ابيضاضات الدم المزمنة

single

تتميز هذه الأمراض، وخلافا لابيضاضات الدم الحادة، ببدايتها الماكرة الخفية، لأن اعراضها لا تظهر جليا إلى العيان الا بعد ان يكون الداء قد استشرى وامتد إلى الكثير من النسج والاعضاء في الجسم. وهي كسابقاتها امراض وبيلة خبيثة، لا شفاء منها وتقتصر معالجتها على التخفيف من اعراضها، والسماح للمصاب بقضاء ما تبقى من حياته بهدوء وسكينة.
تقسم ابيضاضات الدم المزمنة بدورها إلى انواع عدة هي:
ابيضاض الدم النقوي المزمن – mylocytic Leukemia:
هو مرض وبيل كثير الانتشار والمصادفة عند البالغين، وفي سن تتراوح بين الثلاثين والستين، يصيب هذا الداء الذكور والاناث على حد سواء، ويتميز بازدياد كبير في الكريات البيض الشاذة، وعلى الاخص النقوية منها، التي تغزو مختلف النسج والاعضاء وتؤثر سلبا على قيامها بوظائفها الحيوية.
يبدأ هذا الداء بشكل خفي وماكر، حيث يشكو المريض عادة من اعراض فقر الدم او من ضخامة في الطحال تسبب ضغطا على الاعضاء المجاورة، وقد يكتشف صدفة عند القيام بفحوص سريرية او مخبرية دورية.
* تقسم اعراضه إلى:
- الأعراض الاكثر شيوعا وحدوثا: فقر الدم وضخامة الطحال والشحوب والتعب وصعوبة التنفس عند الجهد.
- الأعراض الاقل شيوعا وحدوثا: فقدان الوزن، وتصبب العرق ليلا، والنزوف المختلفة.
- الاعراض التي تظهر احيانا:
آلام حادة في البطن، وانتصاب القضيب عند الذكور، ولعل ضخامة الطحال هي من اهم الاعراض السريرية الظاهرة في هذا المرض، لكنها لا تكون مميزة لكونها تحصل في الكثير من الامراض الدموية الاخرى.
لا يوجد حتى الآن علاج شاف لابيضاض الدم النقوي المزمن، والغاية من المعالجة هي ان يعيش المريض بقية حياته بهدوء وسكينة بعيدا عن المضاعفات او الاختلاطات الشديدة الوطأة.
والطرق العملية المساعدة على الوقاية وتحسين وضع المريض الصحي في مدة حياته المتبقية هي:
- استشارة الطبيب فور ظهور الاعراض المرضية بغية تشخيص الداء واعتماد الدواء المناسب.
- الخضوع التام لارشادات الطبيب المختص واتباع البرنامج العلاجي الذي اوصى به من دون تريث او تردد والاقتناع بأن العلاج الناجع الشافي لهذا الداء غير متوفر حتى الآن.
- اللجوء إلى الطبيب عند الشعور بتكاثر الاخماج في الجسم.
- تجنب التعرض للتلوثات الجرثومية والابتعاد عن الازدحام والاماكن المكتظة بالناس.
- الخلود إلى الراحة وتناول الطعام المغذي والصحي والقيام ببعض التمارين الرياضية المعتدلة.
- حماية الجروح والتقرحات من التلوث وتعقيمها دائما.
- عدم تناول المخدرات نظرا لآثارها الضارة.
- الاكثار من الفحوص الدورية من سريرية ومخبرية بغية تتبع تطور المرض وسيره او انذاره.
اما المعالجة فتتم إما بالاشعة او باستخدام المستحضرات الكيميائية. والطريقة الاولى تقضي بتسليط الاشعة على الطحال والكبد او على الجسم بأكمله اذا ما انتشرت الخلايا النقوية في مختلف نسجه، ينجم عن ذلك همود في الاعراض فتتحسن حالة المريض العامة ويتزايد وزنه وتعود قابليته للطعام ويتوقف تصبب العرق وتخف الآلام المفصلية والبطنية ويتراجع حجم الطحال المتضخم ويتناقص عدد الخلايا النقوية الشاذة، ويرتفع مقدار الهيموغلوبين إلى حدود قريبة من الحدود السوية الطبيعية.
اما الطريقة الثانية فهي العلاج الكيميائي وقد لا يستجيب المصاب إلى كل هذه المعالجات الشعاعية او الكيميائية، ويعاود المرض نشاطه بظهور الارومات النقوية في الدم المحيطي وتُعد هذه الهجمة الحادة لهذا الداء بمثابة انذار بقرب نهاية المريض.
ابيضاض الدم اللمفي المزمن:
هو مرض يصيب عادة البالغين والمسنين من الناس ويكثر انتشاره في سن الخامسة والخمسين، قلما يصاب به من كان دون العشرين من العمر. يبدأ بشكل ماكر وخفي ويكتشف عن طريق الصدفة لدى اجراء فحوص سريرية او مخبرية دورية. يتميز بالتضخم الكبير في العقد اللمفية السطحية والعميقة وتكاثر الخلايا اللمفية بشكل فوضوي وانتشارها في الكثير من النسج والاعضاء في الجسم.
* اهم الاعراض السريرية التي تظهر على المريض هي:
- تضخم العقد اللمفية السطحية وقد يكون من اهم المظاهر والاعراض السريرية لهذا الداء، تبدأ العقد صغيرة الحجم من ثم تتضخم ويبلغ متوسط قطرها خمسة سنتيمترات في الادوار النهائية وتبدو قاسية وغير مؤلمة عند الجس وغير ملتصقة على الجلد. اما العقد اللمفية العميقة فتتضخم ايضا وتظهر اعراضها في اماكن وجودها وتوضعها.
- فقر الدم، ومن علاماته الشحوب والوهن التنفسي عند الجهد وهو عادة معتدل، الا اذا اختلط بفقر دم انحلالي مكتسب، والتحري عن هذا الاختلاط يسهل عند نقل الدم وعدم استفادة المريض من ذلك كما هو متوقع.
- كثرة التلوثات الجرثومية والأخماج وتصيب القصبات الرئوية والجيوب الانفية واللوزتين والكلية، وتنجم عن الوهن الشديد في الجهاز المناعي للجسم بسبب نقص الغاماغلوبلين نتيجة شذوذ الخلايا اللمفية المولدة لهذا البروتين.
- تضخم معتدل للطحال ويكون سويا عند الجس وغير مؤلم، وتضخم مماثل في الكبد.
- اضطرابات هضمية، غثيان، قياء، عسر هضم، اسهال متكرر، امساك مزمن احيانا، آلام في المعدة او الامعاء نتيجة لارتشاح جدارها بالخلايا الابيضاضية اللمفية.
- النزوف: تظهر نزوف تحت الجلد في اثناء الهجمة الحادة للمرض وفي ادواره النهائية، وتبدو هذه النزوف على شكل كدمات واسعة عقب رضوض بسيطة او قد تظهر بسيلان غير طبيعي للدم وتأخر في سرعة التخثر بعد قلع احد الاضراس.
- الحكاك غير المألوف في الجلد والاندفاعات الجلدية، وسببها ارتشاح الكريات البيض في نسجه الرخوة. ليس من معالجة شافية لابيضاض الدم اللمفي المزمن، بل يقتصر الامر كما في ابيضاض الدم النقوي المزمن على اراحة المريض من الاختلاطات طوال الفترة المتبقية من حياته، وعلى المصاب اتباع الخطوات نفسها التي وردت في الحالة السابقة لجهة الراحة وعدم التعرض للتلوثات الجرثومية واستشارة الطبيب المختص وتقبل العلاج الموصى به، والتغذية الصحية وادراك مدى خطورة المرض وعدم التمكن من الشفاء منه وغير ذلك. في بعض الاحيان تقتضي الضرورة استخدام الاشعة او المستحضرات الطبية نظرا لقساوة الاعراض وشدتها.
ويعود دائما إلى الطبيب المختص النظر في شكل العلاج واعتماد الوسائل التخفيفية والمريحة وان كان ذلك بصورة مؤقتة.
قلة الكريات البيض المحببة Agranulo Cytosis
هو مرض حاد ناتج عن اصابة او تأذ في النقي يؤدي إلى نقص كبير في نوع من الكريات البيض الدموية تدعى العدلات – Neutrophils – في الدم المحيطي او انعدام وجودها كليا.
ومن المعلوم ان لهذه الكريات فعالية كبيرة في القضاء على الجراثيم وبالتالي في مكافحة الالتهابات والاخماج على انواعها، وبالرغم من كون هذا الداء قليل التصادف في السريريات فهو شديد الخطورة والمضاعفات وقد يؤدي إلى الموت المحتم، اذا لم يكافح بالصادات الواسعة الطيف (هي الصادات الفعالة في مواجهة عدد كبير ومتنوع من الجراثيم التي تشمل الجراثيم السلبية والايجابية الغرام على حد سواء).
اما الاسباب المؤدية إلى هذا المرض فقد نجدها في بعض المستحضرات الطبية او العقاقير وأشدها خطورة على الاطلاق الاميدوبيرين وتليه الادوية المضادة للغدة الدرقية والمهدئات وغيرها كما نجدها في بعض المواد الكيميائية كالبنزين.
اما آلية تأثير هذه الادوية والمستحضرات الكيميائية على الكريات البيض فقد تتجلى بإحدى الطريقتين:
- الطريقة المناعية وتتم عن طريق تفاعل الضد – المستضد.
- الطريقة الخلوية وتتم عن طريق ايقاف او منع تركيب الدنا – (دي.ان.إيه) الضروري لنمو النواة في الخلايا ويتبع ذلك بطء شديد في نضوج الكريات المحببة وتناقص ملموس في تكاثرها.
تبدأ الاعراض فجأة بنوبات حادة من البرد والصداع وارتفاع في الحرارة والهذيان والاغماء مصحوبة بالتهابات متعددة في الفم والحلق والبلعوم والقصبات الهوائية والمهبل والشرج، وبآلام عضلية وتقرحات في الجلد والنسج المخاطية المختلفة.
وقد تتضخم العقد اللمفية القريبة من التقرحات، اما الكبد والطحال فلا يتضخمان عادة ولا يشعر المصاب بأي ألم في عظم القص. وقد يحدث ان يموت المصاب بداء ذات الرئة الحاد او يتجرثم الدم في الحالات الشديدة الوطأة، حيث تنقص العدلات كثيرا او تنعدم كليا في الدم المحيطي.
ان اهم الطرق الوقائية العملية المتبعة عند اكتشاف الاصابة بهذا المرض هي:
- الاستشارية الفورية للطبيب لدى شعور المرء بارتفاع في عدد التلوثات الجرثومية وازدياد حدتها وتوزعها في الجلد او البلعوم او الرئة او النسج المخاطية المختلفة.
- اجراء الفحوص المخبرية سريعا بغية كشف نسب كريات الدم المختلفة وتشخيص المرض.
- البدء في العلاج المناسب باكرا، واتخاذ جميع الاجراءات العملية الاحترازية ضد الاخماج والتلوثات الجرثومية.
- تنظيف الجروح المفتوحة عند حدوثها وحمايتها من التلوث عن طريق التعقيم.
- الخلود إلى الراحة والهدوء والاكتفاء ببعض التمارين البسيطة.
- مراجعة الطبيب بشكل مستمر بغية تتبع سير وانذار المرض.
- عدم تناول المخدرات.
اما المعالجة فتتم عن طريق معرفة السبب المؤدي للمرض من مستحضرات طبية او مواد كيميائية وايقافها فورا ومكافحة التلوثات الجرثومية والاخماج عن طريق الصادات الواسعة الطيف.
اما سير او انذار المرض فهو خطير عادة وقد يؤدي إلى الموت نتيجة اصابات والتهابات رئوية، من هنا ندرك مدى اهمية الوقاية من الاخماج في هذا الداء.
فرط الوحيدات الخمجي Infectious Mononucleosis
هو مرض خمجي حاد شائع نسبيا وكثير التصادف في جميع الاجناس والاعمار تزداد نسبة اصاباته في ربيع الشباب، وتقل في الطفولة الاولى وتنذر بعد سن الاربعين تتم العدوى فيه عن طريق الفم مباشرة ولذا سماه البعض داء القبل، ويتصف بوجود حمى وضخامة في العقد اللمفية وبازدياد في عدد الخلايا اللمفية التي يبدو بعضها غير سوي في الدم المحيطي وبظهور اجسام ضدية بكثرة في مصل المصاب.
وقد تكون مسببات هذا الداء بعض الحمات (الفيروسات) امثال حمة ابشتين بار "إي.بي.في" او أخرى مماثلة لها. وتتجلى اعراض هذا المرض:
- تعب عام وصداع وارتفاع في درجة الحرارة إلى 37.5 – 38.5 درجة مئوية وقد تصل إلى 40 درجة مئوية في 50% من الحالات والتهاب البلعوم.
- ضخامة العقد اللمفية السطحية ولا سيما تلك التي توجد في المثلث الخلفي للرقبة، تُعد هذه الضخامة بمثابة العلامة السريرية لهذا الخمج.
- ضخامة معتدلة في الطحال مصحوبة بألم عند الجس، تصادف في 40% من الحالات.
- ضخامة مماثلة في الكبد غير مؤلمة تصادف في 15% من الحالات.
يترافق ذلك مع ظهور يرقان خفيف في الاسبوع الثاني او الثالث للمرض، لا يلبث ان يزول بسرعة.
- اضطرابات هضمية، غثيان، قياء، اسهال، آلام في البطن.
- اصابات جلدية.
- اضطرابات عصبية قليلة الحدوث
- التهابات متنوعة يشكو منها المريض في الحالات الشديدة السيئة الانذار كالتهاب الدماغ او التهاب السحايا او التهاب الاعصاب المحيطية.
ان سير او انذار فرط الوحيدات الخمجي حسن بصورة عامة، فقد تستمر حدة الاعراض من اسبوع إلى اسبوعين تليها مرحلة من النقاهة تتراجع فيها العقد اللمفية إلى حجمها الطبيعي السوي، ونزول الحرار، ويتعافى المريض وقد لوحظت بعض الحالات التي يشفى فيها المريض خلال بضعة ايام فقط، كما قد يتأخر الشفاء إلى بضعة اسابيع او بضعة اشهر في حالات أخرى.
وقد يسوء الانذار اذا حدثت اختلاطات او مضاعفات كإصابة الطحال بفرط النشاط يؤدي ذلك إلى فقر دم انحلالي وقرمزيات واخماج وهبوط في الكريات البيضاء والصفيحات والكريات الحمر. وليس من معالجة نوعية لهذا الخمج.
قد يهمّكم أيضا..
featured

الكونفوشيوسية - البديل الصيني للديمقراطية الليبرإلىة?

featured

هل أوباما "مرتدٌّ"؟!

featured

يجب التوقف عن اداء فريضة الحج والعمرة حتى اقامة لجنة تقص الحقائق ولو استغرق الامر عدة سنوات

featured

ستون عاما على تناثر حجارتك يا إقرث

featured

للحزب الثوري التحية والتقدير!

featured

صبرا وشاتيلا والثالوث الدنس

featured

مهمة صعبة، وسؤال