القراران الصادران امس من أروقة الحكومة الاسرائيلية اليمينية وجهان لعملة العنصرية الواحدة، ويكملان الواحد الاخر في رسم الصورة الحقيقية لهذه الحكومة ودورها الاجرامي في تصعيد المد العنصري الفاشي بين مجموعة الاغلبية اليهودية .
المستشار القانوني للحكومة، يهودا فاينشطاين قرر عدم مقاضاة مدينة الملاهي "سوبر لاند" على سياسة الفصل العنصري التي انتهجتها ضد الجماهير العربية معتبرا أنه لا حاجة لذلك خاصة وان – حسب تعبيره- الشركة اعتذرت عما قامت به. الشركة رغم اعترافها الضمني بما اقترفته من خلال تقديمها الاعتذار تحظى بالعفو من المستشار القانوني للحكومة. الرسالة في هذا القرار واضحة، لا تقبل التأويل، فاينشطاين لا يرى فيما ارتكب من عنصرية تجاه العرب جريمة يحاسب عليها القانون ويكفيه اعتذار فضفاض، ويقدم علانية تصريحا لجميع العنصريين بارتكاب موبقات الفصل العنصري مستقبلا دون حسيب أو رقيب .
حكومة بنيامين نتنياهو، قررت ايضا تجاهل توصيات جهاز الشاباك ووزير "الامن الداخلي يتسحاق اهرنوفيتش، ووزيرة القضاء، تسيبي ليفني، بالاعلان عن عمليات " تدفيع الثمن" ودمغها بالارهاب، واكتفت باعتبارها تنظيمات محظورة، ومرة اخرى اوضحت أنها تشرعن لهذه العمليات حين تتسامح معها.
القوى الليبرالية داخل الحكومة وجهازها الامني على وعي تام بخطورة هذه الممارسات العنصرية الاجرامية، ولكن حسابات نتنياهو الائتلافية واعتماده على حزب المستوطنين "البيت اليهودي" وعناصر استيطانية داخل حزبه، رجحت كفة هذا القرار.
ليست هذه المرة الاولى التي تتساهل فيها الحكومات وجهاز القضاء مع مرتكبي جرائم العنصرية واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية المحتلة، من قبل لم يحاسب الربانيم اليهود الذين اطلقوا عريضة مقاطعة العرب أو الراب من مدينة صفد، وغيرهم من المجرمين الذين مهد التسامح تجاههم للمزيد من الجرائم العنصرية.
هذه الحكومة اليمينية، رئيسها ووزرائها ومستشارها القانوني يتحملون شخصيا وجماعة المسؤولية المباشرة عن استمرار هذه الجرائم وعن تنامي التيار العنصري داخل المجتمع الاسرائيلي والمستوطنين. وبدل ان يدفع السياسيون ثمن هذه القرارات بالعزل من مناصبهم، في اسرائيل، يستمرون والجمهور، في تفاصيل الحياة اليومية وكأن شيئا لم يكن.