-١-
لا تغضبي يا زهرتي وَتَبَسْمي
مع غَفْوِ وَمْضاتِ النجومِ النائيهْ
ثمَّ احلمي
في حَرِّ كثبانِ الرمالِ وريحِها
فجلالُ حُلْمِكِ يا حبيبةُ نَوْمَةٌ
وسقيفةٌ فيها الملاذُ مِنَ الرياحِ العاتيهْ
وقبابُها كحمامةٍ بيضاءَ فَوْقَ الريحِ
نَحْوَكِ آتيهْ
تُلقي ظِلالَ الْوُدِّ
في وَحَشاتِ خوفٍ
في دُجى لَيْلٍ وعاصفةٍ تزمهرُ
في سواحلَ خاليهْ
-٢-
في يَوْمِ نَكْبَتِنا… رأيتُ
البيتَ والْعَقْداتِ أكوامًا مِنَ الدِّمَنِ
ومضافةً هلَكَتْ
من بعدِ أنْ عَجَّتْ بها
الزُّوارُ مِنْ زمَنِ
سرقَ الغُزاةُ دِلالَ بُنِّ مَضافَةٍ
ورغيفَ خُبْزٍ جافرٍ
عبثت به الاسبابُ
ما ظلَّ للأطفالِ بَسْمَةُ فرحةٍ
أو دُمْيَةٍ ما مسَّها الارهابُ
بل خلّفوا لَهُمُ
دَويًّا مُرعِبًا
ومحارقًا نيرانُها لهَّابُ
**
قتلوا… وما رحموا…
شيخًا بركنِ البيتِ يَرْتعشُ
وطغاتُهمْ فتكوا
بقنابلَ التدميرِ والتهجيرِ
قَدْ بطشوا
بمُخيَّمٍ ومدينةٍ بالرّيفِ والشاطئْ
بأوامر المحتلِّ والعسكَرْ
أمروا النُّزوحَ إلى الجنوبِ ومن هناكَ إلى الشمالِ لشاطئٍ أخطرْ
من وكرِ ذئبٍ جائعٍ
لأتونِ موتٍ كاشحٍ أغبَرْ
خوضُ المنايا لا الدَّنايا، عزةٌ
شرفٌ ومجدُ المرءِ لم يَهُنِ
فَكَتَمْتُ دمعي
في لَهيبِ الضيقِ والحَزَنِ
وعشقتُ أحلامًا
مع الْأيامِ قد وسَنَتْ
نامتْ على حدِّ السيوفِ بموطني
لتنالَ لَفْحَ الشوقِ
مِنْ سرديّة الألمِ
عن ظبيهِا المفقودِ
في الصحراءِ والقممِ
لم يُدركِ الغازي بأنَّ عقولنا
وقلوبنا اتَّقَدتْ
بمشاعل الأوطانِ والهِمَمِ
صكَّتْ على صخرِ البلاد بثغرها
كي يعلمَ المحتلُ أنا ها هنا
إنّا رهنّا روحنا…. وحياتنا
لله والوطنِ
***
زيتونُ نحنُ هنا
غُصْنٌ يَشِعُّ سَنَا
والمرءُ مُنْتَظِرٌ أحِبَّتَهُ ….
على الْجَمْرات
رغمَ البطشِ… ما وَهَنا
-٣-
لا تغضبي يا غزَّةُ
كلُّ الزهورِ بشرقنا ذَبُلتْ
وَبَقِيتِ كالشمسِ التي لا تذبلُ
شمسٌ وأقمارٌ
في القلبِ قد سكنتْ
آمالُ قد فاضتْ
بالصُّبحِ تتَّصِلُ
***
ولزهرتي
يزدادُ حُبّي
لَهَفَا
مِثْلَ الطُّيورِ ترفْرفُ…
لبناءِ أعشاشٍ لها
شغفا
رغمَ الرياحِ الصَّاخِبَهْ
لا تحزني
إنّي أرى فيكِ…خيولًا غالبهْ
وصهيلَكِ
رَدُّ السَّلام على الرُّبى
يتهدهدُ…
ليَقولَ للنَّمرودِ
والفرعونَ ظُلْمَكُما خبا
**
أبدِيَّةٌ هيَ زهرتي
مثْلُ القَدَرْ
والظُّلْمُ يا نمرودُ
قيدٌ ينكسرْ
-٤-
يا زهرتي يا غزَّتي….
الشَّمسُ بوصلةُ النَّهارْ
وبريقُها اختزَلَ الدروبَ بواطنَا
فيهِ التحدي للحصارْ
ليمرَّ عُشّاقُ الحياة براحةٍ
يتمسَّحونَ ترابَكِ
يتنسَّمونَ المِسْكَ
والرِّيحانَ والزيتونَ
والليمونَ في قوسٍ وغارِ
***
أبديَّةٌ هي غزةُ
مثلُ القدرْ
والبطشُ يا فرعونُ
فيها ينْدَحِرْ.
١٠ / ١٠/ ٢٤







.png)


.jpeg)



.png)

