قبل أسبوع كنت قد قرأت كتابا للرفيق الشيوعي العريق نعيم الاشهب، الذي رحل عن هذه الدنيا قبل فترة من الزمن ليست بعيدة، عن عمره الذي بلغ ٩٥ عاما قضى جلها في الكفاح من اجل حقوق شعبه العربي الفلسطيني. فكان منذ نعومة اظفاره قد تعرّف على الشيوعية في فلسطين وانغمس في العمل السياسي في أوائل شبابه حتى آخر أيامه، وكان بعد النكبة قد انضم الى صفوف الحزب الشيوعي الأردني في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي، وتسلّم عدة مسؤوليات في الحزب، وبعد حرب ١٩٦٧ بفترة أقيم الحزب الشيوعي الفلسطيني في الضفة الغربية وغزة، وتحمّل مسؤوليات قيادية في هذا الحزب أيضًا. وللرفيق نعيم الاشهب عدة مؤلفات سياسية واجتماعية هامة وله ما يقارب العشرين مؤلفا ومن جملة هذه المؤلفات هذا الكتاب الذي قرأته بعنوان "عولمة الإرهاب وإرهاب العولمة" وهو من اصدار معهد اميل توما للدراسات الفلسطينية والإسرائيلية.
الحقيقة اني أعجبت جدا بهذا الكتاب الهام وكاتبه حيث رأيت انني اقرأ لكاتب وباحث عميق الاطلاع والرؤيا الواسعة في مجمل الاحداث المحلية والعالمية، فهو يحلل آفة الإرهاب بشكل عميق ومسؤول، وعملية تطور الإرهاب وصناعته عالميا ومَن الذي بدأ بصناعة هذا الإرهاب بشكل جديد وفي أي المراحل، وبشكل خاص بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، فبهذا الانهيار بدأ العالم يسير بمرحلة جديدة في عملية تطور الإرهاب العالمي، واصبح العالم ذا قطب واحد يريد افتراس العالم بعد غياب القطب الموازي له، ومثل ما بقول المثل العربي "غاب القط إلعب يا فار"..
وهذا الفار الذي اصبح متوحشا هو الولايات المتحدة الامريكية، يريد السيطرة على العالم بمساعدة ذيوله التي تأتمر بأوامره في العالم وبشكل خاص في منطقة الشرق الأوسط والعالم العربي، هذه الدول العربية الذي فيها قواعد عسكرية ضخمة وكذلك حكام إسرائيل الذين يكوّنون ذراعه التنفيذي في هذه المنطقة من العالم. هذا الواقع هو الذي أدى الى صناعة الإرهاب بماركته الجديدة مثل القاعدة وداعش وجبهة النصرة والقائمة طويلة، وغيرها من المنظمات الإرهابية في اسيا وافريقيا. ونحن نرى الدور الاجرامي الذي اخذته على عاتقها عندما اخترعوا ما سمي بالربيع العربي من اجل تدمير وتمزيق العالم العربي. ورأينا ما جرى في العراق وليبيا وسوريا والدليل الأكبر على ذلك بشكل خاص في غزة، حيث تجري حرب إبادة جماعية وتهجير هي من ناحية فعلية بأيدي وسلاح امريكي منذ اكثر من سنة، وهو الذي ما زال يستعمل حق النقض - الفيتو لمنع وقف هذه الحرب الاجرامية على الشعب العربي الفلسطيني. وبالرغم من كل الذي تعمله أمريكا من جرائم والدوس على كرامة الحكام العرب حتى الان لم يثوروا لكرامتهم، هذا اذا بقيت لهم كرامة، وهم يرون ويعرفون جيدا ان هذا الاجرام الذي يجري في عالمنا العربي هو صناعة أمريكية بامتياز للارهاب.
ان الرفيق نعيم الاشهب يحلل بشكل علمي وواقعي دقيق في هذا الكتاب أيضا ما يجري اليوم من احداث في عالمنا العربي، مع ان كتابه هذا كان قد صدر في سنة ٢٠١٦، لكن تحليله هذا ينطبق على واقعنا اليوم أيضا. في النهاية أقول مع الأسف اني لست ناقدا او اديبا ولكنني قارئ ومحب للقراءة وبشكل خاص الكتب التاريخية والتحليلية للأوضاع السياسية والاجتماعية وبشكل خاص الكتب التاريخية المرتبطة بوطننا فلسطين، الذي لا وطن لنا سواه، ولذلك لن اخوض في تحليل او ملاحظات حول هذا الكتاب اكثر مما قلته ولكني بعد قراءته انصح بقراءته كل الذين يهمهم هذا الموضوع من محبي قراءة الكتب، وكذلك انصح الشابات والشبان بقراءته لأنه حتما سيضيف أشياء جديدة الى معلوماتهم.
من الجدير بالذكر ان الذي كتب مقدمة هذا الكتاب هو الرفيق عصام مخول مدير معهد اميل توما للدراسات الفلسطينية والإسرائيلية. ختامًا، مع نصيحتي بقراءة هذا الكتاب أقول للذي لم يعجبه بعد قراءته "خلّيه يدعي عليّ".
عرابة البطوف






.png)


.jpeg)



.png)

