صفقة القرن واضحة على الأرض
صفقة القرن واضحة على الأرض عبر ما رأيناه من اعتراف بضم القدس (لإسرائيل) وتهويدها، والاعتراف بأنها عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية لها، وضم الجولان لإسرائيل في خرق للقانون الدولي، فالأرض سورية اعتبروها إسرائيلية، والهجوم على وكالة الغوث (غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين- الأونروا) وقطع المساعدات عنها، والذي رأيناه أنه يتحدث عن تحسين أوضاعنا الاقتصادية ويتعمد بقطع المساعدات عن المستشفيات الفلسطينية في القدس وعن قطاع التعليم في فلسطين"، ويعاقب (ترامب) الفلسطينيين اقتصاديا ويتحدث عن تحسين اقتصادها، وفي نفس الوقت يقول هو ومستشاريه ان من حق إسرائيل أن تضم وتهود أجزاء كبيرة من الضفة الغربية، وأطلقوا يد الاستيطان، ويجري هدم البيوت الفلسطينية بصورة غير مسبوقة، إذ لم يكن الاستيطان سريعا كما هو الآن منذ عام 1967، ولم يكن هذا الهدم من سنوات، وفوق ذلك يقول كوشنر إن الفلسطينيين ليسوا جاهزين وغير قادرين على حكم انفسهم، ويقول غرينبلات ليس من حق الفلسطينيين أن تكون لهم دولة." السؤال الذي يطرح اليوم بعد فشل مؤتمر البحرين سوف تنجح اسرائيل وغيرها في تحقيق ما فشل المؤتمر في تحقيقه؟ وذلك من خلال التعامل مع سكان الضفة والقطاع لتحقيق الرخاء الاقتصادي وأيضا في لبنان فرض إجراءات تضيّق وتقيّد حرية عمل اللاجئين الفلسطينيين لترحيلهم الى الشتات.
وفقا لتقارير إعلامية، هناك ضابطات اسرائيليات يعملن على تحسين العلاقات مع السلطة الفلسطينية، واليوم يقدن النشاط في الإدارة المدنية في الضفة. يقلن "اليوم نحن نساعد القادة الإسرائيليين على اتخاذ قرار أفضل، وقادة اللواء اليوم أكثر انتباها إلى ما يجري بالشارع الفلسطيني".. "في اجتماع خاص، يشرحون مفتاح الهدوء الأمني في الضفة: "من المهم للشباب الفلسطيني رؤية البحر في تل أبيب وليس فقط نقاط التفتيش". النقاش المهني بين الضباط الأربعة للإدارة المدنية يعكس المعضلة القائمة في المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، في الإدارة المدنية، وأيضًا الإدارة الأمريكية، في ضوء التقارير حول النقاط الرئيسية لخطة "السلام"، فان سؤال المليون دولار يرتفع أكثر من أي وقت مضى: هل يفضل الفلسطينيون الرخاء الاقتصادي على دولة ذات سيادة؟ هل مستوى معيشة الشباب الفلسطيني أهم من الكفاح الوطني؟
السؤال الأهم
الضابطات يضفن "في اللحظة التي تضغط فيها على الفتى الفلسطيني في الأقصى، سيرد"، توضح المقدمة العقيدة إيديت زرجريان. "هناك رموز، مثل القدس، لن يتنازلوا عنها. لكن بالأمس ومع اصدار قانون الضمان الاجتماعي للسلطة الفلسطينية، فقد اخرج المزيد من المتظاهرين، عشرات آلاف الفلسطينيين، أكثر من كل أيام الاحتفال الوطني"، توضح رئيسة فرع التنسيق المدني. "عندما يدخل الجنود في منتصف الليل منزل شاب في نابلس، فإن هذا يحوله إلى قومجي، لكن هناك جيلا جديدا كاملا في الضفة يتأثر أكثر من الإنترنت، وسيزيد من قومجيته إذا لم يكن هناك تطبيع. الفتى الفلسطيني الذي يبلغ من العمر 20 عامًا يهمه العثور على وظيفة، يتصفح الكثير على الإنترنت ويطمح أن يعيش في تل أبيب، ولا يزال يتمتع بهوية فلسطينية عالية، لكنه لا يزال يطمح للعيش باسرائيل، وليس في الدول العربية، ولذلك من المهم تطوير مجال الاعمال كي يستطيع التأقلم".
وقال اللفتنانت كولونيل مالي ميري، رئيس البنية التحتية في الإدارة المدنية: "من لم يولد بعد عام 1995، على الأرجح، لم ير تل أبيب - ونحن نشجعه على الخروج لرؤية البحر، وليس رؤية الجنود عند نقطة التفتيش فقط ". كما تدعي الرائدة تالي كروترو أهارون، رئيسة إدارة التنسيق والاتصال في منطقة بيت لحم، أن تأثير "القومجية" قد انخفض. "من الأفضل أن يكون الفرد عنيفًا في الحديث الافتراضي، وليس بالحجارة عند نقطة التفتيش، فالمجتمع الفلسطيني يمر بتغيرات، ويصبح غربيا أكثر وأكثر، نرى هذا باستخدام الهواتف المحمولة وتسريحات الشعر والملابس. الفرد في المركز". المقدم ساجيت زغالسكي، رئيسة فرع العمليات ومنسقة الأنشطة الحكومية في المناطق، تعتقد أن الجيل الأصغر سنا في الشارع الفلسطيني يفضل حياة غربية ومريحة، مقارنة بالجيل المخضرم الذي لا يريد السلام الاقتصادي.
تحسين الحياة الاجتماعية والاقتصادية
نقطة واحدة ليس هنالك خلاف بينهم عليها، عندما تتحسن الحياة الاجتماعية والاقتصادية لملايين الفلسطينيين في الضفة والقطاع، سيتم الحفاظ على الوضع الأمني النسبي وسوف يتحسن، ليس لديهم أوهام بأن السلام سوف يحلّ صباح الغد. ولكن في نهاية اليوم، كل حديث جانبي من قبل الفلسطينيين في حديثهم عن القضايا الأمنية، يعود إلى القضية الاقتصادية المدنية كما لو كان كلا الطرفين قد سئموا من العنف وفقط يحاولون تحسين حياتهم اليومية.
يلاحظ الرئيس الجديد للإدارة المدنية لمنطقة بيت لحم ان "الاقتصاد المزدهر يجعل السكان يعيشون في سلام، واليوم الحساب المصرفي يشغل المواطن الفلسطيني أكثر من حماس أو الجهاد الإسلامي." لقد عملنا على أن تكون المعابر الكبيرة بوابة سريعة، واليوم يستغرق الفلسطينيون بين ثواني إلى دقائق لعبور حواجز الطرق حول القدس بينما في الماضي ساعات انتظار".
الضابطة سالي مئير تستعمل مصطلح "تطبيع"، كهدف ممكن، "اليوم، أيضًا، هناك قرى فلسطينية ليس لديها بعد بنى تحتية للكهرباء والمياه، اننا نعمل لاستكمال النواقص التالية في منطقة "ج" لأنه عامل يؤدي الى الاستقرار..
إدخال عمال غزيين إلى اسرائيل
بحسب موقع صحيفة "يديعوت احرونوت" فإن الجيش الإسرائيلي ومن يطلق عليه "منسق عمليات حكومة الاحتلال في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 67" يؤيدون مبدئيا هذه الخطوة، كما أن المجالس الإقليمية في غلاف غزة أبدت اهتماما بها. ونقلت عن المصدر الأمني قوله انه (البقية ص6)
"في قطاع غزة سيفضلون العمل في إسرائيل بدلا من حفر الأنفاق"، وان ذلك سيدخل أموالا تنشط السوق في غزة بحيث يكون لديهم ما يخسرونه، مثل الضفة الغربية الهادئة نسبيا"، على حد تعبيره، اليس ادخال ملايين الدولارات الخليجية وتوزيعها كمساعدات على الغزيين تأتي في نفس السياق؟
قرر وزير العمل اللبناني كميل أبو سليمان معاملة اللاجئين الفلسطينيين في لبنان بشكل مماثل للعمالة الأجنبية والأسئلة التي تطرح في هذا السياق هي: لماذا جرى إصدار قرار فرض إجراءات تضيّق وتقيّد حرية عمل اللاجئين الفلسطينيين في لبنان في هذا التوقيت بالذات؟ وهل صحيح كما قال وزير العمل أن الاجراءات جاءت بمثابة تطبيق لقرار سابق، أم أنها مخالفة ومناقضة لقرارات صادرة عن الحكومة اللبنانية؟
ثم ما هو الهدف من السعي إلى فرض مثل هذه الإجراءات على العمالة الفلسطينية بعد واحد وسبعين سنة من اللجوء كأنهم اجانب! اليس لتجويع اللاجئين الفلسطينيين، وهل هذا له علاقة بمشروع التوطين والتهجير الذي تستهدفه صفقة القرن والهادفة إلى شطب حق العودة للاجئين الفلسطينيين؟
اولاً: من دون شك أن صدور مثل هذه الإجراءات جاء من حيث توقيته اللبناني مرتبطا بشكل مباشر بوجود وزير للعمل ينتمي إلى حزب القوات اللبنانية المعروف بموقفه السياسي غير الداعم والمساند لحق الشعب الفلسطيني. من هنا فإن حزب القوات يؤيد ضمناً تهجير الفلسطينيين من لبنان إلى دول أخرى في أوروبا أو غير أوروبا، (علما بانه رغم الزيادة الطبيعية فأن عدد الفلسطينيين في تناقص في لبنان نتيجة للسياسة غير المعلنة نفسها) وهو أمر يصب في خدمة مخطط إبعاد اللاجئين عن جوار فلسطين وتوطينهم في دول بعيدة عن وطنهم.. والإجراءات التي اتخذها الوزير أبو سليمان تقود إلى تحقيق هذا الهدف، عبر زيادة مصاعب الحياة أمام اللاجئين الفلسطينيين لدفعهم للهجرة إلى دول العالم المختلفة سعياً للخروج من جحيم الحياة القاسية التي يعيشونها في ظلّ الظلم وحالة الاضطهاد والحرمان من أبسط حقوق الإنسان.
ثانيا:لا شك أنّ إجراء وزير العمل لا يمكن فصله عما تسعى إليه الإدارة الأميركية من إلغاء لوكالة الأونروا، الشاهد على قضية اللاجئين وتقديم المساعدة الدولية لهم ريثما يعودوا إلى أرضهم وديارهم التي هجّروا منها سنة 1948، كما لا يمكن فصل الإجراء المذكور عن الجهود الحثيثة التي تبذلها واشنطن لفرض تمرير صفقة القرن التي تستهدف شطب حق العودة نهائياً وتوطين اللاجئين في دول الشتات.. ومعروف أنّ دولاً عربية تابعة للولايات المتحدة الأميركية تتولى عملية تسويق هذه الصفقة الخطيرة، كما من المعروف ان حزب القوات تربطه بهذه الدول وبالولايات المتحدة علاقات تقوم أيضا على التبعية في تنفيذ سياساتها…
لهذا فإنّ المطلوب إعادة نظر جذرية في طريقة مقاربة الدولة اللبنانية لقضية اللاجئين الفلسطينيين وذلك من خلال وضع سياسة تقوم على إقرار الحقوق المدنية والاجتماعية والسياسية لهم، وإلغاء جميع القرارات والقوانين غير الإنسانية المجحفة بحقهم والتي تتعارض مع موقف لبنان الداعم لقضية فلسطين والمساند لحق الشعب الفلسطيني في مقاومته لاستعادة حقوقه المغتصبة، والرافض لمخططات التوطين على قاعدة دعم حق العودة إلى الأرض والديار في فلسطين .
ان الجانب الاقتصادي من "صفقة القرن" يعني تحويل المسألة الفلسطينية إلى عقارات يجري التساوم حولها بالغلبة، وبعض الاموال لتثبيت اللاجئين بالداخل الفلسطيني الذين تحاصرهم وتهجّرهم المستوطنات؛ والأهمّ من ذلك: تحويل المهجَّرين خارج حدود فلسطين في الأردن ولبنان ومصر وسوريا إلى لاجئين إلى الأبد "وبتراب الفلوس كما يقال!"
متحدون في مواجهة صفقة القرن
إن القضايا الوطنية العليا تستوجب تجاوز حالة الفرقة القائمة، والمسافات المتباعدة، والالتقاء في جسم وطني لمعالجة قضية وطنية عامة لا علاقة لها بالانقسام أو الانتخابات، أو حكومة الوحدة الوطنية، أو المنظمة، وهي لا تخص فتح وحدها، ولا تخص حماس وحدها.
متحدون في مواجهة الصفقة، إن الصفقة ليست قدرا لا مفرّ منه، وان أميركا بقوتها وعظمتها ليست قدرا محتوما على الشعب الفلسطيني، ومن ثمة فان الفلسطينيين يرفضون الصفقة، وهم جاهزون لمقاومة النفوذ الأميركي، ولمقاومة الاحتلال الإسرائيلي. وان الصراع على فلسطين باق ما بقي الاحتلال، وإن أميركا لن تستطيع تغيير جغرافية المنطقة، لأن في فلسطين شعب حرّ لا يبيع أرضه ووطنه بمال أميركا وإسرائيل والعرب. المواجهة حاصلة ولكن ما ينقصها هو مواقف عملية موحدة لمواجهة أي خطوة تنفيذية يخطوها العدو، أو حلفاؤه، أو عملاؤه على أرض فلسطين.
(الناصرة)







.png)


.jpeg)


.png)

