وفاء للدرب وللإنسان| يوسف فرح

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

 

‏أيها الراحل الكريم، لماذا رحلت قبل الأوان!

‏أيها الفارس المقدام، لماذا ترجلت وما زال بعض الوقت من وقتك لم ينفد زيته بعد، ولم يجفّ.

‏هل وهنت قوائم جوادك لثقل ما يحمل على

‏متنه،  أم لطول المشوار الذي سلكت!! أم لسبب لا نعرفه ولا نتوقعه!!

‏كنت من حراس الطريق.. سباقاً لكل ما يخدم حزبك وجبهتك ووطنك وشعبك ومجتمعك.

‏عرفناك عضوا فعالا نشيطا جريئا ذا موقف لا تهزه ريح. لأنك كنت محترِماً ومحترَماً. لهذا بنيت لك مكاناً متميزاً في قلوب الناس في البلد والبلدية.

‏عملة نادرة كنت في زمنٍ عزتْ فيه الكرامات  وطغت المادية والانتهازية على الكثيرين.

‏أين تجد في هذا الزمان من يقدم المصلحة العامة على فتات تافه، وشعاره "أنا ومن بعدي الطوفان".

أبا مضر،

‏لماذا بكرت الرحيل!

‏هل كانت الغربان وسائر الغمامات السوداء ما أحبطك كما أحبط الكثيرين سواك!! حيث ترى كثيرين من لحمنا ودمنا يقومون بتنفيذ ما تخططه لنا جميعاً المؤسسة الحاكمة!! تطوعا لا جزاء ولا شكوراً، لا لوجه الله بل لوجه الشيطان. كيف يعقل أن تُستبدل معادلة نصرة المظلوم أمام الحاكم الجائر، بمعادلة " أنا والمؤسسة على المظلومين المقموعين منا"!!

‏وكلنا مظلومون لو يعلمون. حتى أولئك الذين يتولون تنفيذ مشاريع السلطة الخبيثة ، من تهجير واقتلاع وقتل، ينسون أنهم من ركاب السفينة التي إذا غرقت لا ينجو منهم أحد حتى الذين نذروا أعمارهم في خدمة الحاكم.

‏أليس لنا في سنوات أواخر الاربعينات ونكبة ذلك الزمان درس وعبرة؟!

أبا مضر،

‏هل يئست من إمكانية إصلاح هذا المجتمع وما كان اليأس يعرف طريقاً إلى نفسك!

‏صحيح أن الحياة في ظل هذا الظلام الحالك تحتاج إلى قلوب من الصخور . وكل المآسي التي تُبث صوتاً وصورة لا تترك عيناً جافة ولا فؤاداً سليماً.

‏فهل غياب أي بصيص من نور في آخر النفق، هو ما جعلك تغذ السير إلى اختصار المشوار!!

‏نبكيك ابا مضر، رحلت ونحن في امس الحاجة إليك، لكن دعنا يا أبا مضر نطمئن أنفسنا، ولو من باب التعزية أن الخيمة التي كنت أحد بُناتها وأحد اعمدتها، لن تلملم اطرافها وتزول ولن تقوى عواتي العواصف على تمزيقها وبعثرتها.

‏فإن آلاف الجنود من شابات وشبان ممن تتلمذوا على يديك وايدي رفاقك الآخرين، جديرون بمواصلة الطريق مهما طال ومهما عجت  بالعقبات والعراقيل.

‏سوف يواصلون رفع الراية لتحقيق الأهداف التي آمنا بها معاً وحلمنا بها معاً، والواقع يبدأ بحلم.

‏وتحقيق الحرية والسلام والمساواة بين بني البشر . "لسنا أفضل من أي شعب، لكن ليس هناك شعب أفضل منا"، هكذا علمنا توفيق زياد ورسخ الشعار في أذهاننا وعقولنا.

ذكراك خالدة يا أبا مضر.

قد يهمّكم أيضا..
featured
إبراهيم طهإ
إبراهيم طه
·2026-01-02 11:59:49

عصام مخّول: نهفات مبعثرة من ذاكرة طويلة

featured
توفيق كناعنةت
توفيق كناعنة
·2026-01-02 09:14:58

عصام مخول الراحل الباقي

featured
حسن مصاروةح
حسن مصاروة
·2026-01-02 09:03:40

هذا معلمي فجيئوني بمثله

featured

سنحمل تفاؤلك الدائم، تفاؤل الثوري بأن التاريخ يمشي كما نملي

featured
د. شكري عواودةد
د. شكري عواودة
·2026-01-02 08:09:41

عصام الذي عرفته...صديق ورفيق لا يساوم!

featured
حمادة فراعنةح
حمادة فراعنة
·2025-12-30 10:59:49

رحيل القيادي الفلسطيني عصام مخول

featured
أسعد موسى عودةأ
أسعد موسى عودة
·2025-12-30 10:52:26

محمّد صالح بكري أبو صالح مَهيب في حضورك مَهيب في غيابك

featured

محمد بكري ودوره في صياغة الذاكرة الجماعية الفلسطينية