مصمص... قلعة الصمود والشموخ

single

في وجه قطعان وسوائب اليمين الفاشي

 


مصمص، عروس في الوطن، وبلد للعز والكرامة، وقلعة للشموخ والإباء، وقلب الروحة النابض، ومنارة للعلم والوعي والثقافة، وعاصمة المثلث الثقافية والأدبية. تلك القرية العزلاء الصامدة، التي قال فيها شاعرها الراقد في ضريحه الأبدي:
               هي قرية صلبت على صدر المثلث دورها
               لا يستحي  ان ينتمي  لحقولها  عصفورها
               وذوائب الزيتون يرجف في الهواء حبورها
               وإذا   اختفى  شلال نور الشمس ينيرها
هذه القرية، التي خرج من رحمها الراحلان راشد حسين ونواف عبد حسن، والباقي أحمد حسين وسواهم الكثير من المثقفين والمبدعين وحملة الأقلام الشريفة النظيفة الملتزمة. وبين أزقتها وحاراتها تشكلت ونهضت جمعيات العمل التطوعي، والأحزاب والتنظيمات السياسية (الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وأبناء البلد والحركة التقدمية والحركة الإسلامية والتجمع الديمقراطي) واحتضنت نواديها الحلقات الفكرية والندوات الأدبية والفكرية والسياسية ومعارض الكتب،ولم تغب يومًا عن معترك النضال والمناسبات الوطنية والنشاطات النضالية والاحتجاجية لجماهيرنا العربية الفلسطينية.
هذه القرية سطّرت، في الأسبوع الماضي، صفحة مشرقة ومضيئة أخرى في سِفر كفاحها الطويل وتاريخها الوطني العريض والعريق، وذلك بتصديها لقطعان وسوائب اليمين الفاشي، ولم تسمح لهم بتدنيس ترابها والدخول إليها. فانتفضت، وفجرت البركان، وامتطت صهوة الغضب، وهبت موحدة بكل أطيافها السياسية والمذهبية، منتصبة القامة، ومشرعة الراية، بأطفالها وصغارها وشبابها ونسائها وكهولها لتصد القطعان الفاشية والكهانية، وبذلك برَّت بوعدها، منذ ان أعلنت هذه العناصر اليمينية المتطرفة اقتحام القرية. فلم تستسلم، ولم تركع، ولم تسمح بدخولها وخدش كرامتها، وقالت كلمتها الأولى والأخيرة  بصوت عال، وبكل حدة وشجاعة: لا للزيارات الاستفزازية التحريضية، واننا هنا باقون في وطننا وعلى تراب أرضنا، ولن نرحل..!
وفي غمرة هذا اليوم التاريخي المشهود عاودتني من أعماق ثورة العام 1936اهزوجة شعبنا الرائعة:
يا طلت خيلنا من قاع الوادي
عوايد رجالنا تكيد الأعادي
ويا طلت خيلنا من وادي عارة
عوايد رجالنا بتصد الغارة
وها هي "مصمص" تكيد الأعادي وتصد الغارة، وتقف كالمارد والجبال والفولاذ الصلب، في وجه كل العنصريين والفاشيين.
نعم، لقد وقفت مصمص وحدها في الميدان، ولم يشاركها سوى عدد قليل من الناشطين السياسيين وبعض أعضاء الكنيست العرب  والوفود التمثيلية، التي تعد على أصابع اليد. والعتب كل العتب على العديد من أعضاء الكنيست العرب والقيادات السياسية العربية ورؤساء السلطات المحلية في المنطقة والمجتمع العربي، وأهالي قرى طلعة عارة، الذين غابوا أو تغيبوا عن هذا الحدث السياسي، الذي له أبعاده ودلالاته السياسية، فلم يلبوا نداء الواجب الوطني والإنساني والأخلاقي بالوقوف مع أهلها وناسها.
إن كل واحد منا يشعر بالفرح  والغبطة الصادقة المجبولة بالمسؤولية العميقة إزاء الوقفة الجبارة الشجاعة والمسؤولة لأبناء القرية،والتنظيم الرائع والانضباط الشديد، والالتزام بقرار الإضراب العام بشكل واع ومسؤول وعقلاني، في تصديهم وتحديهم لبن آري  ولقطعان اليمين الفاشي وزبانيتهم. وعلى هذا الأساس الواضح والوحيد والصحيح كسبنا الود والحب والاحترام والتقدير. وعليه، فاننا مدعوون جميعًا بكل مسؤولية وطنية مواصلة نهج الوحدة، الذي أثبتت الأيام والحياة صحته من اجل ضمان بقائنا وتطورنا وكرامتنا ومستقبلنا فوق هذه الأرض، أرضنا، وفوق هذا الوطن، وطننا، الذي لا وطن لنا سواه.
إننا نحبك يا "مصمص" ونعتز ونفتخر بأبنائك ووقفاتهم المشرفة، ماضيًا وحاضرًا. وكما قال الشاعر عبد الكريم الكرمي (أبو سلمى) زيتونة فلسطين:
كلما حاربت من أجلك أحببتك أكثر
أي ترب غير هذا الترب من مسك وعنبر
أي أفق غير هذا الأفق في الدنيا معطر
كلما دافعت عن أرضك
عود العمر يخضر
وجناحي على القمة ينشر.
وفي النهاية تحية حب من القلب لكل الذين وقفوا وذادوا عن حياض وشرف وكرامة "مصمص" في وجه العناصر اليمينية المتطرفة، وابدًا على هذا الدرب.

قد يهمّكم أيضا..
featured

إدانة دولية لإسرائيل

featured

يصرون على إبراز أنيابهم !

featured

على شرف انعقاد مؤتمر جبهة سخنين: "زيت لا ينضب ونور لا يخبو وعزيمة لا تلين"

featured

قضيّة فلسطين وشوارع سخنين

featured

مصر: المترجرج والثابت

featured

آذار الورد والوعد والعهد

featured

التكبر ازاء التواضع