وصف العديد من المراقبين ان ما حدث في سوريا من سقوط لنظام بشار الأسد وتسلم هيئة تحرير الشام لمقاليد السلطة بانة زلزال ودار الحديث عن ابعادة وارتداداته.
واذا كان هناك من لا يأسف علي حكم نظام الأسد الذي اشتهر بقمع الحريات وبالاستبداد، فإن هناك حالة من الحذر والترقب للهيئة الجديدة والتي هي نابعه من جذور حركات الإسلام السياسي.
واضح ان أداء قادة الهيئة يحاول ان يعطي انطباعا بانة يسير وفق منظور الإسلام المعتدل خاصة في ظل تأثيرات تركيا عليه وهي محكومة اي تركيا بنظام من الإسلام السياسي يتسم بالاعتدال وباستمرار الحالة العلمانية بالمجتمع، كما يتسم بالبرغماتية السياسية على مستوي العلاقات الخارجية وديمومة التحالف والعضوية بحلف الناتو.
تزايدت الاسئلة عن النظام الجديد في سوريا بعد الانفتاح الواسع من معظم بلدان العالم عليه سواء البلدان الغربية ام البلدان العربية.
جاء هذا الانفتاح الكبير بعد زيارة وفد أمريكي رفيع المستوي للنظام الجديد.
شجعت الولايات المتحدة حراكات ما يسمى (بالربيع العربي) التي جرت بالبلدان العربية بما في ذلك صعود تيار الإسلام السياسي المعتدل لسدة الحكم.
كانت الخطوط الحمراء بالنسبة للولايات المتحدة آنذاك تكمن بالحفاظ علي مصالحها الحيوية والاستراتيجية وخاصة النفط وكذلك ضمان أمن إسرائيل.
لم تنجح تجارب حركات الإسلام السياسي والتي تسلمت مقاليد السلطة في بعض البلدان العربية على اثر حراكات (الربيع العربي) وذلك للعديد من الأسباب، أبرزها الرغبة بالسيطرة والاستحواذ وفرض منظومة مفاهيمية تتعارض مع فلسفة المواطنة المتساوية والمتكافئة والدفع باتجاة اعتماد ايدولوجية اصولية لا تستقيم مع منظور الحداثة والعلمانية التي استمرت تركيا بتبنيه بالرغم من سيطرة الإسلام السياسي على ي مقاليد السلطة فيها.
لقد ادت عملية السيطرة الشمولية السريعة علي بنية ومفاصل الدولة وكذلك محاولات تغير نمط الحياة الاجتماعية واستبدالة بمنظور ثقافي ومفاهيمي اصولي، إلى رفض قطاعات واسعة من الشعب لحكمها خاصة في ظل مجتمعات تتسم بالتعددية السياسية والطائفية.
لقد ادت محاولات الحسم السريعة إلى سرعة فشل التجربة واسقاطها.
ان نجاح هيئة تحرير الشام ذات الجذور النابعة من حركات الإسلام السياسي بتسلم الحكم بسوريا، وحالة الوسطية التي تبيها، إلى إثارة العديد من الأسئلة بما يتعلق باحتمال وجود دورة جديدة لهذة الحركات بالبلدان العربية.
لقد برز العديد من الأسئلة تجاة الهيئة وذلك كنتاج لادائها علي المستويات السياسية والحقوقية. فإلى اي درجة يمتلك النظام الجديد حالة من الاستقلالية في ظل وضوح التأثيرات بل الهيمنة التركية عليه؟
ولماذا لا يوجد موقف صارم تجاة قيام إسرائيل بالاعتداءات على مواقع واليات الجيش السوري؟ وكذلك قيامها باحتلال قمة جبل الشيخ وانهائها لاتفاق الهدنة وصولا إلى احتلال مساحات واسعة من الاراضي السورية.؟
وماذا بشأن هوية سوريا هل سيتم استبدالها بالهوية الإسلامية بدلا من الهوية العربية.؟
وكيف سيتم الحفاظ على وحدة الأرض السورية في ظل التواجد العسكري لكل من اميركا وتركيا وإسرائيل على الأراضي السورية.؟
وما هو شكل العلاقة مع الطوائف والاعراق الأخرى.؟
وهل سيتم تبني فكرة المواطنة بالدستور الجديد الذي من المهم ان ينتج عن الحوار الوطني الشامل الذي يجري الاعداد لة من الهيئة ؟.
ومتي ستتم الانتخابات ام سيتم تأجيلها لإشعار اخر بذرائع مختلفة؟
تكمن خطورة تصريحات رئيس الهيئة احمد الشرع بتركيزها على إيران واعتبارها انها العدو المركزي لسوريا، في الوقت الذي يتم تجاهل إسرائيل ومن خلفها اميركا بوصفهم الأعداء الحقيقين للعرب، إلى جانب العلاقة العضوية مع تركيا بحيث بات النظام الجديد مرتبطا عضويا به، بما يشي بمخاطر التبعية وذلك على الرغم من اعلان تركيا عن طموحاتها واهدافها بسوريا وخاصة في حلب.
لم تعط تجربة حكم الهيئة في إدلب قبل سقوط نظام الأسد مؤشرات إيجابية على طبيعة الحكم، خاصة أن معظم قادة الهيئة والشخصيات التي كانت تدير ملفات في إدلب لصالح الهيئة يتسمون بالتعصب والتشدد علما بأن ادارة إقليم يختلف عن ادارة دولة.
تحاول إسرائيل استغلال ما حدث في سوريا لتثبيت نفوذها وفق مقولة الشرق الاوسط الجديد، وهي تعمل علي تعزيز التناقضات الطائفية والعرقية. وتحاول الولايات المتحدة استخدام ورقة ما حصل بسوريا لابتزاز بلدان المنطقة بهدف ضمان مصالحها الحيوية والاستراتيجية.
لا تهتم كل من اميركا وإسرائيل بكيفية ادارة الحكم ووفق اي منظور فكري او سياسي، وما يهمها عدم مقاومة هيمنتها ومخططاتها بالمنطقة.
وعليه فقد بات مطلوبا تحقيق حوار شامل على المستوى العربي يضم كافة التيارات على اختلاف مشاربها الإسلامية والقومية واليسارية، بهدف منع مخططات التجزئة والتفتيت الجغرافي وللحيولة دون توظيف التناقضات بين المكونات السياسية والمجتمعية لتحقيق مخطط الشرق الاوسط الجديد الذي يهدف الى اخضاع المنطقة لصالح دولة الاحتلال.







.png)


.jpeg)


.png)

