شكلت مسيرة العودة (14/ايار) التي نظمتها لجنة الدفاع عن حقوق المهجرين ولجنة المتابعة نقطة معنوية فارقة في المسيرة الكفاحية الأوسع للجماهير العربية الفلسطينية في الداخل، وضمن المسيرة الاوسع لشعب فلسطين كله.
جمعت المسيرة شمل الناس وفي مقدمتهم المهجّرين اللاجئين في وطنهم. وعلى المستوى الوجداني كما السياسي جمعت شمل الشعب في كافة اماكن تواجده في اللجوء القسري وفي الوطن. وهي تسير بين حقول شفاعمرو باتجاه اراضي هوشة والكساير المهجرتين، واللتين تحولت مساحاتهما الى "متنزه وطني" تديره سلطة حماية الطبيعة وهي احد الاذرع المشروع الصهيوني في السيطرة على الارض والقصة والمشهد. حملت المسيرة شعارين مركزيين من ثوابتها في كل عام وتحت الرايات الفلسطينية؛ استقلالكم نكبتنا؛ ولا عودة عن حق العودة. كما وحملت الثابت في دور جماهير شعبنا في تقاسم الهم الفلسطيني؛ لتكون غزة في المحور وفي قلب المسيرة ولتحمل شعار اوقفوا الحرب الاجرامية على غزة، واستحوذ حال الاسرى ليكون احد المحاور والمطالبة بتحرير جثمان الشهيد الاسير وليد دقة.
من وجهة نظري وهذا ما اسمعه من الكثيرين، فإن مسيرة العودة السنوية هي الاكثر بهاء وحيوية بين الانشطة في المناسبات الكفاحية، انها مسيرة الناس اولا والى جانبها كل الطيف السياسي والاجتماعي، مهجّرين وغير مهجّرين، نساء ورجالا كبار السن وصغاره، شبانا وشابات وفتيات وفتيان ومن اقصى الوجود العربي الفلسطيني في النقب الى اقصاه في الشمال مرورا بالساحل والمثلث، وهي الجامعة لشمل الناس من كل الاجيال والمناطق مشكّلةّ خارطة شعب، ليسير في ذات المسار عربات الاطفال حديثي الولادة والذين تتفتح عيونهم على مسيرة وارض وشعب لينشئهم ذووهم على الأمل والحلم، وعربات اولئك الذين نالت من اجسادهم الايام يتكئون على عكاز او على ذراع من معهم او في عربات المسنين لاحقين بحركة الناس المتدفقة سعيا الى الحلم الذي يبقى واعدا متحديا السنين، تحمله الناس جيل وجيل وجيل.
نطقت المسيرة باسم اللاجئين في المنافي وجغرافية اللجوء وباسم من لم يعد لهم صوت في غزة وما اكثر اللاجئين والنازحين فيما بينهم، نطقت باسم القدس وباسم الضفة ومخيماتها، وأعلت صوت الصمود هنا.
كان لافتا ايضا الحضور اليهودي من تلك الاوساط التقدمية والمناضلة في رفض الخدمة في جيش الاحتلال ومن مناصري اهالي مسافر يطا وحوارة والخان الاحمر والشيخ جراح في مواجهة الاقتلاع، ليواجهوا التيار الكهاني الدموي الذي بات يسيطر على معظم المنظومة الاسرائيلية بكل مستوياتها القانونية والقضائية والاكاديمية والاقتصادية والامنية
انها تمثل لحظة الاستفاقة الحذرة في واقع القمع وكتمان الصوت القسري القاهر المفروض بقوة القانون وبقانون القوة الكهانية المليشياتية المنفلتة والمتربصة كما خلال المسيرة من كل جانب ومن كل تلة اصطناعية من علامات المصادرة ونهب الارض والتهويد. وهي لحظة يؤكد فيها اهل البلد انهم كما في كل حين بأن دورهم دور الجماهير العربية التاريخي في الداخل في ترسيخ البقاء والصمود والتطور الوعي، هو شكل ركيزة جوهرية كبرى في حماية الارض والوطن والرواية وفي حماية الحق ومسيرة عودة اللاجئين والمهجرين.
حين كانت مسيرة العودة تسير نحو هوشة والكساير، تظاهر حشد كبير من مليشيات التيارين الكهاني والصهيوديني وقياداتهم في الحكومة والكنيست في الجنوب وساروا في مسيرة باتجاه غزة سعيا لاعادة استيطان القطاع وعلى اساس مشروع متكامل جاهز للتنفيذ في حال سنحت الفرصة، واستدعى سموريتش قبله بأيام رؤساء المستوطنات والمجالس الاقليمية لاجتماع طاريء ليحملهم مسؤولية في منع الدولة الفلسطينية وهدم بنيتها وتقويض السلطة، لانه يرجح ان تقوم دولة فلسطينية كما اكد. ويتطلب مشروعه خلق بنية تهجير ايضا في الضفة الغربية في اطار مخطط لاجتثاث مخيمات اللاجئين وتوسيع الاستيطان في غالبية جغرافية الضفة الغربية فيما يطلق عليه مناطق ج (ثلثي مساحة الضفة).
الا انه لا مكان للوهم فمشروع التهجير والاستيطان الحالي لا ينحصر في الصهيونية الدينية بل في الصهيونية، حتى وان كانت تيارات الصهيودينية هي طلائع العام 2024 بخلاف حزب العمل (المباي سابقا) الذي قاد عملية التهجير والطرد والنهب والاستيطان الاستعماري.
مسيرة العودة ومقابلها مسيرة الاستيطان الاستعماري تشكلان وجهي نقيض النكبة، مسيرة ضحاياها الساعين الى استعادة الحق، ومسيرة صناعها وورثتهم الذين تتغير نخبهم وتبقى ذهنية التهجير والاستعمار والاستيطان.
على الرغم من اللحظة الكارثية وحرب الدمار الشامل التي يتعرض لها شعب فلسطين وحصريا في غزة، الا ان من ينظر او تنظر الى تاريخ سعبنا والى مسيرته الكفاحية سعيا للتحرر والعودة وتقرير المصير يتيقّن من ان مسيرة الشعوب وشعبنا في هذا الحال لا تتوقف عند لحظة بل ان الثابت فيها هو الحق الراسخ وهو الحلم الواعدة وهو المسيرة المتقدمة مهما جارت الايام.







.png)


.jpeg)



.png)

