لم انتظر ماركس عند اشارة ضوئية بل أذهب اليه لأستأنس بفكره النيّر عندما احتاجه

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

لا أنا ولا غيري مهما بلغت مكانته يستطيع أن يعلن الملكية الفكرية لأي عالم سياسي أو اجتماعي أو انساني أو غيره- لأن أفكار مثل هؤلاء بالمفهوم المجازي هي ملك عام لكل البشرية وبالنسبة لماركس هناك من يحاولون تشويه فكره وهناك من يحاول أن يعتمد عليها وأن يطورها من اجل الاستفادة منها خلال نضاله اليومي لمصلحة الطبقة العاملة والقوى المتضررة  من نظام رأس المال.

إن الذي حدد لي كتابة مثل هذا المقال هو الرفيق هشام نفاع نفسه الذي كتب مقالا يوم الجمعة بتاريخ 31/5/2019  تحت عنوان "طيف الرفيق ماركس على ممر مشاة"  وقبل أن ادخل في هذا النقاش مع الرفيق هشام أود أن أقول،  هناك  عدد من الرفيقات والرفاق الذين يكتبون في جريده الاتحاد وبينهم الرفيق هشام، أقرأ دائما ما يكتبون وفي أحيان كثيرة عندما التقي بهم أشجعهم على الكتابة وارى بهم بكل صدق. ان مثل هؤلاء هم مكملو طريق كتاب الاتحاد الأوائل الذين ما زلنا نذكرهم بالخير ونعتز بهم وبدورهم التاريخي الذي قاموا به في أصعب الظروف القاسية التي مرت على شعبنا العربي الفلسطيني في هذه البلاد  وعندما أناقش رفيق من هؤلاء الرفاق الجدد، لا يعني أنني لا اقدر مجهودهم ودورهم الهام جدا، بل العكس تماما لأنني اقدر هذا الدور وأريد لهم التألق دائما في كتاباتهم من اجل اثراء الاتحاد وجمهور قرائها الذين يريدون الأفضل دائما من كتاب الاتحاد.

 وهنا أود أن أبدأ نقاشي الرفاقي مع الرفيق هشام والذي هو لا يعتبر من الكتاب  الجدد في الاتحاد وطبعا كل شيء نسبي يا رفيق. وهنا ابدأ بعنوان المقال "طيف الرفيق ماركس على ممر المشاة".

 أولا- الماركسي لا ينتظر على ممر المشاة ليلتقي بماركس لأنه لا حاجة له بالانتظار لان  ماركس موجود في بيته ولذلك يذهب الى مكتبته ويخرج ماركس من هناك ويستأنس بأفكاره.

ثانيا-  أن الماركسي يعلم جيدا أن أفكار ماركس ولينين التي طرحوها في تلك المرحلة ليست دينا ولا آيات منزلة من السماء، بل هي في الحقيقة اتجاه تفكير أنساني يمكنه الاستعانة في مثل هذه الأفكار في مراحل معينة. وفي الوقت نفسه واجب الماركسي أن يلائم هذه المقولة أو تلك مع العصر الذي يعيش فيه.

أنا معك يا رفيقي هشام لا اقبل التمسك بحرفية النص الذي كتب قبل أكثر من قرن من الزمن ولكنني اختلف معك في أشياء أخرى وأسال من أين استنتجت انه عندما أقول أنني ماركسي أنني أعلن عن الملكية الفكرية لماركس.

 لا أنا ولا غيري مهما بلغت مكانته يستطيع أن يعلن الملكية الفكرية لأي عالم سياسي أو اجتماعي أو انساني أو غيره- لأن أفكار مثل هؤلاء بالمفهوم المجازي هي ملك عام لكل البشرية وبالنسبة لماركس هناك من يحاولون تشويه فكره وهناك من يحاول أن يعتمد عليها وأن يطورها من اجل الاستفادة منها خلال نضاله اليومي لمصلحة الطبقة العاملة والقوى المتضررة  من نظام رأس المال.

ثالثا-  لا اعرف يا رفيقي هشام ان كنت تجتمع في خلية أو فرع أو لجنة منطقة أو غيرها من الهيئات الحزبية. لكن من تجربتي في الحياة الحزبية اعرف جيدا ماذا يبحث في مثل هذه الهيئات. وأقول لك انه لا  يبحث هناك من هو ماركسي أكثر بل تبحث هناك هموم الناس وكيف يمكن ان نسهم في عملنا اليومي المساهمة الفعالة وطبعا حسب إمكانياتنا المحدودة من اجل رفع المستوى السياسي والاجتماعي والانساني  لجماهير شعبنا  في هذه البلاد وما هي السبل الأفضل لخدمتهم.

رابعا- من أين جئت بهذا الادعاء انه أنا ماركسي و رفيقي غير ماركسي  من المعروف جيدا لنا جميعا أن من اجلس معه في هيئة حزبية هو رفيقي وهو شيوعي مثلي مثله وفي الوقت نفسه  يعمل معي من خلال عملنا الفكري والأنساني بين الجماهير ولكني اعترف انه يمكن أن يكون هناك رفيقا آخر معطاء أكثر مني وهذا ليس عيبا أن يكون رفيق معطاء أكثر من بعض الرفاق والعطاء أيضا شيء نسبيا لان العطاء يكون حسب الامكانيات.

خامسا- لقد قلت في مقال سابق لي في النقاش حول أهميه القائمة المشتركة في مثل هذه المرحلة الصعبة التي نعيشها (يجب ان نفهم أننا اليوم لا نعيش في مرحلة بناء الاشتراكية ولا مرحلة الاسلام هو الحل ولا مرحلة التحرير من النهر الى البحر، بل نحن في مرحلة التي يجب أن تتكاتف بها جميع القوى من اجل هدف مشترك وهو كنس الاحتلال الجاثم على صدور شعبنا منذ 70 عاما وبعد تحقيق هذا الانجاز يمكن أن نبدأ مرحلة جديدة من النقاش) وهذا هو عمليا توجه الحزب قطريا بشكل عام في مثل هذه المرحلة التي نعيشها وفي مثل هذه الأيام، ونحن يا رفيق في الاجتماعات لا نناقش من اجل أن نعطي لبعضنا علامات، من هو الأكثر ماركسي، أننا عمليا نناقش همومنا وهموم شعبنا ربما القرار الذي تتخذه الهيئات الحزبية يمكن أن يكون صحيحا وربما يكون في بعض الحالات خطأ، كل شيء نسبي ولكن من خلال تجربتي الحزبية كانت قرارات الهيئات الحزبية في أغلبيتها المطلقة صحيحة.

سادسا- من قال أنني أنا من يقرر ما هو الموضوعي وما هو غير الموضوعي أن الموضوعية التي تنفيها هي نسبية، يمكن أن تكون موضوعيا دون التحيز لطرف من الاطراف خلال معالجتك لقضية ما، ويمكن أن تكون موضوعيا. وبالرغم من نفيك للموضوعية أقول أنني حاولت أن أناقشك بشكل موضوعي قدر أمكانيتي المحدودة ولكني لا اعرف مدى صحة موضوعيتي في مثل هذا النقاش. ولكنني يا رفيق قد حاولت قدر الامكان أن أكون موضوعيا حسب فهمي الخاص للموضوعية، ولك الحق أن تقبلها أو ترفضها.

 بعد أن قرأت المقال الذي قرأته بعد أسبوع تقريبا من كتابته هاتفت الرفيق محمد نفاع لاسأله ان كان قد قرأ هذا المقال، فقال لي لا لم اقرأه وطلبت منه قراءته واعطائي رأيه فيه، بعد ربما يوم عاد الي الرفيق محمد عبر التلفون وقال لي نصف المقال لا اتفق معه والنصف الثاني لم افهمه.

فقلت في نفسي اذا كان مثل هذا الأديب الكبير لم يفهم نصفه فكيف يفهم مثل هذا المقال الذي مثلي أو مثل القارئ العادي لجريدة الاتحاد.

 سابعا- يا رفيق، نحن  لسنا في مرحلة امتلاك فكر ماركس  أو عدم امتلاكه بل نحن في مرحله أخرى من الزمن الذي يجب أن يبتكر مفكرونا أساليب جديدة من اجل مجابهة هذا الواقع الذي نعيشه ولا عيب علينا أو على أي مفكر من الاستفادة بفكر ماركس والاستعانة به، من اجل تطوير هذا الفكر بما يلائم هذه المرحلة التي نعيشها. أن الحقيقة كانت وما زالت مسألة تغيير العالم الى الافضل، هي حلم البشرية جمعاء ونعيش على أمل الوصول  اليها، ولكن بما انني في مثل هذا العالم الذي نعيش فيه لن يتحقق على وعي لانني اعيش مراحل ايام خريف عمري ولكنني لن أيأس وسأبقى أقوم بواجبي الذي أقدر عليه كلما بقيت على قيد الحياة.

 ثامنا- أود أن أقول لك ولكل الرفاق شيئا كتبته في أيام دراستي السياسية في موسكو التي استمرت لمده سنتين، في تلك المرحلة أعطاني الاستاذ الذي كان يعلمنا تاريخ الحركة الشيوعية أن احضر محاضرة عن الثورة والوضع الثوري، والحقيقة أنني قد حضرت مثل هذه المحاضرة بشكل جيد جدا، حسب رأيي طبعا، في ذلك الوقت وعندما بدأت بإلقائها بثقة وأنا خلال حديثي اقتبس مقولات عن لينين  قاطعني هذا الاستاذ الذي احترمته جدا وقال لي، هل انت متأكد يا رفيق توفيق من قولك؟ اجبت بلغة الواثق من نفسه، وقلت له هذا كلام لينين يا رفيق وليس كلامي فاجابني، اعرف جيدا أن هذا كلام لينين،  ولكن لينين قال هذا الكلام سنة 1914 وأنت اليوم تعيش في 1967 ، هل يجب أن تنقل الكلام حرفيا كما قاله لينين في تلك المرحلة أم يجب عليك أن تلائم هذا الكلام مع المرحلة التي تعيشها في مثل الأيام.

 في الواقع أن هذا الدرس كان نقطه تحول في اتجاه تفكيري وخلال العمل الحزبي الطويل كله.

الحقيقة ان النظرية الماركسية اللينينية ليست آيات سماوية منزلة، وليست وصفات طبية جاهزة الاستعمال في كل زمان ومكان، بل هي تجاه فكر انساني الى أقصى الحدود، من الممكن الاستفادة منه دائما في جميع مراحل الحياة.

 في النهاية أقول لك يا رفيق هشام ،انك في هذا المقال كنت مشاغبا جدا، وما تعيدها أحسن لك فاهم ولا لما نلتقي بفهمك مليح.

 

مظاهرة في لندن: النظام قد انهار فلنحارب لأجل الثورة (موقع "الاشتراكي")

 


 

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية