بلغت الوقاحة بالجنرال السعودي المتقاعد واللواء السابق في جهاز المخابرات السعودي، انور عشقي، ان يرفض حسب توجيهات تلقاها من جهات سعودية عليا "بعدم التعاون مع اية جهة اردنية في مجال التواصل مع باحثين او شخصيات اسرائيلية"، أي انه يرفض اية وساطة بينه وبين ممثلي حكومة اسرائيل على اعتبار انه يعرف الطريق لوحده.
وعلى ما يظهر فان الانظمة الرجعية العربية وعلى رأسها النظام السعودي الوهابي ذاهبة في غيها الى ابعد الحدود في التعاون والتواصل وتعميق العلاقات مع حكومة اسرائيل دون الاخذ بعين الاعتبار المصالح الحقيقية للشعب الفلسطيني، الضحية الاولى لهذا التحالف. والمحور الجديد، الاخذ في التشكل في الفترة الاخيرة، وهذا ما أكده العشقي، بنفسه، في تصريحات نقلتها وسائل الاعلام، أمس حيث قال ان العلاقة مع اسرائيل "ستتجدد قريبا وستشهد جولة اخرى"!!
وعلى ما يبدو فان المنافسة بين الانظمة الرجعية العربية لكسب ود حكومة اسرائيل على اشدها، في الوقت الذي تعاني حكومة اسرائيل بسبب ممارساتها الاستيطانية حملة استنكار واسعة وعزلة شديدة، الامر الذي يؤكد ان وقاحة هذه الانظمة تجاوزت الوقاحة الاخلاقية لتصبح وقاحة سياسية تدوس من خلالها ليس فقط على مصالح الشعب الفلسطيني وحقة في الحرية والاستقلال بل اصبحت تحديا صارخا ودوس على كرامة شعوبها في الجزيرة العربية وفي الخليج العربي .
وتشير، كذلك، الى عمق الازمة التي تعانيها هذه الانظمة في ظل التغيرات الجوهرية في المنطقة وخاصة في سوريا واليمن وانهيار مخططاتها بحيث اصبحت تبحث وبشراه على تحالفات جديدة، كانت قائمة دائمة، الا انها كانت في السر والخفاء وأصبحت الان تجري في العلن لعل وعسى ان تنقذ ما تبقى لها من ماء الوجه والنفوذ والسيطرة. ويقننا انها اصبحت الان تبحث اكثر عن سبل البقاء جاثمة على صدر شعوبها لان الشعوب تمهل ولا تهمل.
وان التغييرات التي تمر على منطقتنا لا يمكن لها ان تقفز عن هذه الانظمة في الجزيرة العربية وفي مقدمتهم آل سعود وقطر وغيرها من انظمة الضلع الثالث في التآمر على شعوب المنطقة وعلى الشعب العربي الفلسطيني.
ونحن على يقين ان هذه الشعوب لا يمكن لها ان تفرط بالشعب الفلسطيني وحقوقه ولكنها أيضا لا يمكن لها ان تفرط بكرامتها وحقها في ان يكون لها انظمة وطنية تصون مصالحها على اسس الاحترام المتبادل والعيش المشترك.
