هي فرصة للحلّ السلميّ!

single

ما صرّح به الرئيس في اللقاء مع القناة 2 الإسرائيليّة، الذي شاهدناه ليلة السبت الماضي، لم يكن غريبا أو مفاجئا أو خروجا أو شذوذا أو... عن  الثوابت والقاعدة والخطّ والقرارات السياسيّة لمنظمة التحرير، أو عن قرارات قمم جامعة الدول العربيّة ومبادراتها المتعلّقة بالقضيّة الفلسطينيّة، أو عن مبادرة توماس فريدمان/الإدارة الأمريكيّة، التي نمت وترعرعت في ديار بني سعود واعتمدتها الجامعة العربيّة في دورتها سنة 2002، أو عن المبادئ المعلنة لأمراء وأميرات قطر،  أو عن اتفاقات أوسلو، وكامب ديفيد وشيبردز تاون وخارطة الطريق و...أو عن قرارات الجمعيّة العامّة ومجلس الأمن!
نقدّر أنّ صراخ قيادات حماس لنزع الشرعيّة عن عبّاس، ناتجة عن مَن علّصت التخمة في بطنه في قطر؛ من نقل منظمة التحرير الفلسطينيّة القضيّة الفلسطينيّة إلى أروقة الهيئات الدوليّة، ونقدّر ثمنه!
الرئيس عبّاس إنسان غير معصوم عن الخطأ، لكنّه في لقائه مع القناة الثانية الإسرائيليّة، استطاع أن يحدث هزّة/زحزحة سياسيّة، بتفوّقه المحدّد على دعاية حكومة اليمين الإسرائيليّة، وبتغلّبه الظرفيّ على سياسة التضليل والفوضى ( بما في ذلك الانشغال بالربيع العربيّ) والتخويف من النوويّ الإيرانيّ، التي  يرعاها ويتبناها وينمّيها رئيس حكومة إسرائيل- بيبي، ووزير خارجيّته الفاشيّ الصغير ليبرمان.
في الواقع، أعاد أبو مازن الملفّ الفلسطينيّ إلى مركز الأحداث، بعد أن طمسته حكومة إسرائيل اليمينيّة، وضيّعت العديد من فرص حلّ الدولتَين، أعاده إلى محور النقاش في الساحات الانتخابيّة الإسرائيليّة و... وإلى العناوين الرئيسة في الصحف وفي المواقع الإلكترونيّة المحليّة.
استطاع أبو مازن أن يردّ الاتهامات التي ساقتها حكومة بيبي ضدّه، لقد بدا واضحًا ومصرّا على تجميد الاستيطان وإخلاء المستوطنين في المناطق الفلسطينيّة المحتلّة بعد الرابع من حزيران سنة 1967، وعلى إطلاق سراح الأسرى وعلى حقّ العودة أو التعويض (وهو حقّ شخصيّ، بناء عليه؛ فمِن حقّ أبو مازن كشخص أن يقبل بالتعويض) وعلى... وعلى بناء دولة فلسطين وعاصمتها القدس حسب قرارات الشرعيّة الدوليّة.
في اللقاء، قوّم أبو مازن اعوجاج سياسة السلطة الفلسطينيّة إزاء الأزمة السوريّة بتصريحه في أكبر وسيلة إعلام إسرائيليّة، إذ أعلن: نحن نطالب بالحفاظ على وحدة سوريا، ونرفض تقسيمها، وندعو لوحدة شعبها، ونرفض التدخّل في شؤونها...والشعب السوريّ هو مَن يقرّر مصيره، وليس أحدًا غيره. 
لاشكّ بأن تصريحات أبو مازن في اللقاء المتلفز كانت كحجر أُسقط من علٍ فوق مياه مستنقع السياسة الإسرائيليّة الراكدة! وحرّك الأمواج ونشرها بعد انكماشها لسنين ...ما أدّى إلى دفع بعض القيادات الإسرائيليّة، مثل: شمعون بيرس رئيس الدولة ، و إيهود براك وزير الدفاع ، و إيهود أولمرت رئيس الحكومة السابق، و تسيبي ليفني وزيرة الخارجيّة السابقة ، وشاؤول موفاز رئيس حزب "كاديما"، وقيادات أمنيّة أخرى، إلى الدفاع عنها، ساعدتهم التصريحات على حلّ عقد ألسنتهم، وشجّعتهم على الخروج عن صمتهم وعن السرب اليمينيّ، وعلى التأييد اللفظيّ لها، وعلى إعلان احترامهم لمواقف ولسياسة منظّمة التحرير، وعلى الدفاع عن مشاريع السلام، وبالتالي على شنّ انتقاد لاذع على سياسة بيبي-ليبرمان.
أعطت تصريحات أبو مازن فرصة ذهبيّة لكلّ سياسيّ إسرائيليّ يعتبر نفسه ممثّلا للمركز أو لليسار الصهيوني ليعبّر وليبرز اختلافه عن سياسة اليمين الفاشيّ التي يمثلها بيبي-ليبرمان، هكذا تصرّف أعضاء "ميرتس"، على النقيض من شلي يحيموفتش، زعيمة حزب "العمل"، التي لم تتنازل ولم تخفض مستوى نفاقها وغزلها لليمين ولبيبي نتنياهو، ولم تخفِ حقدها الدفين للشعب الفلسطينيّ، بردّها على تصريحات أبو مازن: لا عودة لحدود 1967، بغية كسب مقعد وزاريّ أهمّ وأدسم من المقعد الموعود به يئير لبيد، زعيم حزب "يوجد مستقبل" الجديد.
لا شكّ بأنّ محاولة أبو مازن الإعلاميّة للتأثير على الرأي العام الإسرائيليّ كانت محاولة موفّقة، ونقلت الكرة إلى الملعب الإسرائيليّ، ومن تداعياتها عرقلة عراقيل بنيامين نتنياهو ولهوه وألاعيبه وإلهاءاته بشكل ما!

قد يهمّكم أيضا..
featured

التصعيد الدموي والأهداف الانتخابية!

featured

إضراب الممرضات والممرضين كشف: من هو عضو الكنيست الحقيقي

featured

أرماندو العفيف، أرماندو الاستقامة والطهر: طالته يد الغدر في عنفوان الشباب

featured

إنتصارٌ هام "ويا أهلا بالمعارك"!

featured

حزب التحرير يتحدّث عن نفسه

featured

الصيام قبل الإسلام