فاضح النِّفاق!!!

single



ايريك آرثر بلير هو الاسم الحقيقي الذي سبق اسمه المستعار الذي اشتهر به، جورج اورويل،  وقد عُرف عنه كإنسان أنَّه كان يبحث عن الحقيقة لا عن أسمائها، لذلك ظلّت تصدمه الأكاذيب التي تحيط بالأيديولوجيات الشُّموليّة كالنّازيّة والفاشيّة، في إطار بحثه عمّا يحقّق الحريّة والمساواة والعدالة للنّاس جميعًا...
بحث عن ضالّتِهِ هذه في عالم تُمزّقُهُ أنياب الجوع والقمع وتسحق كرامتَهُ طغيان الديكتاتوريّة.. لذلك خالط البؤساء والمشرّدين وعايش الطبقة العاملة... فعرف الجوع وأحسَّ بضراوته، ولأنّهُ مُشْبع حتى النُّخاع بالثَّورة والنّضال والتمرّد، أخذ يصارع هذا الواقع المرير ويصارع مَنْ يقفون وراءَه ويصنعونه ويباركونه.. فلم يكن غريبًا أن يكتب عنه أحد الأدباء مثمّنًا تجربته قائلاً: "لديه خبرة لا مثيل لها، ومشواره في الكتابة والتأليف كان أشبه بنضال، فقد واجه الفقر والذّل، وكتب عن الحلو والمرّ في حياة البسطاء بالأحياء الفقيرة... لذلك امتاز كأديب عن غيره، بأنّه حوّل التجربة الى نوع من الكتابة الرّوائيّة الإبداعيّة...
وكفلم راء سعى الى فضح النِّفاق الفكري والسّياسي، حقّف المقولة التي "يُتَّهم" بها عادة المبدعون والمبدعات بجدارة واستحقاق بأنَّ كل واحد منهم/ واحدة منهنّ نبيّ/نبيّة غير مُعترف به/بها.. ففي عام 1939، ظهرت روايته "الخروج الى المُتنفّس "Coming up for air" وهي التي كتبها قبل اندلاع الحرب العالميّة الثانية، وتنبّأ فيها بقيام هذه الحرب في فترة تتراوح بين خمسة أعوام وعام واحد، ولم تمض شهور على صدور الرّواية حتّى أثبتت الأيّام صدق نبوءَتِهِ!!!
أمّا عملُهُ الذي لمّا يزل مثار حديث يومنا هذا، فهو روايته سنة 1984 والتي كان عنوانها الأصلي "آخر رجل في أوروبا" وهناك العديد من الاجتهادات التي تحاول تفسير سبب اختياره لعام 1984 بالضّبط كي يكون عنوانا للرّواية، إلا أنّ كلذها غير مؤكدة، والاقتناع السَّائد الذي يُذكر غالبا بهذا الخصوص أنَّ عنوان الرّواية هو عكس لآخر رقمين من سنة 1948 وهي السّنة التي اتمّ فيها أورويل كتابة الرّواية...
والمعروف أنّه بعد صدورها صُنّفت بأنّها رواية ثوريّة وخطيرة سياسيًا، فَمُنِعَ تداولها في عدد من الدّول التي كانت محكومة بسلطة استبداديّة...
لماذا؟!!! لأنّ الرواية تدور في إطار تخيّلي ولكنّهُ مستقبلي... يثور فيه الكاتب على محاولات النّظام الاستبدادي التحكّم في حياة النّاس وضمائرهم... فهو عندما يتحدّث عن "الأخ الأكبر" كان يقصد، بعكس ما ذهب إليه البعض بأنّ اورويل قصد "ستالين"...
فمبدعنا بحسّه وبصيرته وعبقريّته كان يتحدّث بشكل استشرافيّ عن المستقبل، ويتكلّم عن خوفه من الأنظمة الاستبداديّة الشّموليّة، والتي تستخدم وتلك التي ستستخدم التّكنولوجيا والإعلام لطمس وتغيير الحقائق، ولتوجيه الناس بحسب رغبتهم عبر عمليّة "غسل الدّماغ" وهو الحادث في يومنا وزماننا هذا، وحتّى في أكثر البلاد التي تتدعي وتتحلّى بـ"الديمقراطيّة"...
وصباح الخير للكاتب التقدّمي نعوم تسومسكي الذي قال:
- نعم... أنَّ نبوءات اورويل قد تحقّقت، وإنّ ما حذَرنا منه قد وقع بالفعل، على الأقلّ في جوهره..


قد يهمّكم أيضا..
featured

رحيل آخر المؤسسين لدولة اسرائيل على ارض فلسطين

featured

المطلوب رفض املاءات الاحتلال

featured

عندما حاول أبو الفهد أن يجدّف عكس التيار

featured

سالم ذلك البنّاء

featured

هؤلاء علّموني التواضع

featured

25 يناير العظيمة