لعنة بذرة الخروب..| عفيفة مخول خميسة

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

هي البذرة التي خصّتها الطبيعة بوزن موحّد في كلّ الثمرات (0.00750، ويساوي 200ملغم _ أوقية)، المصطلح على تسميتها" قيراط"، وأصلها يوناني منحدر من" كاروب" أي خروب. نظرًا لوزنها الثابت اعتُمدت وحدة وزن خاصة بالذهب والأحجار الكريمة.. بناء عليه تُحدّد القيمة الشرائية لهذه الكنوز. فهل يجوز لعاقل أن يعتبرها لعنة؟

    في زمن الأعاجيب والألاعيب كلّ شيء جائز، حتى التلاعب بالعنصر البشريّ جائز. والدليل مقروء في كتاب إعادة صهر النفس البشرية وصياغتها من جديد، وبما يتوافق مع مناخ علم الذرة. وفيه فصل خاصّ بتذويب فسافس الأحلام داخل حدود الأفق المقوّس بالضباب، والاستفادة منه عازلًا لتقزيم أطراف الخيال.

  هذا محترَف يقوم على تشغيله حِرَفيون دارسون متخصّصون بخفايا النفوس، مَواطن ضعفها، وحدود قوّتها. تعلو قبة هذا المشغل أجراس تردّد أناشيد الحماسة للمضيّ إلى دنيا الثراء. في بلادي تكتسح أصداء الرنين سطوح البيوت، إطلاقًا للمرحلة الأخيرة من رصّ الأرضية المشتركة للعقيدة المدنية الحديثة. هكذا، وبدون عناء يتمّ تقطيع أوتار القانون موزّع آلات العزف الجماعيّ، فيبتلع ضرب الطبول ونقر الدفوف نغمات النايات والأعواد! هذه ثورة تنطوي على انقلاب الذات على الذات... ويمكن اعتباره استعمارًا اختياريًا، لقادم السنين أن تقدّم فيه التقارير المفصّلة اللازمة

   أما بعد، فنحن المضيف الأهبل الذي ركّب الضيف الفرنجي على حماره، فلم يتأخّر هذا حتى مدّ يده على الخُرج وما خلّى فيه ولا بقّى.. لكنه كان كريمًا، وقد عوّضنا بحفنة من بذور الخروب رشّها كما نرشّ العرسان بالأرز! وكانت لعنة أوقعتنا في المصيدة الناعمة. وتكرَّست الباحات حلقات جدل حول المفاهيم المتوالدة على مدار الساعة. التخمت ساعاتنا، فبتنا نكذّب بصائرنا ونصدّق أوهامنا! (نحن/ الغالبية)!

والدليل في جيل مزاجيّ، هجين المِيلة مطعّم الهوى.. ماقت كلّ أصيل متآلف مع كلّ دخيل! لقد وقعت الواقعة مخلّفة بلبلة طالت كلّ الفئات العمرية. فترى الطفولة تحبو نحو العجز عدوًا سريعًا... والشباب يمرّون في العشق عابري شهوة.. وفي الحبّ قرّاءً أُمّيين يجهلون سُبل النفاذ إلى ما تخفي السطور من مسطّحات مورقة في نفس الحبيب... هشاشة الأُذن ستؤدي إلى تخلخل أركان العلاقة بين الشوارب وتاء التأنيث! والرسائل الغراميّة تشي بهذا يغني على صدر وسيقان وأهداب ليلاه، وبهذه تغني على وسامة قيسها واكتناز محفظته!! هذه البداية بالإجر الشمال، ستُسقط حلم الغرام بغمضة عين! لكنّ القاطرة تواصل السير... وتبنى علاقة زوجية مدة الألفة والسلام المخصّصة لها " جمعه مشمشيّه"!!

     في زمن إعفاء العاطفة من مهمّاتها، توصد الأُذن عن سماع هديل حمائم السلام يمرّ فضاء أعشاش الربيع.. وتتلاكم الرعود داخل حُجَر نفسين تتلحّفان الصمت تارة وتعريان الملامات أطوارًا.. أو تتجاذبان زجليّات الحدج وأزيز الهمهمات.. ويتطوّر الأمر من نوبات انطواء إلى صقيع يغزو مخدعًا معدًّا لقلبين! ويسير مركب الثنائيّ بشراع مخلّع، يرسو على الشاطئ الصخريّ مستعمرة زوجية تقوم على الاغتصاب الشرعيّ/ العنف المشروع!! وإذا عشّ الحساسين مقبرة لأعظم منظومات الإنسان/ الأُسرة، وهي نواة المجتمع الأولى.

    وبحسب رواية الحقيقة، يا سادة يا كرام، أنّ حكيمًا قد سُئل.. فأجاب: جهنم هي بيتٌ النزاعُ فيه ثالث الزوجين! هذا تقرير طبيّ لا ينتهي زمن فاعليّته. وفي التفاصيل يجزم بأنّ تغليب صورة المرأة على صوتها، يساهم مساهمة كبيرة في إنتاج واقع مزيّف. (وللصوت، كما نعلم، قيمة عالية عبّروا عنها بالقول: صوت الله، صوت الحقّ، صوت الضمير، "صوت العالم" (ميخائيل نعيمة) ... وهذه دلالة على تكريم الصوت حمّال أسرار التماسّ بجوهر الحقيقة، والوعي. والحقيقة واعية منذ البدء وعالمة أنّ الأُمهات هنّ مهندسات وبناة المجتمعات.. وتأبى عليهنّ تعويم مفهوم القيمة، وحشره في منصب تحقّقه المساواة/ متجلّى الكرييرا! ويؤسفها أن تخشوشن حنجرة المدام ويرتفع صوتها مطالبة بإدارة مؤسّسة عملاقة، فيما توكل إدارة مؤسّسة بحجم دماغ طفل للمربية!! ومن المرجَّح ألّا تشعر هذه بالفرق بين هذا الحيّ وذاك التمثال.. أو تلك اللوحة! فيكون على عصفورة الجنة الجديدة أن توفّر لها بذرة خروب تستعين بها للتدقيق بكم وكيف تناوله حصصه من الثقة والشعور بالأمان.. أما العناية بأحواضه العاطفية والذهنية، فهذا ليس ضمن مسؤولياتها! وتُكتَب بين الأُسطورة والخرافة رواية مزخرفة بالحداثة. وتبقى جهنم تحت مجهر قرّاء أحوال الطقس الإنسانيّ.. فيقرأها الشاعر مساحة مقفرة تقع بين جسد لا يتعاطى الترفّع، ونفس تُغفِل شاعريّتها.. ويزعم أنّ المجد المقنّع يقبع في بيت لا ينظم الشعر مطعَّمًا بالحبّ معطَّرًا بالجمال.. أو يحرِّم شرب خمرة الغزل بعناقيد العشق المتدلّي من روح السماء إلى عقل الأرض...

    وتبقى جهنم، في عقل المراقب المنحاز للطبيعة، مصنعًا لأدوات تذويب الأُمومة وتسمين الأُنوثة، وتنفيس الأُبوّة والرجولة مع تضخيم الذكورة، توطئة لتركيع فضيلة العفّة (عدوّة العصر)، عند عتبات معابد العهر الحضاريّ! ويؤلم هذا المحازب غروب شمس المحبة الزوجية والأبوية والأخوية والمجتمعية.. ويردّ اهتزاز العلاقات الإنسانية لكذبة محلّاة بالبلاغة. مثله يجزم أنّ الحياة متورِّطة بحيازة بذرة خروب مراعاة لكذبة ذهبية. ويناشدها الإسراع باسترجاع صوتها، والإصغاء جيّدًا لصوت الله المتردّد فيها.. وهو الصوت الذي لا يتغيّر مع الزمن!...

قد يهمّكم أيضا..
featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:47:52

يجيل ليفي: لماذا دعم اليسار الصهويني جرائم الحرب في غزة ؟

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:41:16

كاتب أمريكي: ترامب يشن حرب هيمنة على أمريكا اللاتينية وفنزويلا نموذج

featured
آرام كيوانآ
آرام كيوان
·2026-01-04 15:36:48

المسألة الفنزويلية والإمبراطورية الأمريكية

featured
عمر فارسع
عمر فارس
·2026-01-04 07:08:18

من سيأتي ضحية ترامب بعد فنزويلا؟

featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة