الانقلابيون

single
هنالك انقلابات غير مباركة تخرج من أذهان وأرحام المفسدين الأنانيين لتنغيص حياتنا على طول وعرض مجتمعاتنا العربية..
تعلّمنا في المدارس عندما كانت المدارس سامقة القامات والمقامات أنّ مُزْنَةَ الانقلابات لا تمطر إلا خيرا، وتعلّمنا ان الانقلاب بمعناه مشروع حياتي تتحول في حضوره حياة الناس إلى الأحسن والأفضل.. ألم يفعل هذا الأنبياء والرسل عندما زرعوا في أفئدتنا وأذهاننا رسالات سماوية أخذتنا إلى حدائق الخير بعيدًا عن الوثنية والأوثان وعبادة الأنصاب؟!
انقلابات هذه الأيام على مستوى الأفراد والجماعات كثيرا ما تشطب الرسالات وفضائل أهل الخير من معاجم الحياة!
في مؤسساتنا على تنوّعها تتحكم فينا نزوات الشر من حسدٍ وجشعٍ وأنانية واستئثار!! في الإمام الجديد يرى الناس انقلابا على حياتهم وليس انقلابا في حياتهم.. يرون فيه تغييرًا للأسوأ لأنه ليس فردًا من عائلتهم.. أما أفراد الحمولة في القبيلة فسرعان ما ينقلبون على شيخ القبيلة لأنهم يريدونه من صُلب أفراد حمولتهم! وهكذا دواليك.. فالمدير الجديد ولو اجتمعت لديه كل الكفاءات والمؤهلات نجده انقلابا على حياة من تفتك بهم غريزة التملّك والاستئثار فيريدونه قائدا تربويًا حاملا راية عائلتهم أو طائفتهم!
هكذا في واقعنا هذا يحرق سكينتنا الاحتراب ونشهر سكاكيننا كلما تقلّد سوانا منصبًا من المناصب!
بدوافع الأنانية وعشق الذات تخلع الفرادة عباءتها عن أجسادنا فكل فرد منا يريد الإدارة أو الرئاسة الزمنية والروحية له وحده، وإن لم ينلها يشن حملة افتراءات على من فاز بهذا المنصب أو ذاك!
إن رجلا نبايعه في المساء وننكره في الصباح خير مثلٍ ودليل أننا قوم مخادعون!
إن مجتمعا يفاضل بين أفراده بمعايير عرقية ومذهبية وطائفية وعائلية سيبقى مجتمعا قبليًا متخلفًا.
أستمطر رحمات الله على متنبّي العصر – محمد مهدي الجواهري وأتساءل:
هل رأى شاعرنا ببغداد كلّ حواضر العرب عندما قال:
خزِيتْ بغداد من بلدٍ
  كلّ شيء فيه مقلوب
قد يهمّكم أيضا..
featured

هل بالإمكان تجاوز الأزمة الاقتصادية العالمية دون حروب كبيرة؟

featured

الاحتلال، وجه إسرائيل الحقيقي

featured

هل رُوّضَت الشعوب العربية كحكّامها؟!

featured

عضو كنيست يا حرام!!

featured

وزير الداخلية الإسرائيلي ودوره في قضايا التنظيم والبناء

featured

صوت مصر الحرّ