هو القس الاممي والشفاعمري لانه خدم في شفاعمرو في سنوات السبعينيات من القرن الماضي، عرفناه في شفاعمرو ابنا لكل اهالي البلدة الغالية عليه، فكان من هذه المدينة ومن حاراتها وازقتها وشوارعها كما قال الشاعر توفيق زياد، احب الجميع كما احبوه هم، واشعرهم بانه منهم واليهم. وهذه ذكريات مِن مَن عرف القس شحادة من موقعه الكفاحي في لجنة الدفاع عن الاراضي والجبهة الدمقراطية للسلام والمساواة.
صحيح ان شخصية القس بمزاياها وتكوينها وعلاقتها الاجتماعية لا يختلف عليها اثنان، لكننا في شفاعمرو رأينا في هذه الشخصية الانسانية صاحبة البيت في كل بيت، الابن والاخ الذي لم تلده نفس الأم..
قبل يوم الارض الخالد عام 1976، وفي اوج التحضيرات عدت من الجامعة العبرية في القدس الى بلدي شفاعمرو لأساهم في هذه التحضيرات ميدانيا كشاب في بداية طريقه النضالية ممثلا لنادي الشباب الشفاعمري ولجنة المبادرة العربية الدرزية، في لجنة الدفاع عن الاراضي المحلية التي شملت الهيئات الشعبية والحزب الشيوعي الاسرائيلي المحليين، عندها تعرفت عن قرب على القس الذي احتضنني كما احتضن باقي الاخوة كوني ابنا لطائفة عربية درزية الذي حاولت السلطة فصله عن شعبه. وتعمقت العلاقة بين الاخ الصغير والاخ الكبير فتبادلنا الزيارات الاخوية، وناضلنا في نفس الخندق وكان اوجها يوم 25-3-1976 عندما فُجر اجتماع رؤساء السلطات المحلية العربية في قاعة بلدية شفاعمرو، ووقعت المواجهة مع الشرطة امام البلدية وبعدها في ازقة البلدة القديمة، وكنا والرفاق في صلبها، ووقفت البلدة بوحدة كفاحية، وكان القس واحدا من هذه الوحدة مرافقا لكفاحنا ضد الاعتقالات والتحقيقات فكان الرفيق والمرافق بشخصه وفكره التقدمي والاممي وتبنى فعلا المقولة، ان شفاعمرو طائفة واحدة.
حكايات كفاحية جميلة كجمال بلادنا، وانسانية لانسان نذكره محبا لكل الشعوب ومناديا بالحق الذي يؤخذ ولا يعطى.. ولانسان حاك عباءته الدينية والكفاحية والاممية باعماله فلبس عباءة العز والمجد كما قال المغفور له سلطان باشا الاطرش.
وهذه بعض من حكايتنا مع القس شحادة الخالد الشفاعمري الاممي...
(شفاعمرو)
