مُعلَّقةُ الأمل| بابكر الوسيلة

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

(خاص بـ "الاتحاد")

 

أسِفٌ

كسيفٌ

سافلُ..

بلدي أنا بدَّدتُهُ بيديَّ هاتينِ،

اقترفتُّ محبٍّتي فيه

وفي التِّيه انطوى قَدَري على قدَميَّ في التِّيه

 

أنا كابْنهِ

لم أبْنهِ

حتَّى ولم أرمِ القصيدةَ جيِّداً لمُويجةٍ في النَّهر

كي تصطادَ ما يرجو خيالي

(نهري دائماً نيلٌ)

وصبري ساحلُ..

 

ما أصدقَ النِّيلينِ في النِّيل اشتمالاً

وجمالاً في اشتعالٍ

ونضالٍ خالدِ الأحضانِ لأصدقاء الماء بمَوجتينِ حميمتينِ على أبديَّة برزخِ المرَجِ المُعلَّى عن هَيُولى الكون.

 

يا سودانُ ما هذا الذي في وجهك الكوشيِّ

من نمَشِ الحضارة في حضور بني الحضيضِ

ضيوفِ هذا الموت

في ليلٍ طفوليٍّ من أُخريات مُخيِّلة

المدى الدُّوشيِّ!

إنَّ خيري وافرُ  الأنثى

وخيالي قاحل..

 

........

كيف أنسى الأمسَ

يا ليلَ القصائدِ

يا نَدايَ على الظَّهيرة..

يا ندائي حينما تحتاج روحي لروح حبيبتي مرفوعةً في الظَّهر.

ناديتُه.. وطني بعيدٌ يا خلاسيَّة..

هو شاعرٌ جعل القصيدةَ سهلةً كحريق روح العصر، فلسفةَ الرَّماد رمادُه

وحنينَه لمنازل الرُّؤيا وبعضاً من بقاياه..

هو عاملٌ للواقع اليوميِّ وانخسفت في آخِر الرُّؤيا وجوهٌ من مراياه.

مرايا الشَّاعريَّة

يا صديقي في النَّدى والابتهاج بذرَّة فرحةٍ

في العمر.. كيف اللَّيلُ؟

(إنَّ بقيَّة عمرنا في الحزن)

هاتِ السَّهلَ من كأس الأريحيٍّة!

 

.........

 

ليلٌ جميلٌ في قُرانا،

قمرٌ ليَسكنَ نازحون على منازله

وعندنا سيلٌ ثقيل من قِرانا..

مطر ليحترقَ الجميعُ على نوازله

..........

 

(هيَ الأيَّام ترعى

كانت وتُؤتي سعيَها أنَّى تميل..

حينما يَسقي صعاليكٌ عطاشى بين مرعى

ليلَ توتي

بالغناء المستحيل..)

 

............

 

أنا وطني ضيَّعتُهُ بيدِيْ

ولو كانت هيَ المرفوعةُ الأشواق..

هيَ المكسورةُ الرَّغباتِ في تحريك موجٍ

نحو غايته..

هي المشغولةُ الأيَّامِ بالأسواق.

........

 

أحبُّ النِّيلَ للدُّنيا

وفي حزني أخاف النِّيل

لا أخشى على أملي من السُّقيا

أمدُّ يدِيْ (هيَ العليا)

له، للنَّاس فطرةَ رغبةٍ تنمو

وقطرةَ دمعةٍ منِّي

معلَّقةً تلوم الشِّعرَ بالمعنى

وسرَّاً يُظهر الطِّينيَّ في تكريم موجته

أنا ضيفٌ مضيف ساهلُ.

.......

آهٍ من الكلمات في جسدي

وطني ضيَّعته بيدِيْ

بأصابعي الخمس المجازيَّات عن شغف

برسم الخاطر الملغوم بالأنثى

فكيف تركُّ فراشةٌ للكون في الصُّبح الأخير من الجمال على دمي؟

كيف يأتي طائري لينقِّر الذِّكرى

على وطنٍ عَمِي!

 

...........

 

فؤادي فارغٌ..

بوَّابةُ المنفى

إلى بلديَّة الشُّعراء

أقول لكم وأنصحكم بويلات الدُّخول،

فليس بعد العين راء.

 

أنا وطني ضيَّعته بقصائدي

ببصيص "كان"

و"إنَّ"

هاتين اللَّتين تعلَّمتا نسخَ الأكاذيب عن جَدِّي إلى جَدِّي إلى لَحدي بخطِّ الالتواء..

لم أكتبْ معاهدةً أمامَ الله

إلَّا وخنتُ الله

والوطنَ الإله..

 

إنَّ بعد العُسرِ أنَّه..

 

كانت وكنتُ وحيدَ قافيتي

لم أعملْ على الأمل المُغنِّي

وردةً في الشِّعر والرُّؤيا

يا ليتني يا ليت..!

أولادي بذرتُ لهم قُصارى دمعتي 

بذلتُ لهم قصائدَ

لا تَضُرُّ

ولكنْ لا تُضيئ لهم زوايا البيت.

 

ضيَّعتها سهواً بلادي

في الحنين إلى رمادي

في اكتمال بالوطن..

لم نكن حقَّاً أكنَّا في فَرادته جماعاتٍ يتامى أو فُرادى بالغيه..

إلَّا بشقِّ الأنفُس العليا.

سليهِ حبيبتي

أو سيِّليه..

هوَّ نيلُنا وحبيبُنا

هو دمعُنا ووجيبُنا فيما يَليه.

 

.....    ....

 

(فقراؤنا قُرَّاؤنا

يمشي الفقيرُ بها

وعليهم اشتملت قصيدتُنا

في ضفَّتينِ عزيزتينِ على النُّدامى

لم نأكلْ سوى طحنِ الحُروب

ولم نشربْ سوى عرَقِ اليتامى

أبيضُنا رسولُ المعجزات لعيشنا في العجز

عجزِ بَني نبينا

باضت حماماتٌ كثيراتٌ بفتحة غارنا في صدرنا

بنتِ العناكبُ وَهمَها

لكن ولم تَصلِ المواكبُ للمدينة..

حتَّى ولم تلدِ المراكبُ يَمَّها

عفواً، ولم تكن السَّفينة.

 

هذا نَعيُّنا ممَّا نَعِيه..

لم تكنِ الحديقةُ سهلةً للشَّوك،

ولم نكُ عارفين بأزرقِ موجةِ النَّار الَّتي فينا

فمَن يُعلِّمنا الفراسةَ في الطَّريق إلى الفراشة؟!

تلك ضفَّتنا

وذلك حقلُنا العامِّيُّ ممَّا ندَّعيه..)

 

...........

 

بلادي وأضعتُها

من جنوب النَّدى أو رمال الشَّمال..

لم أُشرِفْ على ريِّ الأماني جيِّداً

وبما يَليق بنبتةٍ لحبيبتي في الغابة الخضراء

بين ضلوعها 

ظلَّ النِّيلُ قُربَ فمي وقِربةَ صرختي الظَّمآى

ولكنِّي قليلاً ما احترمتُ الماءَ حقَّاّ حين تجري موجةٌ من قلبه نحو الرِّمال.

أهملتُ إنساني كسيراً أو غليلا..

وتناوشتني في مشاربهِ الرُّموزُ

أمهلتُ سوداني حياتيَ كلَّها

مثلُما انتظرت في باطن الأرض الكُنُوزُ

ظلَّت تُغنِّيني تُغنِّي وتُغنِّي وتُنادي

وتُنادي

وتُنادي:

 

يا بلادي

يا بلادي

يا بلادي

 

حتَّى انتفختُ بصمتها

في الموتِ

وانتفخ المدى غُرباء

 

(غرباءُ من دِمَن اليمين..

غرباء من عُسر اليسار..

غرباء عَسكرةِ الوباء.

..............

غرباء.. نَصُلٌ من شمال

غرباء.. فصُلٌ للجنوب

غرباء.. لكن.. أقرباء)

 

................

 

بلادي مُنتهى حزني عليَّ

وحزنُها فيَّ امتدادُ سرابِها في الرُّوح

كلُّ ترابِها غَرْقى لغَرْقى

ليتَهم عرَفوا بأنْ قلبي

سفينةُ نوح.

 

........

 

(أُصدِقِكم يتامى حفنةٍ من حزنكم في الكون

أُصدِّقِكُم نُدامى الرُّوح

لا كأساً تأخَّر إذ تقدَّم

ما يأتي من الشُّهداء بالمجروح..)

 

.....................

 

'كذبتُ لكم عليكم..

قد كان صوتي شارعاً في صمتكم

قد كان صمتي شاعراً في موتكم

إنَّ بعد السِّرِّ يُسراً مُطمئِنَّا..)

 

 

 

..............

 

يا إخوتي في صفحة الدُّنيا:

أنا كبِدي سمَّيتهُ "سودان"..

وعصرتُ نُطفتَهُ كآخِرِ دمعةٍ في آخِر الأحزان.

أنا بلدي

ليس سوى المكان..

لم أدَّخِرْ أملاً

إلَّا بنيتُ به حُلُماً جماليَّاً بحُلْمِ،

مُعلِّمي الرُّؤيا

وأصابعي عُمَّالُ يومي

 

(هذا كلُّ ما عصرتْ حُرُوقي

من عُروقي)

 

ما قيمةُ الأملِ المُغنِّي

قامةً للأرضِ،

قيامةً من غيرما إنسان؟!

 

"سودانُ"

إثمُ حبيبتي

واللهِ ما قدٍّرتُ لكنْ قَدَّرا

اسمٌ وحيدٌ في دمي

ولدٌ وسيمٌ فارهُ الأشواقِ

مفتولُ القُرى

إنِّي رأيتُّ لما يَرى

في قلب بنتٍ لا ترى إلَّاه في ضِلع الوَرَى

هو ضالَّتي وضلالتي الكبرى

إذا هو أبصرا

ولأنَّه، مهما جرى،

هو نِعمتي في هذه الدُّنيا..

ونعيمُ يومِ الآخِرة.

 

السودان

 

 

 

 

 

 

 

 

 

قد يهمّكم أيضا..
featured

لا لعودة سياسة المقامرة

featured
مأمون فاعورم
مأمون فاعور
·2026-01-05 09:06:56

عِبَر من أستراليا

featured
سنان أنطونس
سنان أنطون
·2026-01-05 09:18:28

زهران ممداني والقرآن في أمريكا

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:47:52

يجيل ليفي: لماذا دعم اليسار الصهويني جرائم الحرب في غزة ؟

featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-04 15:41:16

كاتب أمريكي: ترامب يشن حرب هيمنة على أمريكا اللاتينية وفنزويلا نموذج

featured
آرام كيوانآ
آرام كيوان
·2026-01-04 15:36:48

المسألة الفنزويلية والإمبراطورية الأمريكية

featured
عمر فارسع
عمر فارس
·2026-01-04 07:08:18

من سيأتي ضحية ترامب بعد فنزويلا؟

featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة