اخذتها من يد الرباعية الدولية عن طريق ما يسمى السلطة الفلسطينية التي وضعت كل أوراقها في سلة أمريكا وماذا جنت هذه السلطة من مثل هذا الموقف غير الفشل وخيبة الأمل. ألم تتعلموا من كل هذه التجارب مع أمريكا أن أمريكا هي اليوم العدو الأول والأساسي فقط لشعبنا العربي الفلسطيني ولكل شعوبنا العربية وليس للحكام وأن الباقي مثل اسرائيل وبريطانيا وفرنسا وألمانيا هم ذيول مثلكم، اذا كنتم غير ذلك أثبتوا لشعوبكم أنكم لستم كذلك. ماذا عملت وما زالت تعمل في ليبيا والعراق وسوريا وبشكل مكشوف من عمليات اجرامية ومن نهب لخيرات هذه الدول ونهب خيرات عالمنا العربي في أكثريته المطلقة وما زلتم تجتمعون معهم وتثقون بأقوالهم.. في مثل بقول  من جرب المجرب عقله مخرب" ألم تتعلموا من التجارب أم فعلا عقولكم خربانه. هناك عقول كثيرة نيرة في عالمنا العربي أي لدى شعوبكم أقترح أن تستعينوا بها وأنا على ثقة أنها سوف تخدمكم باخلاص لأنها في الأساس تريد خدمة شعوبها لأن مثل هذه العقول النيرة لا تحب أن يكون حكامها أذلاء لأن ذل الحاكم يؤدي الى اذلال الشعب والشعب في طبيعته يرفض الذل.

أُريد أن أقص قصة حدثت معي في أحد الأيام وكنت فتى صغيرا طلب مني والدي أن أُرسل زادا لأخواني في سهل البطوف حيث يفلح أخواني الأرض. قلت له يا أبي أنا لا أعرف قطعة الأرض هذه قال لي والدي لا عليك يا ولدي اركب هذا الحمار وهو سوف يوصلك إلى قطعة الأرض. وفعلاً عملت بوصية أبي ورحبت الحمار وسرت بإتجاه البطوف وعندما وصل الحمار قطعة الارض سار ووقف بجانب اخواني.. والله ما بدي أهين أي إنسان (بس في مثل بقول كثر التكرار بعلم الحمار) واحنا ما حلنا نتعلم أن أمريكا هي (سوس البلا) ولا تضمر الخير لشعوبنا العربية جميعاً. إن دولنا العربية هي من حيث الواقع قوة سياسية وإقتصادية وإجتماعية وإنسانية كبرى يمكنها أن تؤثر بشكلٍ كبير اذا استغلت القوى الكامنة في عالمنا العربي من عقول وثروات بشكلٍ صحيح، حتماً سيكون لها دور تاريخي هام على المستوى العالمي والمنطقي والمحلي. فاستعلموا مثل هذه القوى ولو مرة واحدة فقط وحتماً سوف تكبر مكانتكم وتأثيركم السياسي والاجتماعي والانساني (فقط هزوا الرسن لأمريكا) مرة واحدة عندها ستعمل لكم ألف حساب، لأنها هي بالذات بحاجة لكم وليس أنتم الذين بحاجة لها. اعملوها وسترون النتائج لمصلحة شعوبكم ولمصلحتكم. نحن لا نريد منكم محاربة أمريكا ولا محاربة اسرائيل بالسلاح العسكري بل بالسلاح الاقتصادي الذي منهُ سلاح النفط أيضاً، دقوا لهم على الطاولة وقولوا لهم كفى انتفضوا لكرامة شعوبكم لكرامتكم الذاتية و لكرامتكم القومية والوطنية عندها تكبرون بعيون شعوبكم وشعوب العالم أجمع ويحبوكُم ويحترموكُم ويقدرون هذا الدور التاريخي والهام الذي قمتم به في مثل هذه المرحلة المفصلية والهامة في تاريخ شعوبنا العربية.
لا أريد أن أذكر كلمة ابادة شعب لأني لا أحب أن أسمع هذه الكلمة أريد فقط أن أذكر ببعض الاحصائيات عن المآسي التي حلت بشعبنا وما جرى لهُ وما يجري حتى اليوم من قتل وتهجير وسجون واعتقالات. لقد قتل منذ نكبة شعبنا في سنة 1948 حتى اليوم أكثر من مائة وخمسين ألف انسان، ويومياً يزداد هذا الرقم في كل أماكن تواجد شعبنا وبشكلٍ  خاص في الضفة الغربية وقطاع غزة. وقد اعتقل وسجن منذ الاحتلال في سنة 1967 حتى سنة 2022 من أبناء شعبنا أكثر من مليون انسان وهذا حسب احصاء وتقرير مقررة الأمم المتحدة في فلسطين. هذا بالاضافة الي الاعتقالات التي ما زالت تجري يومياً لأبناء شعبنا. أعطوني شعباً في هذه الكرة الأرضية حدث وما زال يحدث له مثل هذا الشعب. حتماً البعض سيقولون لي المحرقة، صحيح أن المحرقة كانت ولمرة واحدة واستنكرها وما زال يستنكرها العالم كله ولكن بالنسبة لما يحري لشعبي من قتلٍ ودمار واذلال وسجون ليس فقط أن حكام العالم الغربي لا يدينونها بل يعادون هذا الشعب الذي ذاق وما زال يذوق الويلات من حكام الولايات المتحدة وحكام إسرائيل. وتأتي أمريكا والدول الاستعمارية وتقول أن لاسرائيل الحق في الدفاع عن نفسها. وهنا يُسأل السؤال هل الفلسطينيون هم الذين يحتلون اسرائيل أم اسرائيل هي التي تحتل الأراضي الفلسطينية يا بجم يا فاقدي الضمير الانساني والأخلاقي! من الذي يعتدي يومياً ليس على قطاع غرة فقط بل على الضفة الغربية أيضاً أُنظروا على أي المناطق والأماكن التي يجري الاعتداء عليها انها في الأساس على مخيمات اللاجئين في الضفة والقطاع وهؤلاء هم بالذات الذين هُجروا من مدنهم وقُراهُم منذ نكبة شعبنا، وها هم يهجرون مرات ومرات أخرى وفي كثيرٍ مر الأحيان تحرث وتسوى في أرض هذه المخيمات وتهدم على رؤوس ساكنيها من الأطفال والنساء والشيوخ. أين ضمائركم يا مدعي الديمقراطية وحقوق الانسان أم أنه في نظركم هناك انسان له حقوق وانسان من درجة ثانية ليس له حقوق. أنتم كذابون في كل المجالات أنتم لا ضمير لديكم لأنكم محترفون في تزوير الحقائق التاريخية والحقائق الانسانية لأنكم عديمي الضمير الانساني والأخلاقي. 

ان حكام اسرائيل من أجل تبرير اجرامهم في قتل الأطفال والنساء والشيوخ ابتدعوا مقولة أن حماس تستعمل السكان كدروع بشرية في قطاع غزة. ولكو أي دروع بشرية تتحدثون عنها ان القطاع لا يساوي أكثر من ثلاث مائة وستون كيلو متراً مربعاً من مساحة فلسطين التاريخية ويسكنه أكثر من مليونين ونصف انسان وهو من أكثر مناطق العالم كثافة سكانية. هل الأبراج والبيوت التي هدمتموها كانت دروع بشرية لحماس وعندما تهدمون بيوتهم أين يذهب الذي يبقى حياً، إنه يهيم في الشوارع. هل الذين قتلتموهم وجرحتموهم والذين يساوون اكثر من ثمانين ألف انسان كل هؤلاء كانو دروعاً بشرية لحماس؟ 

يُسأل السؤال هل قبل وجود حماس توقفتم عن الاعتداءات على الشعب الفلسطيني منذ احتلال سنة 1967 حتى اليوم ان كل تبريراتكم بالقتل لا أساس لها ان الحرب لم ولن تجلب السلام والأمن لكلا الشعبين، فقط الجنوح الصادق للسلام هو الذي سيجلب السلام ولا القنبلة الذرية التي دعى الي لالقائها على غزة أحد الوزراء. والله عنا حكومة فيها وزراء من أذكى الوزراء لأنهم يعرفون كيف يطلقون التصريحات السلمية مثل تصريح هذا الوزير وخاصة كبيرهم عين الله عليه قديش متواضع ان هذه التهديدات وهذه التصريحات لن تجلب السلام بل تجلب الموت والدمار على شَعبَي هذه البلاد، ولا قتل مائة ألف انسان في غزة يجلب السلام كفى بالتفكير بأسلوب الانتقام كفى بالتكبر والاستعلاء على الآخرين. 

هل كُل هذه الويلات على الشعب الفلسطيني لا توقظ ضمائر الحُكام العرب قولوا لنا ماذا يوقظ هذه الضمائر الميتة أليست كل مصائبنا هي من اختلاق أمريكا بالأساس؟

من الذي خلق القاعدة وداعش وجبهة النصرة أليست أمريكا، أليست أمريكا من اخترعت ما سُمي بالربيع العربي وهو في الواقع التدمير للعالم العربي أليست أمريكا من اخترعت شعار الخطر الايراني وقسمت شعوبنا العربية والاسلامية الى سنة وشيعة لتحارب بعضها البعض ألم يعترف حمد بن ثاني أنه عندما كان رئيساً للحكومة ووزيراً للخارجية صُرفت مليارات الدولارات لتدمير سوريا وهذا بتوجيه من أمريكا وها هي اليوم وبالرغم من كل جرائمها ضد شعوبنا العربية تحاول أن تقوم بدور الوسيط بين اسرائيل والدول العربية من أجل التطبيع؟ أنا لست ضد السلام مع جميع الدول في العالم ولكن أنا مع السلام القائم على العدل وإحقاق حقوق الشعوب في الحرية والاستقلال وقبل الجميع حق شعبي العربي الفلسطيني في الحرية والاستقلال واقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس. 

كفى لمغازلة حكام أمريكا واسرائيل الذين يلعبون بمصير عالمنا العربي ومصير العالم كله ويكفي ما نسمعه من تصريحات حكام أمريكا واسرائيل المشينة والاستعلائية واللا أخلاقية واللا إنسانية. 

قفوا في وجه مثل هذه الدول التي تعيث فساداً ودماراً وتزويراً في عالمنا العربي وفي العالم كله وتتصرف كما يقول المثل الشعبي (لا ناهر ولا ناهرة ولا مين يرد العاهرة). 

في النهاية أُريد أن أُحذر من أن أمريكا واسرائيل يوجهون الأنظار الي حماس لكي يستفردوا بالضفة بدون ضجة حولها، انهم في الحقيقة يقصدون شعبنا كله لأنه كله مستهدف، انظروا الآن ما يجري في جنين ونابلس وطول كرم والخليل وقلقيلية والقدس ورام الله وغيرها من مدن وقرى الضفة الغربية، علينا الحذر من الالاعيب الأمريكية والاسرائيلية للمنسقة بينهن وهدفهم الاساسي والنهائي هو تصفية شعبنا قضيته العادلة وهذه المهمة البشعة لم ولن ينجحوا بها لأن شعبنا كان وما زال عصي على التصفية والكسر وسيبقى يقف في وجه كل المؤامرات التي تحاك ضده. 

في النهاية بدي أقول هالسر ان هذا المقال هو فشة خلق الله يطول بعمر الرفيق يوسف فرح مع أني زعلان منه لأني كنت أحب فشة خلقك لذلك قررت أن أفش خلقي لحالي وبديش جميلتك يا أبو فرح بلكي استفزك يا آدمي. 

عرابة البطوف

قد يهمّكم أيضا..
featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:47:52

يجيل ليفي: لماذا دعم اليسار الصهويني جرائم الحرب في غزة ؟

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:41:16

كاتب أمريكي: ترامب يشن حرب هيمنة على أمريكا اللاتينية وفنزويلا نموذج

featured
آرام كيوانآ
آرام كيوان
·2026-01-04 15:36:48

المسألة الفنزويلية والإمبراطورية الأمريكية

featured
عمر فارسع
عمر فارس
·2026-01-04 07:08:18

من سيأتي ضحية ترامب بعد فنزويلا؟

featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة