تشكل الأحداث والمستجدات الجارية فيما اتفق على تسميته بمحور المقاومة بعد استسلام النظام البعثي في سوريا أحد أطراف هذا المحور، تشكل نقلة نوعية في تصعيد الحرب الكونية العالمية التي تديرها الإمبريالية الغربية والصهيونية المتحالفة معها وبإشراك مباشر وقوي من الرجعية العربية. كيف يمكن لنظام أن يكون طرفًا ومكونًا أساسيًّا في محور المقاومة والتحرر ومناهضًا لقوى الاستعمار والرجعية والصهيونية على الصعيد الخارجي، بينما يكون رجعيًّا دمويًّا مستبدًّا في نهجه الداخلي مع شعبه؟ هذا التناقض أضعف القاعدة الشعبية لهذا المحور، وما جرى مؤخرًا في الساحة السورية، وبعد أكثر من عقد من الحرب والتدخل الدولي المتعدد الجوانب سياسيًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا قد عكس الصورة المتهالكة لهذا النظام الذي تبين أنه لا يحظى بالحدّ الأدنى من المصداقية لا بين أفراد الشعب ولا بين الجيش القائد الفعليّ والحقيقيّ. لقد حصل هذا النظام وعلى مدار ثلاثة عشر عامًا على دعم كامل من كافة أطراف محور المقاومة المستمرة.
إن الحرب التي شنتها حكومة نتنياهو الفاشية، دلت على أن محور المقاومة كان أضعف من أن يتصدى، باستثناء التعاضد والتكاتف والمصير المشترك بين غزة وحزب الله (لبنان) والشعب اليمني المتواجد على بعد أكثر من 2000 كيلومتر من ساحة الصراع الرئيسية. إنّ تخلّي رئيس النظام السوري، وانسحابه وهروبه بين ليلة وضحاها، قد أفزع جماهير وشعوب هذا المحور، وتخلّي إيران العنصر الأقوى عن دورها في المقاومة والدعم، ولهذا نعتقد أن الذي جرى بين أطراف هذا المحور سوريا (النظام ) إيران وروسيا الراعي الأكبر، ليس غريبًا أن يكون صفقة (طبخة) مع الراعي الأكبر للإرهاب (الولايات المتحدة وتركيا) على تقاسم الأدوار والنفوذ في الشرق الأوسط، بموجبها قطع العلاقة بين إيران وسوريا وتفتيت محور المقاومة وتأمين استسلام النظام السوري وتأمين ملجأ آمن للأسد، وتخفيف يد إسرائيل في ضرب النظام الإيراني ورفع بعض القيود الغربية عن الاقتصاد ما يعني تخفيف الحصار الجائر عن الاقتصاد الإيراني. وفي الملف الأوكراني الروسي يجري حل يرضي القيادة الروسية في إطلاق يدها، يعني سوريا مقابل أوكرانيا، ونزع سلاح حزب الله وتحويله إلى حزب سياسي بعد استشهاد عدد من قيادته وتخلّي إيران عنه في مرحلة لاحقة. تبقى حماس حركة يتيمة بدون سند، ما يعني تهميش وإضعاف القضية الفلسطينية. بهذا يكون محور المقاومة قد تفتت وضعف إلى أن يقوم من جديد بناء على حركة الشعوب وصراعها من جديد مع نفس العدو القديم الاستعمار الغربي الأطلسي، مع إطلاق يد حكام إسرائيل كإمبراطورية على الشرق الأوسط، طبعًا بعد إعادة تقسيم الشرق الأوسط من جديد (سايكس بيكو) جديد وموسع، ما يعني خلق دويلات في سوريا والعراق وحتي الأردن والسعودية ودول أخرى في سوريا، واستمرار حرب الإبادة على الشعب الفلسطيني. والمطلوب الآن أكثر من أي وقت مضى الحرص على وحدة الأراضي السورية بما فيها الجولان كأرض سورية يجب تحريرها، والحفاظ على السيادة السورية وكامل التراب السوري ورفض كل المشاريع التقسيمية والكنتونات الطائفية والمذهبية وغيرها. المطلوب التصدي للمخططات الأردوغانية العثمانية وأطماعها في الشمال السوري، وكذلك للمخططات التوسعية لحكام تل أبيب والصهيونية الآخذة بالتوحش الفاشي. المطلوب صيانة وتقوية الوحدة والترابط الوطني بين كافة مكونات الشعب السوري الذي من حقه أن يكون لديه قيادة موحدة ووطنية قادرة على لملمه الجراح والانطلاق في بناء الوطن والمواطن. إن المهمة في تجديد حركة المقاومة، ليست بالأمر البسيط، ولكن ليست بالأمر المستحيل. على الشعوب العربية مناصرة القضية الفلسطينية، لأنها أساس المقاومة ولن تكون مقاومة عادلة وحقيقية إذا استثنينا المقاومة الفلسطينية من أي تحالف يقوم على مبدأ التحرر ومناهضة الثالوث: الإمبريالية والصهيونية والرجعية العربية والإقليمية. هنالك ضرورة لعقد اللقاءات السياسية والفكرية والحوارية يبن مختلف القوى التحررية والثورية في الشرق الأوسط وتقييم الوضع الناشئ، واستنهاض أوسع قاعدة شعبية للتصدي وحشد كل الطاقات وإجراء التحالفات الممكنة للحيلولة دون نجاح محور الشر في تنفيذ خططه الجهنمية والكارثية.
/ص
صورة لوكالة شينخوا الصينية من دمشق أمس الأول الأربعاء







.png)


.jpeg)



.png)

