الأحزاب و القوى والحركات الوطنية والديمقراطية المصرية وصفت منفذي الهجوم الوحشي على مظاهراتها، الجمعة، بـ ميليشيات "جماعة الإخوان". وهي تسمية خطيرة الدلالات. وقالت في بيان مشترك انه جرى الاعتداء على المتظاهرين السلميين بالقنابل المسيلة للدموع والحجارة والعصى ما أدى إلى سقوط المئات من الجرحى و المصابين وتخريب في ميدان التحرير و الشوارع المحيطة.
لقد جاء هذا الهجوم مخططًا بكون جماعة "الاخوان" قرروا تنظيم مظاهرة استفزازية بالتزامن مع المعارضة، الأمر الذي هاجمه الحزب الشيوعي المصري على لسان أمينه العام الرفيق صلاح عدلي، إذ قال انه رغم أن مبرر الإخوان في الدعوة للمظاهرات هو إظهار الغضب على أحكام تبرئة المتهمين في اعتداء "معركة الجمل"، إلا أن الأهداف الحقيقية لهذه الدعوة الملتبسة والمتعمدة تتلخص في خداع الجماهير بتصوير موقف الإخوان المسلمين على أنهم ضمن القوى الثورية والمعارضة، في حين أثبتت كل الوقائع أن هذا غير صحيح، وأن هدفهم هو إفساد المظاهرات الكبرى التي تدعو إليها القوى المعارضة للإخوان، وخاصة بعد إخفاقهم في تحقيق ما وعدوا به خلال ثلاثة شهور.
إن تحرّك المعارضة الوطنية يشكل تحديًا قويًا للنظام الجديد، نظام "الاخوان" الذي يصفه كثيرون برديف نظام مبارك لكنْ باللباس الديني، أو بالأحرى بالقناع الديني. وهو ما جعل الاحزاب الوطنية تقارن بين اعتداء "معركة الجمل" من قبل بلطجية النظام السابق واعتداء، امس الاول الجمعة، من قبل بلطجية "الاخوان".
ومن هنا فقد حددت الاحزاب الوطنية المعارضة السياق الأوسع للمواجهة، والتي تتجاوز الاعتداء الأخير، إذ حمّلت الرئيس المصري محمد مرسي و "جماعة الإخوان" "حزب الحرية و العدالة" المسؤولية الكاملة عن العدوان والدماء التي سالت.
لقد سبق التأكيد أن نظام الاخوان لا يشكل بديلا للنظام السابق ولا يعبر عن روح وافكار ثورة 25 يناير المصرية المجيدة. ومن المهم التشديد على أهمية التحرّك الجديد للمعارضة، والذي يدل على أن للثورة المصرية شعبًا يحميها، ولن يقبل باستبدال الاقنعة والثياب مع الابقاء على السلطان نفسه! فثورات الشعوب العربية تواجه مصاعب وعثرات يصحّ اعتبارها موضوعية ومتوقعة، لكن الشعوب لم تقل كلمتها الأخيرة بعد، وستقولها لا محالة من أجل كرامتها وحقها في العدالة والمساواة والحرية.
