بعد الرفض العربي والفلسطيني لقرار التقسيم عام 1947، وما تبع ذلك من احتلال الغالبية العظمى من مساحة فلسطين وانشاء كيان اسرائيل باعتراف متلاحق من غالبية دول العالم، والتي باتت تعرف بنكبة عام 1948، وبعد حرب حزيران 1967 واحتلال ما تبقى من فلسطين التاريخية، أخذت أطراف دولية عديدة، اما بشكل أحادي أو جماعي، تطرح مبادرات لحل الصراع العربي الفلسطيني – الاسرائيلي.
قبل الخوض في مسلسل المبادرات المتلاحقة للتسوية، لا بد من الاشارة، وبشكل سريع ومقتضب إلى أن الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 وعبر مراحل متفاوتة، شهدت أنماطًا مختلفة من المقاومة الشديدة للاحتلال وممارساته، لا سيما مصادرة الأراضي لبناء المزيد من المستوطنات/المستعمرات التي يرى فيها الفلسطينيون مخططًا عمليًا خطيرًا للقضاء على إقامة الحلم الفلسطيني المتمثل في انشاء دولته العتيدة وعاصمتها القدس، وتطبيق القرار الدولي رقم 191 الداعي إلى تطبيق حق العودة للاجئين الفلسطينين، فكانت هناك المقاومة المسلحة، تبعتها المقاومة الشعبية المنظمة، انتفاضة 1976 ضد الإدارة المدنية وفرض القيمة الاضافية، المد الوطني المقاوم لاجتياح لبنان 1982، مقاومة سياسة القبضة الحديدية عام 1985 والتي عملت على إعادة تفعيل العمل بأنظمة الطوارئ البريطانية – هدم بيوت، اعتقال إداري وفرض الإقامات الجبرية – إلى أن جاءت انتفاضة عام 1987، وما حقّقته من إعادة الزخم الدوليّ والإقليميّ للقضية الفلسطينية، فجاءت مفاوضات مدريد عام 1991 والتي تبين لاحقًا أن هناك مسارًا تفاوضيًا كان يواكب مؤتمر مدريد بين م.ت.ف والحكومة الاسرائيلية آنذاك، بات يعرف باتفاق أوسلو، والذي كان يعتقد الفلسطينيون بأنه سيؤدي إلى إحياء عملية السلام وتطبيق "مبدأ حلّ الدولتين" وفق القرارات الدولية المعروفة نظريًا والتي لم تتحقق لغاية الآن، بل وبالعكس زادت من عمليات مصادرة الأراضي لغايات الاستيطان (سواء بناء مستوطنات جديدة أو تسمين القائم منها وهكذا يواصل المشروع الاستيطاني، في قضم ما تبقّى من "فلسطين التاريخية" لصالح "أرض التوراة الموعودة لبني إسرائيل".
أرى انه لا بد أن أستذكر قصة العجوز التي مرّ عليها سيدنا عمر بن الخطاب ليلًا، وأطفالها من حولها يصرخون ويبكون، فسألها ماذا تفعل لهم، فأجابت: وضعت بعض الحصى في هذا القدر كي أوهمهم بأنني أقوم بإعداد الطعام لهم حتى ينامون... والتي تشبه بالفعل مآل هذه المبادرات.
مبادرات متسلسلة
جاءت المبادرات (على سبيل المثال لا الحصر) على النّحو التّالي:
*الدعوة لعقد مؤتمر جنيف للسلام عام 1974: اصطدمت هذه المبادرة برفض فلسطيني عربي قاطع ولم تفصح الحكومة الاسرائيلية آنذاك عن موقف جلي. استند الرفض العربي الفلسطيني، على لاءات مؤتمر قمة الدول العربية في الخرطوم.
*مبادرة السّادات وما تبعها، مؤتمر كامب ديفيد عام 1977 والرفض الفلسطيني المطلق وتشكيك جبهة الصمود والتصدي والتي ضمت بقيادة سوريا والعراق معظم الدول العربية، إضافة إلى تجميد عضوية مصر في الجامعة العربية، ونقل مقرّها من القاهرة.
*بعد الاجتياح الاسرائيلي للبنان عام 1982، وما نتج عنه من قتل وتشريد وانتقال م.ت.ف إلى تونس وبعض الدول العربية الأخرى، تم إجراء مباحثات، كانت في البداية سرية، ما بين قيادة م.ت.ف وأمريكا، ثم جرى كشفها بطريقة ذكية، ما أدى إلى تعميق الخلاف الفلسطيني الفلسطيني وتعبيد الطريق أمام المزيد من الرؤى لحل الصراع عبر المفاوضات وليس غير ذلك، وهذا ما يفسر الاعلان عن الغاء بند المقاومة المسلحة من قبل م.ت.ف لاحقًا بعد توقيع اتفاق أوسلو.
*في العام 2002 جاءت المبادرة العربية للسلام والتي لم تعلن الحكومة الإسرائيلية آنذاك ولغاية اليوم موافقتها على ما جاء فيها. المبادرة العربية للسلام في العام 2002، مرورًا بخريطة الطريق برعاية الرباعية الدولية: (الولايات المتحدة، روسيا، الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة) في العام 2003، مبادرة السلام العربية في خضمّ الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وتحديدًا في مارس (آذار) عام 2002، ولدى انعقاد القمة العربية في العاصمة اللبنانية بيروت، أطلق الملك السعودي الراحل عبد الله بن عبد العزيز، "مبادرة لإنهاء الصراع" ما بين الفلسطينيين والإسرائيليين، استنادًا إلى قراري الأمم المتحدة: 242 (1967)، و338 (1973)، سرعان ما أقرّتها الدول العربية والإسلامية، ومثّلت أساس "رؤيتهم" لتطبيق السلام.
وفق رؤية المبادرة، يكمن حل الصراع التاريخي في إنشاء "دولة فلسطينية" في الضفة الغربية وقطاع غزة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) عام 1967، تكون عاصمتها القدس الشرقية، مع التأكيد على الانسحاب الإسرائيلي من مرتفعات الجولان السوري المُحتل، وإيجاد حلّ عادلٍ للاجئين الفلسطينيين. في المقابل، تعترفُ الدول العربية بـ"حق إسرائيل في الوجود"، وتبحث سُبل ما أعلنته "سلامًا وتطبيعًا شاملين مع دول المنطقة"، وهو ما مثّل الإجماع العربي والإسلامي في السنوات التي تلت من عمر القضية، "انطلاقًا من اقتناع الدول العربية بأنّ الحلّ العسكري للنزاع لم يحقق السّلام أو الأمن لأيّ من الطرفين"، وفق ما جاء في نص المبادرة، وهو ما رفضته الدولة العبرية. مقابل ذلك، وفي حالة تنفيذ اسرائيل للمطلوب منها، تقوم الدول العربية والاسلامية ببدء بناء علاقات طبيعية مع اسرائيل، مما يعني انهاء الصراع العربي- الاسرائيلي. إزاء التعنت والرفض الاسرائيلي للمبادرة، حاول وزير خارجي أمريكا، آنذاك جون كيري، تعديل المبادرة كخطوة لإعادة إحياء المفاوضات في المنطقة، فأدخل بند تبادل الأراضي بين طرفي الصراع، لكن لم يتم الأخذ به من قبل الجانب الاسرائيلي.
فجاءت لاحقًا جهود الرباعية الدولية، من خلال ما أسمته خريطة الطريق التي تقوم على سلسلة من المراحل المتتالية وفق جدول زمني محدّد، معتمدة على مشروع حل الدولتين المتجاورتين والذي يحظى بدعم دولي كبير مؤكدةً على ضرورة إيجاد التزام دولي بفكرة حل الدولتين، وأيد هذه المبادرة الرئيس الأمريكي بوش، كذلك الاتحاد الأوروبي وروسيا والأمم المتحدة. لكن سرعان ما فشلت المفاوضات بين الأطراف، اسرائيليا كون المبادرة تدعو اسرائيل إلى تجميد الاستيطان وتفكيك المستوطنات التي تم إقامتها بعد العام 2001 مع ملاحظة إصرار اسرائيل على إبقاء وجود أمني لها في المناطق الفلسطينية، أما فلسطينيا كونها تطالب الفلسطينيين بالتخلي عن حقّ العودة، الأمر الذي لم يقبله أي طرف فلسطيني.
*صفقة القرن: بعيد فوز ترامب في انتخابات الرئاسة الأمريكية، انفردت الإدارة الامريكية آنذاك بجهود رعاية "السلام" حتى تعثره وإعلان "فشله" في أبريل (نيسان) 2014، حين أعلن ترامب عن خطته التي أسماها صفقة القرن، إثر المراوغة الطويلة كمحاولة لجس نبض الموقف الفلسطيني حيال تسريبات متعمدة عن هذه الصفقة، أعلن ترامب عن تفاصيلها مؤكدًا على أن القدس بشقيها عاصمة لإسرائيل، إضافة إلى محتويات سلبية عديدة أهمها إقرار أن اسرائيل دولة يهودية، الأمر الذي يحوي مخاطر كثيرة بالنسبة للفلسطينيين. سرعان ما جاء الموقف الفلسطيني الرافض وبشدة، رغم محاولات التركيع التي مارستها إدارة ترامب وبأشكال متنوعة.
جعجعة بلا طحين
من خلال الاستعراض أعلاه، نخرج بملاحظتين أساسيتين هما:
• جميع هذه المبادرات ليست أكثر من جعجعة بلا طحين.
• أتاحت هذه المبادرات الفرص المناسبة للاحتلال كي يتوسع أكثر وأكثر في بناء المستعمرات ونهب الأراضي الفلسطينية، كما توضح الخرائط أدناه:
الخطر الداهم: بناء على معلومات وعبر تاريخية، سنذكرها لاحقًا، يبدو أن الحكومات الاسرائيلية المتتالية، تؤثر نهج التجنب والمراوغة في مواجهة الحقائق، اذ يؤثرون دوام العيش بالوهم وخداع الذات والآخرين، موظفين الادعاءات الدينية لتعزيز مثل هذا الوهم، الأمر الذي منع ولا يزال يمنعها من العمل وفق سياسات تتلاءم مع التوجهات الدولية، والحقائق على أرض الواقع.
علّمنا التاريخ أن بعضًا من أسباب أفول امبراطوريات كبرى هو التوسع الجغرافي الكبير، رغم محدودية القوى البشرية الأصلانية، وكذلك تعدد الإثنيات العرقية مما يخلق تناقضًا في الاهتمامات الداخلية بينها، جراء التباين الاقتصادي وبالتالي الاجتماعي والثقافي. وفق آخر احصائية للسكان في اسرائيل سيكون العدد الاجمالي للسّكان قرابة تسعة ونصف مليون نسمة، منهم حوالي سبعة مليون نسمة، ينتمون إلى العشرات من الاثنيات العرقية غير المتجانسة، وهناك قرابة مليوني مواطن عربي من السكان الأصلانيين في البلاد، والذين رغم تدني المستوى المعيشي لهم وما يتعرضون له من سياسات تمييز عرقي جليّة، إلا أنهم موحدون -نوعًا ما- في بلورة مصالحهم القومية، الأمر الذي يؤكد على أن أكبر خطر تواجه اسرائيل هو الخطر الديمغرافي، مما دفعها إلى محاولات تمرير قانون الدولة اليهودية، وأن اسرائيل هي دولة لليهود فقط، دون الالتفات إلى الخلط المغلوط بين مفهومي الدين والقومية. ناهيك إلى وصم اسرائيل بدولة عنصرية جراء طرح قانون الدولة اليهودية، وذلك وفق المواثيق والأعراف الدولية، والأهم هو عدم رغبة القادة الاسرائيليين في مواجهة حقيقة ثبات الشعب الفلسطيني على أرضه، بعد أن تعلم دروسًا عديدة جرّاء نكبة 1948 وبما آل إليه الوضع بعد حرب حزيران 1967. مما يعزّز هذا الخطر:
التحول في المواقف الدولية حيال اسرائيل، ليس فقط كونه لم تعد تنطلي عليها زيف الدعاية والهرطقات الاعلامية واستغلال ما تعرض له اليهود من مجازر، (ذلك بعد أن تكشفت الانتهاكات الاسرائيلية الجسيمة ضد حقوق الانسان في فلسطين – وعلى كافة الأصعدة: قتل، هدم وتشريد، اعتقال ومصادرة الأراضي والممتلكات، لذرائع مختلقة تتناقض مع كافة المواثيق والاعراف الدولية). أيضًا أحد أسباب تغير الموقف الدولي هو النضال السلمي المتواصل للشعب الفلسطيني دفاعًا عن حقوقه المشروعة، مما دفع القوى الكبرى إلى بدء التوقف عن لعب دور الشرطي في العالم، وانسحاب الولايات المتحدة يدعم قولنا هذا، وبالتالي لم تعد هناك حاجة إلى دور لإسرائيل في المنطقة وككيان تم زرعه ككلب حراسة، كما أسماه مكسيم رودنسون في أحد مؤلفاته، ناهيك إلى هرولة بعض الأنظمة العربية للقيام بهذا الدور خدمة للولايات المتحدة. والخطر الثالث الذي تعيشه اسرائيل يتمثل في النمو السريع للتيار الديني المتزمت.
لقد أسس موشيه ديان، الذي كان يتطلع إلى استبدال شكل الاحتلال القائم باحتلال خفي، أسس نهجًا في اتخاذ الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة، قراراتها وتوجهاتها السياسية، وذلك بناء على توصيات العديد من مراكز الدراسات والأبحاث الأمني الاسرائيلية (معهد جافا ومعهد هرتسليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية مثالاً). وعليه، جاءت في الآونة الاخيرة رؤى اسرائيلية من أقطاب اليمين المتطرف، الذي يرفض التسوية السياسية وفق رؤي حل الدولتين. أبرز هذه الرؤى ما تم تسميته ضمنيًا، بالتطبيع الناعم، اتخذ أشكالاً مختلفة بعد أن تم تأمين الدعم المالي اللازم من حكومات وصناديق عالمية: لقاءات شعبية محدودة العدد متنوعة التخصصات: تربوية، تعليمية، رياضية، نسوية، عمالية، طبية، وحتى تجاوز ما يتعلق بحقوق الانسان، والترويج الاعلامي لمثل هذه النشاطات، ولعبة الشيش بيش الأخيرة التي جرت في منطقة الباب الجديد ومنطقة باب الخليل مثال جديد على هذا النوع من التطبيع الناعم.
مثلما هناك محاولات على الصعيد الجماهيري، أيضًا عمدت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة على دوام سرد رواية "تحسن الأوضاع الاقتصادية" من خلال ما يطلق عليه تسهيلات حياتية مثل زيادة عدد التصاريح الممنوحة للعمال الفلسطينيين وتنقل التجار والسماح لهم بالدخول إلى اسرائيل. كل هذا يعود في النهاية بالفائدة الاقتصادية والاعلامية لإسرائيل، وتندرج الحملة الاعلامية الاسرائيلية الأخيرة بخصوص تقديم قرض مالي للسلطة الفلسطينية من باب مساعدة اسرائيل للسلطة من هذا القبيل، علمًا بأن مبلغ نصف المليار شيكل الذي تم الحديث عنه، ما هو إلا دفعة مسبقة من مستحقات الشعب الفلسطيني من الضرائب التي تجبيها اسرائيل للسلطة الفلسطينية (ضريبة المقاصة) مقابل مبلغ مالي تتقاضاه اسرائيل نسبته 3% من المبالغ التي يتم جمعها ويتم حسمها قبل تحويل ما تبقى إلى خزينة السلطة الفلسطينية.
والحدث الثاني هو طلب حكومة بينيت من النيابة العامة الاسرائيلية إرجاء البت في اخلاء الخان الأحمر، استمرارًا لنهج حكومة نتنياهو اليمينية السابقة. رغم تبني الحكومة الاسرائيلية الحالية، حكومة بينيت، والتي لا تختلف في جوهرها عن الحكومات السابقة، رغم تبنيها سياسة اللاءات الثلاث: لا لوقف/تجميد الاستيطان أو إخلاء مستوطنات، لا لدولة فلسطينية، لا لمفاوضات سياسية مع الفلسطينيين، إلا أنّها أخذت بتبني سياسة ما بات يعرف بـ" تقليص الصراع"، عوضًا عن ما كان يعرف سابقًا بـ"حل الصراع"، ثم تحول في ظل حكومات شامير وشارون ونتنياهو إلى إدارة الصراع. تعود جذور رؤية "تقليص الصراع" إلى بحث أعدّه الباحث الاسرائيلي ميخا غودمان بعنوان "مصيدة "1967. تنطلق رؤيته هذه من أنّه ليس بالضرورة العمل لحل الصراع الذي لا يمكن حله، بل يمكن تقليص حدّة الصراع من خلال تقليل مظاهر الاحتلال وفرص الاشتباك الوجاهي بين الطرفين المتصارعين، دون الانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967، ودون إلغاء سيادة اسرائيل على المنطقة المسماة ج، وبالتالي قد يكون ممكنًا تقليل وتخفيف حدة الكراهية والعداوة بين الطرفين. تزداد فرص إنجاح هذا الاحتمال في حال أقدمت الأنظمة العربية على التطبيع مع اسرائيل وزيادة عدد الفلسطينيين المستفيدين من مبادرات التطبيع الناعم والتبادل التجاري. وتتمثل آليات التنفيذ المقترحة من قبل غودمان في ضرورة تحسين كبير على مستوى حياة الفلسطينيين، انشاء شبكة طرق لربط المناطق المسماة أ مع المناطق المسماة ب، زيادة المشاريع الاسكانية للفلسطينيين مع زيادة كبيرة في عدد تصاريح العمل، إذ يلقى هذا الطرح موافقة خفيّة من قبل بينيت وأطراف حكومته.
ملخّص القول
جميع المبادرات والرؤى التي تم تناولها في هذا السياق، تنطلق كما لو أن جوهر الصراع العربي الفلسطيني – الاسرائيلي ينحصر في تحسين سبل المعيشة للفلسطينيين دون الإقرار المسبق بالحقوق الوطنية التاريخية لهذا الشعب المتمثّلة في إقامة دولته المستقلة ذات السيادة الفعلية على كافة مكوناتها. شخصيًا، لا أستغرب الدوافع وراء ذلك، نظرًا لعدم الاطلاع والإلمام بالجذور التاريخية من قبل أمثال غودمان وغيره لهذا الصراع، والذي هو صراع وجود وليس صراع من أجل اقتصاد أفضل، إضافة إلى دوام تعنت وتشبث الطرف الاسرائيلي بالرؤى التلمودية التي تعتبر أن أي انسحاب من أي بقعة أرض هو بمثابة كفر ونكران لما جاء في التلمود. ستجد الحكومة الاسرائيلية ذاتها -إذا ما صمدت أمام رياح الانتخابات العاتية التي تشهدها اسرائيل منذ زمن ليس بالقصير-، ستجد نفسها بأنها مضطّرة للنزول عن قمة الشجرة والإصغاء للمطالب الفلسطينية المشروعة ومن ثم التوصل إلى تسوية مستدامة للصراع، تضمن الاستقلال الفعلي والسيادة الفلسطينية التامة على أراضي الدولة العتيدة.
ختامًا، قد تكون العاقبة بالنسبة إلى اسرائيل شبيهة بما حصل في قصة الفأر والقرعة، اذ يروى أن هناك فأرًا كان جائعًا، رأى قرعة كبيرة، فأخذ بقضمها إلى أن سقط في وسطها، واصل الأكل وهو داخل القرعة، فأخذ يسمن، قرّر الخروج من القرعة لكنه لم يتمكن كون فوهة القرعة التي دخل منها كانت صغيرة وقد زاد وزنه، وبالتالي لم يجد بديلاً عن البقاء في القرعة دون أكل، حتى يخسر وزنه التي كسبه كي يتمكن من الخروج من فوهة القرعة التي دخل منها. هذا تمامًا ما حصل مع الحكومات الاسرائيلية المتتالية حين وجدت أراضي شاسعة دون استخدام، واكب ذلك عدم الوعي المسبق من قبل الفلسطينيين بالأهداف الخفية والمعلنة لسلطات الاحتلال الاسرائيلي، مما فتح شهيتهم وبشكل كبير جدًا.
(القدس)





.jpg)

.png)

.png)






.png)