"موجات"| يوسف حيدر

A+
A-
وصف الصورة غير متوفر

من آذار ونيسان لأيار 2020 - الحب في زمن الكورونا (10):

وخرجنا إلى البحر..

مسرورين فرحين..

 بعد تلاشي "وباء الخوف" من جوارحنا وتخفيف إجراءات الحظر التي كانت قد فرضت علينا من أجل السيطرة على انتشار الفيروس القاتل كوفيد 19 هكذا أعلنوا وهكذا بلغونا.. وعانقنا وعانقتنا موجاته المائية الراقصة في لهيب الحر الذي ظنّه الجميع طاردا لخطر الكورونا.. مع ان نافذة الاستراحة المتاحة من ثقل وهول التعليمات المستمرة في الالتزام والانضباط قد يحين إغلاقها حتى لا تتدحرج موجات جديدة للوباء تحرق الأخضر واليابس في بلاد المن والسلوى والعسل.. نمنا على وسادة الخوف من عودة موجات الوباء.. أفقنا على مخدة كابوس موجات التقليصات والفوضى والعنصرية وقوانين الطوارئ الموروثة والبائدة والتي جربت بنا نحن أولا، في الزمن الإسرائيلي الناشئ والزائل حتما، في موجات الاحتلال والضم في زمن الكورونا من أجل استمرار النظام الفاسد والسائد في قمة السرايا الإسرائيلي.

وعانقتنا موجات.. وودّعتنا موجات.. طعمها مالح غير معدية..

وأخطر الموجات ليس فقط موجات فيروس الكورونا، بل موجات وفيروسات  "حكومة البنيامينَيْن ذات الرأسين" راس تيس.. وراس نعجة، وعلى سيرة النعاج.. خطر في بالي ما قرأته للروائي والكاتب المغربي محمد زفزاف فيما كتبه عمن أتقنوا لعبة النعاج وبدون رأفة ألخص: "رأفة بهذه النعاج التي لم تأخذ درسًا من نهاية وانقراض القطعان السابقة، عبر سنوات خلت، فإنّ تلك القوة القادرة العليا والخفية، خلقت شيئا اسمه الموت، انه الحكمة الصادقة، الدرس الأزلي الذي ما زال يلقن لكل النعاج، لكن دون جدوى، وها هي تسير حولي بعد أن قضمت بذرة واحدة من الندم، وتذكرت قول الشاعر العربي: "إنّما العاجز من لا يستبّد". واللي مش فاهم يفهم من هو قطيع النعاج.

 ولنعّد موجاتهم..عدوا معي..

موجة الحوكمة العميقة وهدم أسس الديمقراطية وتجيير الحكم لأطماع الأغنياء وللاستغلال والاحتلال التي يريدها نتنياهو لينجو بجلده من السجن، حتى قال لي أحد العمال البسطاء بحكمته البروليتارية المكتسبة: "بدلًا من أن يُسجن.. قام بسجنِ الناس.. بالفعل هذا عصر وزمن "الشقلبة".

موجة البطالة الناشئة عن تعطيل وإغلاق مصالح وأنفاس الناس الاقتصادية بسبب التقييدات والحجر المنزلي، والتي نجم عنها مليون معطّل جديد عن العمل ومحروم من الحياة الكريمة المضمونة.

موجة الإعدامات الميدانية من قبل شرطة الاحتلال على أساس عنصري والقتل العلني بالبث والرصاص الحي لمصطفى يونس واياد الحلاق أخيرًا، وعشرات الضحايا العرب مؤخرًا، فهذا ما سينتجه الاحتلال من أخلاق كلها جنون وخوف وهلوسة وقتل سهل لأتفه الأسباب بحجة الدفاع عن أمن الدولة أوِ الدفاع عن النفس والموت هو العقاب "للمحبليم".

موجة تعميق قبضة الاحتلال والتوسع والاستيطان المتوّج بالضم غير القانوني وغير العادل إلى أبد الآبدين.

موجة التقليصات في الميزانيات من أجل الفساد والمقايضات السياسية المعلنة والمخفية.

موجة إصابات وحوادث العمل القاتلة! ان دم "شهداء العمل ولقمة العيش" في رقبة حكومة الكوارث اليمينية التي أهملت وداست كل قوانين الوقاية والحماية في العمل، وأعطت لحيتان المال والأعمال كل الحق في استغلال العمال وإهمال المحافظة على صحتهم وحياتهم.

موجة الاستفراد بنا وتنفيذ سياسة هدم بيوتنا. وتخريب مستقبل شبابنا بالإحباط واللجوء للعنف والجريمة والسقوط في براثن اليأس ونفسية الدونية والهزيمة واللامبالاة.

إن حكومة نتنياهو المؤقتة ولاحقًا حكومة الرأسين في سرايا إسرائيل تتعامل مع هذه الموجات "بالتحزير والتدوير" للمشاكل والقضايا الناشئة بعد الموجة الأولى وبالعودة واستمرار قوانين الطوارئ. لقد بالغوا في الاحتكام الى قوانين الطوارئ، لذا نطالب بلجنة تحقيق في كيفية معالجة موجة الكورونا الأولى!

لقد آن الأوان أن نضع النقاط على هذه الإجراءات اللا مجدية...

وبالمختصر المفيد نقولها: "ان حكومة الرأسين تعطي باليمين "في كل شيء". وتحصد باليسار "وكل شيء".

هذا إفلاس، بل ومنتهى الإفلاس، وهذه علامات الساعة لحكومة الرأسين التي يجب اسقاطها.

أما موجاتنا تذكروا معي، كافتتاحية لموجاتنا أقول، وكما نشر “انه بتتبع تاريخ الأمراض المعدية سنجد على سبيل المثال ان الانفلونزا الاسبانية التي ظهرت وقتلت أكثر من خمسين مليون شخص، قد تفشّت على هيئة موجات متعددة لاحقة، وكانت الموجة التالية أشد من سابقتها. وكذلك مع الأوبئة اللاحقة مثل الانفلونزا الاسيوية في عام 1957 وانفلونزا هونغ كونغ عام 1968 جاءت الإصابات على هيئة موجات متعددة أيضًا. كما سجلت انفلونزا الخنازير التي ظهرت في عام 2009 نمطًا مشابهًا، اذ ظهر الوباء في أبريل، وتبعه موجة ثانية في الولايات المتحدة ونصف الكرة الشمالي بحلول فصل الصيف".

وانا أقول أيضًا هناك موجات وموجات "لطاعون العصر" الكورونا، في وقت نعيشه بدون لقاح او مناعة مكتسبة! نقطة. ويقدح السؤال الملح في ذهني.. لتُجند الأموال المطلوبة لاكتشاف اللقاح، لنستريح من مسلسل الرعب والخوف من هذا الوباء الذي يستغله الانتهازيون في السياسة أحسن وأنفع استغلال.

وكما حللوا أنّه في عز الخوف من الوباء الذي صاحبه نشوء قضايا وتعقيدات نفسية واجتماعية أدّت بنا إلى الإرهاق والملل والإحباط، هذا الوضع أفضى بإرادتنا ان نتمرد سريعًا على التعليمات لنعود لحياتنا الطبيعية المعتادة. فأين دور السرايا الإسرائيلي في إيجاد هذه المعادلة؟ ويكتشف معادلة التوازن بين الخوف من عودة موجات جديدة لانتشار فيروس الكورونا وتجدد مشاهد الإصابات والموتى وبين ضجر واستياء الناس من الإجراءات الاحترازية وقيود التباعد الاجتماعي؟ توازن ما بين الطبي والاجتماعي. إذا من سيقرر النهاية؟ وهذا هو جوهر الصراع المُبتدئ من نتائج جائحة الكورونا بعدم وجود هيئة طوارئ عامة مهنية وطبية متخصصة واحدة تعالج هذا الوضع الطارئ الاستثنائي الوافد بشكل عميق وتريحنا من أزمة الكورونا في بلاد المن والسلوى والعسل، وتريحنا من فرمانات السلطان نتنياهو بالبث المباشر "والتبشير" غير المباشر والله يستر من الموجات العاتية الآتية.

هذا على المستوى الطبي، أما على المستوى الاجتماعي والسياسي، فلن نسمح ان تِسْوّد عيشتنا على يد حكومة الراسين.. لذا ما العمل؟

 حتى ننجو وننجي شعبي في هذه البلاد من علل حكومة الرأسين الناشئة والراسخة تحت سقف الديمقراطية الصهيونية النقية والطاهرة من العرب "المخربين"، علينا إسقاطها سريعًا. وفضح هذا " الزواج السياسي". ودورنا حقًا مهم، ولا يجب أن نستهين بهذا الدور الداعي دائما في الظروف الناشئة الحالية بتعزيز كل نضال سياسي عربي يهودي ديمقراطي واسع وعقلاني مناهض للعنصرية والاحتلال والحروب. وهذه موجتنا الديمقراطية الطارئة والصارخة في وجه الظالمين، التي ستنطلق صرختها المدوية ضد الاحتلال والعنصرية والضمّ في قلب شوارع تل أبيب يوم غد السبت.

وما يقلق العلماء هو التسريع بإيجاد اللقاح والبدء بالتطعيمات، أمّا ما يقلق حكام بلاد "المن والعسل والسلوى" في سرايا حكومة الراسين.. هو موجات غضبنا..

انتَظِرُوا إِنَّا مُنتَظِرُونَ..

وأخيرًا انتهى..

لا لم ينتهِ..

قالت لي العرافة صاحبة العطور الساحرة..

تبقى أحلى وأجمل موجة..

موجة الحب..

الآن انتهى.

قد يهمّكم أيضا..
featured
ترجمات الاتحادت
ترجمات الاتحاد
·2026-01-10 11:04:57

ولي نصر: لماذا موجة الاحتجاجات هذه المرة مختلفة بالنسبة لإيران ؟

featured

لا تبنى السياسات الصحيحة على معارف مبتورة

featured
صباح بشيرص
صباح بشير
·2026-01-10 06:49:15

"كأنّي لم أذهب بعيدا".. محمود درويش ورفاق الكلمة في ميزان الذّاكرة

featured
أسماء طنوسأ
أسماء طنوس
·2026-01-09 12:45:51

موشحات| أَلْعيدُ أَقْبَل

featured
رشدي الماضير
رشدي الماضي
·2026-01-09 12:43:34

بروميثيوس يسرق النار مرتين

featured

السخرية الاجتماعية بين الجاحظ وفولتير

featured
د. خليل اندراوسد
د. خليل اندراوس
·2026-01-09 12:38:47

سياسات غطرسة القوة – الصهيو إمبريالية –

featured
مينا علاء الدينم
مينا علاء الدين
·2026-01-09 12:36:35

رحيلٌ يحمّلنا مسؤولية كبيرة لإكمال المسيرة