قبل أن يترك الاستعمار الغربي البريطاني والفرنسي بلاد العرب بعد الحرب الكونية الثانية عمل على تفتيتها وتجزئتها في سايكس – بيكو. قبل الاستعمار الغربي رزح الوطن العربي 400 عام تحت الحكم السلجوقي – العثماني المُتخلف الذي حكم بالظلم والجهل، وترك العالم العربي غارقا في الرجعية الفكرية وفريسة سهلة لاستفحال الجمود العقائدي الديني الذي يدفع العرب كلهم ثمنه دمًا وعارًا وخرابًا وتخلفًا عن الركب الحضاري البشري في بداية القرن الواحد والعشرين. عندما خَرج الاستعمار من العالم العربي تَركه دولا ومَمالك ومَشيخات وأشباه دول حَاضرة ومُعدة الى الدور الوظيفي الذي أراده الغرب لها والذي برز بصلافة في النصف الثاني من القرن العشرين.الاستعمار الغربي وخاصة الأميريكي بعد الحرب العالمية الثانية لم يترك العالم العربي ولا لحظة واحدة، اذ خرج من الباب ودخل من الشبابيك العربية المُتخلفة التي بَقيت مفتوحة على مصاريعها والتي هيأت له أي للاستعمار كل السبل ليُكمل جريمته في استغلال العرب وقتلهم وسرقة ثرواثهم وأرضهم وتفتيت شَملهم حتى لحظة كتابة هذه السطور. ترك الاستعمار الممالك العقيمة البائدة العميلة له والتي تعيش وتتنفس على فضلاته وحمايته التي جعلها طعما سائغا ومصيدة وجودية لها.
في المغرب العربي ترك المملكة المغربية وفي جزيرة العرب مملكة آل سعود والامارات وفي المَشرق على أطراف سوريا الكبرى المملكة الهاشمية، مع العلم أنها كلها ما زالت في هذا الوقت المتقدم من تاريخ البشرية وتطورها الحضاري والاجتماعي والسياسي، ممالك استبدادية عفى عن مثيلها الزمن بعد أن تحولت أوروبا كلها عام 1848 وبعدها العالم كله الى جمهوريات وممالك دستورية. أي أن وجود الملك هنا وهناك في أوروبا هو وجود رمزي شكلي حقيقة لا يقرر في سياسة البلد "المملكة" التي لا يحكمها فعلا ولا حتى في سبل تطوره على كل الصعد ولا في أصغر قراراتها، فالمقرر هناك البرلمانات والحكومات. كان لهذه الممالك العربية البائدة دور هام في القضاء على كل تبلور عربي قومي حقيقي ثوري يقفز بالأمة المُتخلفة كما أسلفنا كثيرا عن الركب الحضاري ويعيد لها بعضا من مجدها الضائع. هكذا كان الأمر في كل حروب العرب مع الغرب والصهيونية العالمية في القرن العشرين. لعب هؤلاء أدوار العمالة والشراكة مع أعداء العرب لسببين أولهما دورها الوظيفي الذي اختاره الغرب لها مقابل حمايتها وثانيها الخوف على عروشها المُهترئة خِسة ً وعمالةً وتخلفًا من الضياع في مد ثوري عربي حقيقي يتركها وراءها حيث مكانها مزابل التاريخ العربي.
نظام المملكة المغربية يعادي الجزائر ويحاربها على حدودها ولن يغفل في مساعدة داعش مُستقبلا على اختراقها وتدميرها، الجزائر وجيش الجزائر، فهما ايضا أحد أهداف الحملة الغربية التكفيرية المَسعورة على العالم العربي. مملكة آل سعود أصبحت مركزا عالميا وليس عربيا فقط للارهاب التكفيري الاخواني السلفي الذي يدمر الآن حواضر العرب في دمشق وصنعاء وبغداد، وهذا الاختيار لم يكن صدفة اذ ان دمشق كانت بحق قلب العروبة النابض على مر التاريخ. وقبل الاسلام كانت زنوبيا وتدمر والغساسنة والمناذرة الى الأمويين الى صلاح الدين الى سوريا اليوم التي تدافع وحدها عن الكرامة العربية والحق العربي والشرف العربي، اذا كان قد بقي هناك بعض من هذا الشرف العربي المُهان!
كان اليمن بلد الحضارة العربية وبلد االعرب الأولى قبل الحضارة في الشرق وقد انتقلوا الى سوريا وما بين النهرين وفلسطين بعد انهيار سد مأرب معجزة التاريخ القديم. اليمن بلد مأرب والحميريين والمعنيين ومملكة سبأ وحمير والتبع اليماني ونصارى نجران الذين ساهموا في رسم دروب وخطوط الحضارة العربيية والعالمية قبل الزمان بزمان. المملكة الاردنية الهاشمية لعبت منذ أن تأسست دورها الوظيفي للغرب وان لم يكن في هذه الفظاظة والوقاحة التي يقترفها ملوك مدن الملح في السعودية والامارات والمشيخات العربية التي أصبح مجرد وجودها وبقائها عارا على العرب وحضارة العرب وكرامة العرب الوطنية. في الاردن شعب عربي أصيل عروبي الهوية والنزعات يقبل على مضض ما تقوم به مملكته في التغيب عن دورها العربي وأحيانا في ممارسة دور معاد للنبض العربي الذي ما زال يخفق شامخا في الشام. الأردن الشقيق دولة فقيرة بالماء ومصادر الطاقة الأمر الذي جعلها من دول العالم الفقيرة فهي بالأساس دولة ريعية تعتاش على التجارة وعلى استقبال الطلاب العرب من فلسطين وغيرها في جامعاتها ومؤسساتها ذات السمعة الاكاديمية الطيبة وبعض والسياحة في البتراء وجرش ووادي رام في الصحراء الجنوبية.لهذا وقعت فريسة أحيانا لاستغلال الغرب والممالك الرجعية الغنية له التي أغرته بأسباب الحياة وبقائها وتحاول أن تستغله وجيشه العربي فيما لا تحمد عقباه أي في جرائمهم في الأرض السورية وضد الشعب السوري الشقيق القريب. الأمل في الأردن آت وسيأتي عاجلا أم آجلا من أبنائه العروبيين الشرفاء الذي أثبتوا ولاءهم لقضايا الأمة العربية وللدماء العربية المسفوكة في كل مكان. هم قادرون وحدهم على منع سفك الدم العربي - العربي وهم وحدهم قادرون على النهوض بوطنهم من أجل مستقبلهم ومستقبل اولادهم.