الاتحاد في عامها الخامس والسبعين تقهر الطبيعة وتناكفها وتلد مولودها الجديد، موقعها الالكتروني. هذه الصحيفة المدرسة التي تحولت كما أراد لها قيادات الحزب الشيوعي الى أطار نضالي يومي يتحدى القهر والتمييز وعقلية الحصار، واستطاعت أن تخترق الحصار السياسي والفكري الذي فرض على هذه الأقلية الفلسطينية الباقية في وطنها ليحلق بها بعيدا الى فضاء التضامن الأممي والفكر التقدمي والنضال الوطني التحرري، ولكن كل ذلك من خلال التجذر عميقا في الثقافة وحمايتها من فعل الجرف الممنهج الذي اجتاحها وشنته أجهزة الدولة الجديدة في حينها لمحو وطمس ما تبقى من الهوية الفلسطينية بعد النكبة في هذا الوطن.
ليس من المفهوم ضمنا أن تبقى مؤسسة وتحديدا صحيفة، حية تتنفس وتنتج يوميا بعد 75 عاما خاصة أذا ما قسنا هذا العمر الطويل بعرضه أيضا، هذه الصحيفة التي تنتمي الى فكر وحزب وخط سياسي واجه ويواجه المخرز وأصبح تيارا صعب الهضم في زمن تجاوز الايديولوجيات واصبحت السياسة فيه مستهلكا سريع الذوبان وخاضعا للشعبويات والمصالح الفئوية الضيقة.
ليس من المفهوم ضمنا أن تبقى صحيفة الاتحاد حية ومستمرة رغم شح الموارد والامكانيات وضيق ذات اليد، بعكس ما يدرج الآن من صحافة تعتمد وتحتكم في احيان كثيرة الى رأس المال الذي يمدها بالادوات والموارد ولكن ايضا يحد من حريتها ونزاهتها في احيان أخرى.
ليس من المفهوم ضمنا أيضا أن تبقى الاتحاد وتجتاز العقبة الاكبر في تاريخها الفتي فتبقى تعمل وتصدر وتنتج وتواجه في زمن وما بعد النكبة، نكبتنا، ابناء شعبنا جميعا، وتتحدى الحكم العسكري وتوزع في يوم الأرض رغم أنف القرار العسكري بعدم صدورها في اليوم ذاته.
هذه القدرة على التحدي والتطور والصمود ليست مفهومة ضمنا ولا تأتي جزافا، كان ويجب أن يكون وراءها فكر وإرادة وقرار واضح بأن هذه الأداة المهنية هي وسيلة نضالية لها دورها الذي يجب أن يستمر، خاصة في وضعية أقلية مهمشة ومستضعفة، وهي وسيلة التواصل المركزية بين الخط والفكر السياسي والحزبي والجمهور، هي بوق التحشيد وجرس الانذار وكاشف الحقيقة.
الاتحاد المدرسة تتحدى الطبيعة وقوانين السوق حين تصدر كل صباح ولكن الحنين الى ما كانت عليه الاتحاد والفخر بتاريخ طويل عريق غير كاف للمواجهة، علينا ان كنا حقا ندين لهذه المؤسسة الباقية ضمن مؤسسات لا يتجاوز عددها أصابع اليد من مؤسسات شعبنا ما قبل النكبة، بيوميات شعب بأكمله، بنضالات حزب يتمم هذا العام المئة عام من النضال، وبسجل من الأدباء والكتاب والشعراء والصحافيين نفاخر بهم الامة العربية كلها، علينا أن لا نتكئ على هذا الماضي وأن نعفي انفسنا من المسؤولية على ما آلت اليه الاتحاد!
نحن بحاجة الى قرار سياسي وفكري واضح يعيد للإتحاد أولا مكانتها على رأس سلم أولوياتنا السياسية الوطنية واتخاذ قرار واع بأن رصد الموارد البشرية والمادية لصيانة هذا المشروع هو ما سيعيد للاتحاد مكانتها في قلوب وعقول قرائها ومحبيها.
الوفاء للاتحاد وتاريخها يكون بضمان مستقبلها واستمراريتها، وللاتحاد كوادر وأجيال من المحبين والقراء قتعالوا نحميها لنحمي أنفسنا.







.png)


.jpeg)


.png)

