في إسرائيل اليوم العربي مُتّهم حتى تثبت براءته وفي اسرائيل الكهانية العربي مُتّهم وإن ثبتت براءته | عبدالله عصفور

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

كان سيء الصيت المأفون مئير كهانا هو من أطلق شعار الموت للعرب، قبل ما يقارب الاربعين عاما، وبواسطته جعل له مكانا في الحلبة السياسية الإسرائيلية، لكن رغم الاحتلال والاضطهاد القومي لشعبنا الفلسطيني ولنا أيضًا كجزء منه، فإن الأغلبية الساحقة من السياسيين وفي مقدمتهم حزب الليكود في حينه كانوا يخجلون بكهانا ويخرجون من قاعة الكنيست عندما كان يعتلي منصتها لإلقاء خطابه.

غاب ذلك الفاشي عن المشهد، لكنه بذر بذوراً على شاكلته، نمت وترعرعت على شعاره العنصري، واصبح ايتمار بن غفير وامثاله اوضح ثمار خبيثة من هذه البذور، واعلن مرارا اقتداءه بمعلمه الفاشي كهانا. لكنه مؤخرا بدّل تكتيكه، وأصبح ثعلبا يلبس عباءة ليحجب حقيقته. 

وهل تتبَدل حقيقة الثعلب؟

أما الجديد في الأمر فهو ان تلميذ كهانا وجد من يشرعنه، والمقصود بنيامين نتنياهو زعيم الليكود. 

والأنكى من ذلك هو انجرار الإعلام الاسرائيلي وراء نتنياهو في شرعنة هذا الكهاني، وقد تمثل الأمر في استضافته المكثفة في المنابر الإعلامية المختلفة، وخاصة قبل الانتخابات الأخيرة. باعتقادي كان لذلك أثر واضح في تزايد قوته ووصولها الى صنع القرار في البلاد. وهذا يعني انهم اليوم باتوا لا يخجلون منه كما خجل اسلافهم من معلمه كهانا. 

وهكذا وجد تلميذ كهانا نفسه من صُناع القرار في اسرائيل. وخِلته غير مُصدق لما وقع له. فماذا عساه ان يفعل ليضيف جديدا في السياسة الاسرائيلية غير ان يسعى لتحقيق الشعار العنصري الذي رضعه منذ طفولته؟

لذا فان ما يحدث اليوم من ازدياد سهولة الضغط على الزناد عندما يكون في الطرف الاخر عربي، واستفحال الجريمة بيننا بشكل أكبر هو انعكاس لوضع البلاد الحالي عندما يصل الكهانيون الى السلطة كوزراء فتصبح اسرائيل كهانية.

عندما حاول بن غفير بصفته وزيرا للشرطة قمع مظاهرات الاحتجاج على الانقلاب القضائي، قامت الدنيا ولم تقعد من السياسيين والاعلاميين والامنيين في اسرائيل، واضطر بن غفير الى قبول اللجام والتوقف. لكن عند استهداف مليوني عربي على اثر حادث هنا او هناك كان قد تورط به احد العرب، نرى المعارضة التي تقود حركة الاحتجاج المذكورة تصبح كالنعامات، ويغدو الجو العام كمن يدعو ابناء الاقلية العربية الفلسطينية للشعور بالذنب، ولذلك يتوجب عليهم قضاء حياتهم في استرضاء الاغلبية من الشعب المختار.

انها عنصرية لا مثيل لها. 

وأصبحنا نرى انه اذا كان العربي في اسرائيل مُتهم حتى تثبت برائته.  فإن العربي في اسرائيل الكهانية يبقى متهما وإن ثبتت براءته. 

هذا هو الواقع الذي يحتم على العرب الموحدين عند الاستهداف، ان يبقوا موحدين عند المواجهة، وعلى العقلاء في اسرائيل ان لا يدعوا الكهانيين يجرون الاغلبية كما يشاءون مستغلين بعض الأحداث التي تقع، وان يعوا ان الكهانية تبدأ بالعرب، لكنها بالضرورة ستطال الجميع وتفضي الى الفوضى الحقيقية.

قد يهمّكم أيضا..
featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين

featured

السخرية الاجتماعية بين الجاحظ وفولتير

featured
د. خليل اندراوسد
د. خليل اندراوس
·2026-01-09 12:38:47

سياسات غطرسة القوة – الصهيو إمبريالية –

featured
مينا علاء الدينم
مينا علاء الدين
·2026-01-09 12:36:35

رحيلٌ يحمّلنا مسؤولية كبيرة لإكمال المسيرة