في الواقع، دعمت القائمة العربية الموحدة ائتلافا صهيونيا متطرفا بقيادة نفتالي بينيت. ولم يتدخل منصور عباس قط في الشؤون الأمنية والقومية
أنهى بيني غانتس، رسميا هذا الأسبوع، مسيرته السياسية، بجنازة. من المرجح أن آخر أنصاره المخلصين في حزب "كحول لفان"، (أزرق أبيض) سيتركونه قريبا، فلم يعد لديه ناخبون.
ولن يكون هناك أي دعم يُذكر. فهذا سلاحٌ لا قيمة له، يُنَفِّر الناخبين. وأستغرب اقتراح زميلي الحكيم، سامي بيرتس، بانضمام غانتس إلى الليكود. فليس لدى نتنياهو مقاعد شاغرة هناك، وغانتس يتميز، على عكس المنشقين الانتهازيين مثل أورلي ليفي أبيكاسيس، وعميحاي شيكلي، وعيديت سيلمان، وغدعون ساعر، بأنه كان دائما يتطوع بتقديم تبرعاته الدورية لإنقاذ حكم نتنياهو مجانا. وهذه أيضا هي هديته المزدوجة، هذا الأسبوع.
فأولا، أوضح أنه سيرحب بالجلوس تحت قيادة نتنياهو في حكومة مستقبلية، وفي اليوم التالي، نشر فيديو مُخزيا، ينتقد فيه انضمام "القائمة العربية الموحدة" إلى الائتلاف.
وبهذا، أطلق غانتس رسميا الحملة الانتخابية المقبلة لكتلة نتنياهو- الكهانية، ووضع نفسه فعليا في طليعة هذه الحملة. تماما كجندي يقتحم حقل ألغام، أو كمهرج يُلقي بالرصاص في الهواء، وهو يهتف: نعم لنتنياهو، لا للعرب. وهاتان هما القضيتان الأساسيتان اللتان ستشغلان نتنياهو ومساعديه في الانتخابات المقبلة: إضفاء الشرعية على نفسه، رغم إخفاقاته المُخزية، ومحاكمته الجنائية، وخيانته في قضية قطر. ونزع الشرعية عن العرب، ومن خلالهم، عن الكتلة بأكملها التي تُعارض استمرار حكمه.
من المهم التأكيد على أن الحكومة الحالية لم يعد لديها ما تُقدمه في الانتخابات المقبلة، سوى كراهية العرب. في غزة، والضفة الغربية، والنقب، والجليل. لا تستهينوا بهذا الأمر: إنه شعور قوي ومتجذر، سيزيده ألم أحداث 7 أكتوبر، وسيتفاقم بشكل كبير بين الشباب (ومن هنا جاءت فكرة الائتلاف الجديدة لخفض سن الاقتراع).
قبل الانفصال الرسمي عن غانتس، يُنصح بالتدقيق في قوة تحالفاته هذا الأسبوع. فالميل السائد هو إضفاء النوايا الحسنة عليه، دائما، وتبرير إخفاقاته وأضراره، بوصفه "رجلا طيبا لكنه سياسي فاشل". على أقل تقدير، يُلقى باللوم على تلقيه نصائح سيئة من معاونيه. وكأنه طفل نشأ في عزلة، أشبه بفورست غامب محلي، تتنقل حياته بين محطات رئيسية عاصفة. كفى هذا.
أمامنا رجل أعلن، في غضون يوم واحد، أن "عهد المقاطعة قد ولى"، ثم دعا إلى مقاطعة الأحزاب العربية. ثم يأتي التحريض، الذي لم يكن ليخجل منه بن غفير. يصف الفيديو المذكور موقفا لعائلة مرعوبة في قبو مظلم، تكتشف في رعب أن إسرائيل عاجزة عن حمايتهم، لأن اجتماع الطاقم الوزاري للشؤون العسكرية، قد تم الغاؤه، بناء على طلب القائمة العربية الموحدة، التي نددت بـ"العدوان الإسرائيلي".
في الواقع، دعمت القائمة العربية الموحدة ائتلافا صهيونيا متطرفا بقيادة نفتالي بينيت. ولم يتدخل منصور عباس قط في الشؤون الأمنية والقومية، ويصرّح بأنه لا يدّعي ذلك. بل إن غانتس شغل منصب وزير الأمن (الحرب) في تلك الحكومة، بكل سرور. في ذلك الوقت، لم تُكلّفه في الواقع، دعمت القائمة العربية الموحدة ائتلافا صهيونيا متطرفا بقيادة نفتالي بينيت. ولم يتدخل منصور عباس قط في الشؤون الأمنية والقومية، عناء القلق على أمن أطفالنا. هذا هو غانتس نفسه الذي طلب، قبل فترة وجيزة، وحصل على دعم تاريخي غير مسبوق، من القائمة المشتركة في ترشحه لتشكيل الحكومة. ما أشدّ جحود المرء!
جميعنا نتذكر مستوى الأمن الذي وفّرته الحكومة السابقة، حكومة اليمين المتطرف، للأطفال والكبار، في غياب منصور عباس. سيصبح غانتس قريبا من الماضي، لكن على المعسكر المصمم على إنهاء الحكم الدموي والاهمالي، أن يحفظ في ذاكرته صباحا ومساء: المعركة المحورية هي ما ستدور حوله الانتخابات. ليست معركة عرب ولا معركة يهود.
إن الانتخابات تدور حول كارثة 7 أكتوبر. حول إهمال الرهائن والجنود. فضيحة قطر. التهرب. انهيار الحكم. تفشي الجريمة. غلاء المعيشة. الوفيات والاختناقات المرورية على الطرق. العزلة العالمية. هجرة العقول والشباب. حكومة مجرمة. مكتب رئيس وزراء خائن. الانتخابات تدور حول إسرائيل. هل تنتمي إلى إسرائيل؟
هآرتس 15/1/202



.png)



.jpg)

.png)

.png)

