news
ملحق الجمعة

نتنياهو وغانتس يتحدثان عن ضم الغور، ولكن ما هي المضاعفات 

في الوقت الذي ترى فيه محكمة الجنايات الدولية في لاهاي بأن لها صلاحية في مناقشة النزاع بين اسرائيل والفلسطينيين على اعتبار أن هذه ارض محتلة، فإن اسرائيل من خلال ممثليها يرون أن القانون الدولي غير حاسم بالنسبة لمسألة ضم أجزاء من الضفة باعتبارها ليست مناطق محتلة

رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ورئيس ازرق ابيض بني غانتس اعلنا في الاسبوع الماضي عن نيتهما ضم غور الأردن، وهو الجزء من الضفة الغربية المحاذي لنهر الاردن. هذه التصريحات طرحت عدد غير قليل من التساؤلات: ليس من الواضح أي أجزاء في الغور تريد اسرائيل ضمها، وكيف ستواجه التداعيات بعيدة المدى على حياة الفلسطينيين والمستوطنين الذين يعيشون في المنطقة، وكيف ستواجه ردود الفعل الدولية المتوقعة. صحيفة "هآرتس" شرحت متى ولدت فكرة ضم الغور وما الذي سيحدث في المستقبل.

هل ضم الغور هو فكرة جديدة؟ 

الجواب هو لا. فعليا، اقتراحات ضم الغور تم طرحها للمرة الاولى تقريبا فور احتلال الضفة الغربية في 1967. يغئال الون، الذي كان في حينه وزير العمل، طرح بعد شهر على حرب الايام الستة خطة ألون، التي بحسبها سيتم ضم الغور لاسرائيل. وشارع 458 في الغور سمي على اسمه "شارع ألون". 

حزب العمل أيد بناء المستوطنات في الغور، وحتى الآن يوجد طابع مختلف للمستوطنين في الغور عن طابع المستوطنين الآخرين. فهم في معظمهم علمانيين وهناك بينهم من يعتبرون أنفسهم يساريين. وحركات مثل "غرعين عوديد"، حركة الموشافيم، تقوم بارسال متدربين لسنة خدمة حتى الآن الى الغور. 

"خطة الون بقيت كنظرية ثابتة خلال السنين"، قال الدكتور شاؤول اريئيلي، العميد في الاحتياط والخبير في النزاع الاسرائيلي – الفلسطيني. وحسب قوله، حتى في رؤية رابين فانه يرى أن غور الاردن سيبقى معنا. وفي خطاب له في تشرين الاول 1995 من اجل المصادقة على الاتفاق المرحلي، شرح رؤيته وقال بأن غور الاردن سيكون الحدود الامنية لدولة اسرائيل. 

وفي قمة كامب ديفيد طرح رئيس الحكومة في حينه، اهود باراك، تفسير مختصر أكثر حول هذه الرؤية، الذي بحسبه قطاع ضيق في الغور سيتم ضمه لاسرائيل، وحوالي ربع منطقة الغور سيتم استئجارها بشكل مؤقت. حسب اريئيلي فإن المرة الاولى التي لم يظهر فيها الغور في خرائط اسرائيل كمنطقة معدة للضم هي في لقاء طابا في العام 2001.  

الغور ظهر ايضا في خرائط اسرائيل ايضا في المحادثات بين رئيس الحكومة السابق إيهود اولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس في مؤتمر انابوليس في العام 2007. في حينه طلبت اسرائيل الموافقة على تواجدها في الغور لبضع سنوات. وبعد ذلك يتم نقل الرقابة الامنية في الحدود الى طرف ثالث. ايضا نتنياهو طلب تواجد اسرائيلي امني في الغور في محادثاته في 2014 مع جون كيري الذي كان في حينه وزير الخارجية الأميركي. 

النقاش حول ضم الغور طرح في السنوات الاخيرة في الاساس من قبل جهات يمينية، وضمن امور اخرى، عرض الوزير نفتالي بينيت في حملته الانتخابية في 2012 خطة لضم مناطق ج، ومنها غور الاردن. وفي الكنيست العشرين قدمت عضوة الكنيست شيرن هسكيل (الليكود) عدد من مشاريع القوانين في هذا الشأن. 

ما الذي حدث في الاسبوع الماضي؟ 

غانتس تجول في يوم الثلاثاء في غور الاردن. وقد قال بأنه بعد الانتخابات سيعمل على ضم المنطقة. ومع ذلك، رئيس ازرق ابيض اشار الى أنه سيفعل ذلك "بالتنسيق مع المجتمع الدولي" – هذه اقوال فعليا تفرغ من المضمون القدرة على فرض السيادة. "غور الاردن هو سور الدفاع الشرقي لدولة اسرائيل في أي سيناريو مستقبلي"، قال غانتس، "نحن نعتبر هذه المنطقة جزء لا يتجزأ من دولة اسرائيل".

نتنياهو رد على اقوال غانتس وتساءل "لماذا الانتظار الى ما بعد الانتخابات اذا كان يمكن فرض السيادة الاسرائيلية على الغور الآن بموافقة واسعة في الكنيست؟". وفي مؤتمر لليكود في نفس المساء قال رئيس الحكومة إن اسرائيل ستفرض "قريبا" السيادة على منطقة الغور وعلى البحر الميت. "ليس فقط أننا لن نقوم باخلاء أي مستوطنة، بل سنقوم بفرض القانون الاسرائيلي على جميع المستوطنات الاسرائيلية بدون استثناء"، قال.

كيف سيؤثر الضم على الفلسطينيين الذين يعيشون في الغور؟ 

الفلسطينيون يعارضون بشدة ضم الغور أو أي جزء آخر من الضفة الغربية. وحسب المكتب الفلسطيني للاحصاء، في العام 2017 كان يعيش في غور الاردن وشمال البحر الميت حوالي 53 ألف فلسطيني، معظمهم في مدينة أريحا. 

في مناطق ج المعدة للضم كما يبدو، كان يعيش فيها في 2017 حوالي 4300 فلسطيني. وحسب حركة "السلام الآن"، يوجد الآن في هذه المناطق 47 قرية صغيرة وتجمع للرعاة. وأشارت ايضا الى أنه على الاقل هناك 250 ألف دونم، خُمس المنطقة المعدة للضم، هي اراضي بملكية فلسطينية خاصة حسب تعريف الادارة المدنية. اغلبية السكان الفلسطينيين في مناطق ج يعملون في الزراعة والرعي، قسم منهم يعمل في الزراعة في المستوطنات. هذه التجمعات عانت من هدم المباني خلال السنين.

السياسيون في اسرائيل الذين يتحدثون عن ضم الغور يختلفون حول مسألة المكانة التي يجب اعطاءها للفلسطينيين الذين يعيشون في الغور. خطة ضم نتنياهو التي تم عرضها في 11 ايلول قبل الانتخابات السابقة تناولت ضم الجزء في الغور الذي يعتبر منطقة ج. والذي توجد فيه جميع المستوطنات.

الخارطة شملت ايضا عدد من المستوطنات تابعة للمجلس الاقليمي ماتيه بنيامين. وفعليا حددت حدود الضم بـ "شارع ايلون". نتنياهو قال إن اقتراحه "لا يضم أي فلسطيني"، وامتنع عن التطرق لمكانة الفلسطينيين الذين يعيشون في المنطقة، الامر الذي يثير مخاوف منظمات حقوق الانسان حول مصيرهم. الكثير من القرى الفلسطينية في مناطق ج هي قرى يعتبر البناء فيها غير قانوني. وضمن امور اخرى، بسبب وجودها في مناطق تدريب. 

ومن غير الواضح اذا كانت اسرائيل ستعترف بالسكان الذين يعيشون فيها في حالة اعطاء مكانة لفلسطينيين. وتوجد اصوات في يمين الخارطة السياسية يؤيدون منح الجنسية للفلسطينيين الموجودين في مناطق ج في الغور. وحسب قولهم، اسرائيل يمكنها "استيعاب" هذا العدد القليل نسبيا منهم. وفي خطة بينيت التي نشرها مؤخرا، قال بأنه يؤيد اقتراح منح الجنسية الاسرائيلية على الفلسطينيين الذين يعيشون في مناطق ج. 

ودافيد الحياني، رئيس مجلس غور الاردن ورئيس مجلس "يشع"، قال في السابق بأنه يمكن اعطاء الفلسطينيين الذين يعيشون في الغور مكانة في اسرائيل في اطار الضم. الكثيرون يشيرون الى نموذج شرقي القدس وهضبة الجولان، الذي بحسبه حصل السكان المحليون الذين تم ضمهم لاسرائيل على مكانة مقيم، وامكانية الحصول على الجنسية. مع ذلك، 95 في المئة من سكان شرقي القدس ما زالوا مقيمين دائمين فقط. لذلك، لا يمكنهم التصويت في الانتخابات للكنيست ويتم ابعادهم عن اللعبة الديمقراطية. 

ماذا يعني هذا بالنسبة للمستوطنين الذين يعيشون في المنطقة؟

حسب المكتب المركزي للاحصاء، في العام 2017 كان يعيش في منطقة المجلس الاقليمي غور الاردن 7035 اسرائيلي. والمستوطنة الكبرى في الغور هي معاليه افرايم التي تعتبر مستوطنة جماعية ويعيش فيها 1800 نسمة. اضافة الى ذلك، توجد في الغور 21 مستوطنة، التي هي كيبوتسات وموشافيم وتجمعات سكانية. 

وحسب حركة "السلام الآن" فانه اضافة الى المستوطنات توجد الآن 18 بؤرة استيطانية في الغور. الفرع الرئيسي الذي يعتاش منه السكان هو الزراعة. وحسب قسم الابحاث في وزارة الزراعة فانه في العام 2017 حوالي 38 في المئة من انتاج التمور في اسرائيل جاء من هذه المنطقة. وحسب المجلس الاقليمي غور الاردن فإن حوالي 66 في المئة من المزروعات في الغور مخصصة للانتاج.

المجلس الاقليمي مغيلوت البحر الميت هو مجلس اصغر بكثير. وفي العام 2018 كان يعيش فيه 1065 نسمة في سبع مستوطنات- كيبوتسات وموشافيم. وحسب المجلس، معظم السكان يعملون في الزراعة أو السياحة. وحسب "السلام الآن" فإن عدد سكان المستوطنات التي تشملها خارطة نتنياهو هو 12.733 شخص. بالاجمال، الحديث يدور عن ضم 48 مستوطنة وبؤرة استيطانية. 

وحسب اقوال ميخائيلي سفارد، المتخصص في حقوق الانسان، فإن فرض القانون الاسرائيلي لا يقتضي الضم. والضم لا يقتضي بالضرورة فرض القانون. "فرض القانون هو أحد مظاهر السيادة، لكن الدولة يمكنها أن تقول بأنها تضم منطقة معينة وأن تفرض عليها حكم عسكري"، شرح. "مثلا، عندما فرضت اسرائيل القانون الاسرائيلي في شرقي القدس قالت إن هذا لا يعتبر ضم. وجميع ممثليات اسرائيل في العالم طلب منها أن تشرح بأن هذا ليس ضما. وفقط في الثمانينيات عندما أجاز بيغن قانون القدس، اعتبر العالم هذا الامر ضم".

ما هو موقف القانون الدولي فيما يتعلق بضم الغور؟

اسرائيل تعتبر الوضع في المناطق وضع مؤقت. وهو بحاجة الى حل متفق عليه. وحسب سفارد فإن هذا التعريف يحمي اسرائيل من ناحية قانونية. "في اللحظة التي ستنفذ فيها اسرائيل الضم، فهي بذلك تحطم هذه الذريعة وتعترف بأنها لا تعتقد أن الوضع النهائي يجب تحديده في المفاوضات وأن سيطرة اسرائيل على السكان الفلسطينيين غير مؤقتة"، قال. "عندما تعترف اسرائيل بذلك فهي تحطم الذريعة الوحيدة التي توجد لديها ضد ادعاء أنها انشأت نظام ابرتهايد".

سفارد يذكر بأن مكتب المدعية العامة في محكمة الجنايات الدولية في لاهاي كتب في تقريره السنوي بأنه "يتابع بقلق" تصريحات نتنياهو حول ضم الغور. وحسب اقوال سفارد فإن المدعية العامة، فاتو بنسودا اعتبرت هذه الاقوال تعزيزا للادعاء بأنه يجب الاعتراف بفلسطين كدولة حسب ميثاق روما، وأنه من صلاحيات المحكمة البحث في النزاع الإسرائيلي- الفلسطيني. الضم نفسه حسب اقوال سفارد هو خرق للقانون الدولي لأن ميثاق روما يمنع ضم مناطق تم احتلالها "باستخدام القوة". 

المحامي هارئيل ارنون، الذي يمثل الدولة في الالتماس الذي قدم للمحكمة العليا حول قانون التسوية، يعتقد في المقابل بأن القانون الدولي غير حاسم بشأن مسألة الضم. "موقف اسرائيل الذي يقضي بأن المناطق غير محتلة مقنع من وجهة نظر اخرى، بسبب أنه يجب أن نسأل، ممن احتللتها؟ أي دولة كانت هنا من قبل والتي تستطيع القول بأنك أخذت منها هذه المنطقة الجغرافية؟ وحسب قوله "ليس فقط أننا لم نأخذ هذه الارض من الدولة الفلسطينية التي لم تكن قائمة، بل ايضا الاردن ليس لديه ادعاء على هذه الارض. اضافة الى ذلك توجد لدينا ادعاءات تاريخية على هذه الارض".

أخبار ذات صلة

إضافة تعقيب