دودنكا، بوزاغلو، العربوش، والعدالة الاسرائيلية في "واحة الدمقراطية" في الشرق الاوسط

single

تتشدق الدعاية الرسمية الاسرائيلية، وغير الرسمية العبرية، بأن اسرائيل دولة دمقراطية، واحة الدمقراطية في الشرق الاوسط الدكتاتوري، غير الدمقراطي.
ولاثبات دعايتها، تبرز وثيقة الاستقلال، التي تتحدث عن الدمقراطية والمساواة، بغض النظر عن الانتماء القومي، اللون، الدين، او الجنس الخ ..
بالمناسبة  منذ  قيامها دعمت اسرائيل الدول العربية، العميلة ، غير الدمقراطية ،الدكتاتورية مثل الاردن، ودعمت وساعدت النظم الاكثر فاشية ودكتاتورية في امريكا اللاتينية وساندت الحصار الامريكي الهمجي على جزيرة الحرية، كوبا الثورة، المنارة التي تهتدي بهديها شعوب امريكا اللاتينية.
اسرائيل "الدمقراطية جدا جدا " دولة "المساواة" بين جميع المواطنين، سنت منذ قيامها ومازالت تسن القوانين العنصرية البشعة ضد المواطنين العرب.حتى قرارات محكمة العدل العليا، داستها حكومات اسرائيل المتعاقبة حامية الدمقراطية اذا كانت لصالح المواطنين العرب او لصالح الفقراء.
عدم تنفيذ قرار محكمة العدل العليا باعادة اهالي كفر برعم واقرث لقريتيهما . خير دليل على "دمقراطية" اسرائيل.
نسف قرار محكمة العدل العليا، القاضي باعفاءات مالية محدودة  للامهات اللواتي يخرجن للعمل، من يراقب قرارات المحاكم الاسرائيلية المدنية ، يجد بدون اية صعوبة ، ان المحاكم تكيل باكثر من مكيال. للعربي مكيال للاشكنازي مكيال، لليهودي الشرقي مكيال على نفس النوع من القضايا.
اذكر انني كنت شاهدا في جلسة من جلسات محكمة الصلح في الخضيرة، حيث جُلب امام  القاضي شاب فحماوي متهم بسرقة راديو تيب من سيارة فحماوية، قرر القاضي ايقافه خمسة عشر يوما على ذمة التحقيق .بعده جلب ممثل الشرطة  شابا يهوديا من برديس حنا  متهما انه فارّ من وجه العدالة وكانت الشرطة خلال شهور تفتش عنه ومتهم بعدة سرقات ،قرر القاضي ايقافه اربعة ايام ، نعم اربعة ايام فقط وعلى ذمة التحقيق .
اذا كانت التهم على خلفية ما يسمى قضايا قومية مثل التضامن مع اهلنا في المناطق المحتلة او التصدي لقطعان الفاشية مثلا في ام الفحم او الشبان الذين تصدوا للقاتل المجرم نتان زادا في مدينة شفاعمرو الابية او على خلفية احداث يوم الروحة في ام الفحم او يوم ان دنس شارون المسجد الاقصى، واستفز مشاعر شعبنا الفلسطيني مسيحييه ومسلميه ودروزه في اكتوبر 2000،في هذه المواقف تظهر الدمقراطية الاسرائيلية عارية على حقيقتها، انها غير دمقراطية وعنصرية، طبقية تدافع عن النظام الحاكم . تتشدق المؤسسة الحاكمة بجهاز القضاء وبالقضاة- بيغن صاح متفاخرا- في القدس يوجد قضاة للحقيقة يجب القول ان جهاز القضاء وخاصة محكمة العدل العليا على علاته مستهدف من اليمين الاسرائيلي ومن قطعان المستوطنين والمتزمتين دينيا وواجبنا الدفاع عنه.
بعد الانتخابات الاخيرة للكنيست تقوى اليمين واليمين المتطرف الذي نقش على علمه تغيير تركيبة محكمة العدل العليا، من خلال لجنة تعيين القضاة. ممثلو الحكومة والمعارضة في هذه اللجنة  يمينين،  ممثل المعارضة في هذه اللجنة من حزب الوحدة الوطنية المتطرف  "هئيحود هلؤمي" الذي يريد ان يكون ميزان القوى في المحكمة لصالح اليمين . ليس صدفة ان جميع المرشحين لمنصب قاض في محكمة العدل العليا متدينون يضعون "الكيبا" على رؤوسهم الا ان احد القضاة، وهو قاض في المحكمة المركزية له قرار خاص عجيب غريب عنصري مائة بالمائة. قبل سنوات مُثل امام حضرته شاب يهودي متدين، اشكنازي يدرس في كلية دينية متهم بتهم خطيرة جدا.تفاصيل التهمة ان هذا الشاب اوقف سيارته في موقف خاص للسيارات، وعند خروجه من الموقف طالبته الحارسة اليهودية السوداء البشرة من اصل اثيوبي بان يدفع مقابل ايقاف سيارته.
الا انه رفض ، حاول الهرب لحقت به ، القت المسكينة بنفسها على غطاء محرك السيارة من اجل ان يتوقف ويدفع بضعة شواقل الا ان السائق زاد من سرعة سيارته وفرمل بقوة حيث اوقع الفتاة على الشارع فاصيبت باصابات شديدة وهرب ولم يقدم لها أي مساعدة.
بعد القاء القبض عليه اعترف المتهم بالتهم الموجهة اليه .
كل محام مبتدئ يعرف ان العقوبة على هذه التهم ستكون  لفترة سنوات طويلة في السجن الا ان قاضي المحكمة المركزية المرشح لمحكمة العدل العليا ، كتب قرارا مطولا مؤلفا من اكثر من ثلاثمائة صفحة ،نعم ثلاثمائة صفحة .رفض ادانة الشاب المتهم الذي اعترف بالتهم المنسوبة له،معللا ذلك ان ادانة المتهم قد تمنع المتهم في المستقبل من ان يصبح قاضيا في المحاكم الدينية .
من الواضح انه لو لم يكن المتهم متدينًا او اشكنازيًا ولو لم تكن الشابة المصابة اثيوبية فلاشية سوداء، لكان قرار سعادة القاضي قرارًا آخر، لو مثل امام سعادته شاب عربي متهم بنفس التهم، من المؤكد ان سعادة القاضي كان سيدخله السجن لسنوات طويلة، هذا القاضي مرشح لمنصب قاض في محكمة العدل العليا، حقا انه لامر مخيف...
الصحفي المخضرم دان مرغليت المدافع عن "الدمقراطية الاسرائيلية الموقرة " بشكل دائم ومحرر جريدة يومية والد الشخصية البارزة المسؤولة في الاعلام الاسرائيلي المعتدى عليها من قبل دودو طوباز وزعرانه على ذمة ما تقوله الشرطة،شكك بنزاهة القضاء الاسرائيلي ففي مقابلة مع التلفزيون في القنال الثانية، قال من الواضح ان الشرطة ومصلحة السجون والصحافة الاسرائيلية سوف تتعامل مع دودو طوباز فيما اذا ادين ودخل السجن بمعاملة خاصة، سوف يصبح دودنكا ( الاشكنازي- م . ف) وليس بوزاغلو (أي الشرقي .م.ف)وسوف تخفض له مصلحة السجون ثلث المدة لانه دودنكا.
صحيح ما يقوله دان مرغليت لكن ماذا مع العرب " العربوش" يا دان مرغليت ! الم تسمع عن سليمان العبيد؟
والد الشابة المغدورة يقول، عبيد هذا ليس هو القاتل وهناك تناقضات واضحة في ملابسات القضية، المحكمة لم تقبل اعادة المحكمة من جديد، وفقط الآن وبعد انفضاح "الطابق" ، نشرت الصحف ان رئيس الدولة قبل توصية وزارة القضاء وسوف يعفو عن العبيد؟
أي ان العبيد مجرم ورئيس الدولة تكرم وعفا عنه.
من المؤكد لو كان المدان في قضية كيكوس يهوديا او اشكنازيا متدينا لكانت ستعاد محاكمته حتى يستطيع اثبات براءته.
تعيش اسرائيل الدمقراطية- تعيش العدالة الاسرائيلية...

 


(ام الفحم)

قد يهمّكم أيضا..
featured

هل يصح القول "من أول غزواته كسر عصاه"

featured

قبل أن يخصخصوا لنا الهواء..

featured

ما ظل في الوادي غير حجارته الصوانية

featured

ستون عاما ونيف على بدايات نشوء فرع للحزب الشيوعي في قرية المكر

featured

ما بين القشّة والخشبة

featured

الجماهير العربيَّة: بين إحتلالين والهدف واحد

featured

"كامبين" الحياة في مواجهة "كامبين" نتنياهو