إحلال في وضح النهار!

single


لو لم يكن الأمر إجراميًا إلى هذا الحد، لكان من الممكن أن يكون عبثيًا: فها هي حكومة إسرائيل تقرّر أن تهدم قرية أم الحيران العربية في النقب، لتقيم بدلاً منها بلدة حيران اليهودية الدينية، على أنقاض الأولى.
كأنّ تاريخ النكبة يعيد نفسه، لتنضمّ أم الحيران إلى الطيرة التي صارت "تيرا" وصفورية التي أضحت "تسيبوري" والبصة التي أمست "بيتست"! إنّ تاريخ الحركة الصهيونية، بمجمل فكرها وممارساتها، هو تاريخ ينضح بجرائم التهجير والاستيطان الإحلالي، بتطهير البلاد من سكانها الأصليين وإحلال المستوطنين مكانهم.
إنّ القرار الذي اتخذته هذه الحكومة المجرمة، أول أمس، لا يقل عن كونه إعلان حرب، ليس على سكان أم الحيران وأخواتها من القرى غير المعترف بها فقط، وليس على عرب النقب فحسب، بل على كل البقية الباقية في وطنها من شعبنا.
لا توجد أية دولة في العالم اليوم، حتى في أكثر الأنظمة والدول ظلامية، تقوم بهدم قرية وتهجير سكّانها عن بكرة أبيهم، لتعيد بناء بلدة أخرى، لسكان آخرين، سوى دولة إسرائيل، "واحة الديمقراطية في الشرق الأوسط"..!
إنّ الفارق بين الطيرة وصفورية والبصة، من جهة، وأم الحيران والعراقيب وقصر السر، من جهة ثانية، هو أنّ التاريخ لن يعيد نفسه.. ببساطة شديدة لأنّ شعبنا تعلـّم شيئًا من تجربته التاريخية، وهو أن لا بديل عن التشبث بالوطن، كما قال شاعرنا توفيق زيّاد: بأسناني/ سأحمي كلَّ شبرٍ من ثرى وطني/ بأسناني/ ولن أرضى بديلا عنه/ لو عُلـَّقتُ من شريان شرياني.
إنّ مطلب الساعة هو تصعيد نضال الجماهير العربية، وكل القوى الديمقراطية في البلاد، لصدّ مخططات هذه الحكومة ضد أهلنا في النقب. إنها معركة وجودية بكل ما في الكلمة من معنى.

 

 

* * * * * * *

 

  • بيان ملؤه الأكاذيب لمكتب رئيس الحكومة بخصوص قرية ام الحيران!


حيفا – مكتب الاتحاد - في محاولات لطمس الحقائق وفي ظل الكشف العالمي في الصحافة العربية والأجنبية عن التمييز العنصري لحكومة بنيامين نتنياهو، أعلن الناطق بلسان مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلي للإعلام العربي، أوفير جندلمان، على ضوء مصادقة الحكومة على بناء مستوطنة جديدة في النقب "بالقرب من القرية العربية غير المعترف بها "أم الحيران" – أن هذه القرية تقع على أراض تابعة "للدولة" ويقطن فيها حوالي 500 مواطن بدوي من أبناء عشيرة أبو القيعان الذين رفضوا الانتقال إلى بلدة حورة وهي مسقط رأس معظم أبناء العشيرة، بالرغم من أنّ "الدولة" عرضت عليهم قطع أرض مطورة مجانا"، على حد تعبيره.
وأضاف جندلمان في بيانه له زاعمًا أنّ المحكمة الإسرائيلية التي ناقشت هذه القضية أكثر من مرة حسمت القضية :" أن البدو الذين يقطنون في أم الحيران لا يملكون أي حقوق على الأرض التي تملكها الدولة وجزمت المحكمة بأن المواطنين البدو قد استولوا على الأرض بشكل غير قانوني".!
وأضاف البيان أنهّ "خلافا للحجج التي يطرحها بعض البدو والمنظمات التي تدعمهم، فإنّ المواطنين البدو لا يقطنون في هذه المنطقة منذ عام 1956 بل استولوا على هذه الأرض قبل سنوات قليلة فقط وهذا ما تثبته الصور الجوية بشكل غير مبهم. لهذه الأسباب رفضت المحكمة جميع الالتماسات التي قدمها سكان أم الحيران".
 وأردف جندلمان قائلا: " أما قرية حيران الجديدة التي أقرت الحكومة الاسرائيلية بناءها أمس الأحد هي مخصصة لجميع فئات وأطياف المجتمع الإسرائيلي بما فيها البدو، لذلك لا أساس للادعاءات كأنه يمارس في هذه الحالة التمييز ضد البدو، علاوة على ذلك، الحكومة تستثمر مليارات الشواقل من أجل إقامة بلدات وقرى جديدة مخصصة للبدو فقط بشكل يحترم عاداتهم وتقاليدهم".
وأضاف مكتب رئيس الحكومة أنه "يستطيع سكان "أم الحيران" الانتقال بشكل فوري إلى أحياء جديدة في بلدة حورة بُنِيَت لهم بشكل خاص... في أي حال من الأحوال، لكون القرية غير قانونية وبسبب تعداد سكانها القليل، لا يوجد أي مبرر لإقامة قرية جديدة في هذا المكان وبالطبع لا يمكن شرعنة البناء غير القانوني الذي تم فيها".

قد يهمّكم أيضا..
featured

الصهيونية وحكام إسرائيل: ما بين الحقد الأعمى وفن صناعة الكذب

featured

وداعًا أبا فرح. وداعًا يا طيّب

featured

اقتراح يثير التساؤلات

featured

بتمسكن تيتمكّن!

featured

الى متى الاستهتار بالانسان وكرامته?

featured

قراءة تحليلية في انتخابات بلدية الناصرة

featured

النجاح لمؤتمر الحرس الفتي