كرسي الرئيس فوق حنجرة أبو مازن

single
كأننا في باص والباص يتدحرج من قمة جبل شاهق ونحن نصرخ ونبكي ونطلب النجدة ولا أحد يسمع، ويطول التدحرج سنوات وسنوات ولا نعرف هل ستنقذنا معجزة..؟! أم في لحظة ما سيرتطم الباص في القاع ويشتعل.
هذا هي الصورة التي تحملها لنا مرآة الواقع الفلسطيني الذي اصبح خبيرًا في المعاناة والتعب والخوف والملاحقة والمصادرة والانتظار والحواجز، وأصغر جندي يستطيع فرض عدم التجول وايقاف اكبر شخصية فلسطينية على الجسر ومنعه من الدخول.
الشعب الفلسطيني يعيش ولا يعيش.. معادلة احتلالية يزيد من مرارتها عدم وضوح القيادة الفلسطينية التي لا تكشف لشعبها عن خفايا الكواليس وما يدور وراءها وعن احاديث المفاوضات وعن اسرار اللقاءات الفلسطينية الاسرائيلية، لا يكفي أن تكون الابتسامات والعبارات التي تحاول رسم تفاؤل جديد، لا يكفي أن يبطنوا الكلام الذي سرعان ما ينقلب الى اغلاق ومصادرة وحواجز وتهديد.
منذ خطْف المستوطنين الثلاثة والضفة الغربية مستباحة، لم يبق حجر في مدينة الخليل ومحيطها الا نزعوه من مكانه، دخلوا البيوت والمتاجر والمدارس، فتشوا الساحات والجبال وخلال التفتيش كانت اصابع الجحيم تقلب وتخرب وتخيف وتدمر عدا عن طوابير المعتقلين من سياسيين الى سجناء سابقين خرجوا بصفقة شاليط، في مواجهة ذلك أيضًا كان هناك الشهداء الذين تمر اسماؤهم من خلال نشرات الأخبار سرعان ما تنزل وتتحول الى ارقام باردة.
في خضم ذلك لم نسمع من رجال السلطة الفلسطينية وعلى رأسهم الرئيس أبو مازن سوى استنكارات لعملية الخطف ولم يستطع احدهم رفض العقاب الجماعي والتوجه بطريقة دبلوماسية سياسية الى دول العالم، لقد بقي الشعب الفلسطيني وحده في هذه المحنة.
فقدنا البُعد العربي ليس لأن كل دولة عربية مشغولة بهمومها ومشاكلها وبدفاعها وحرصها على أمنها، لكن فقدناها نتيجة الضعف والتبعية والقرارات التي تؤخذ من خارج القيادة الفلسطينية.
القرار الفلسطيني المصادَر تحول الى مجرد منح ورواتب تصرف لموظفي السلطة الفلسطينية، من يقرأ المواقع الفلسطينية يرَ ظاهرة الرواتب وهل ستصرف أم لا.. والنزاع حولها، واخبار ملك السعودية الذي قدم منحة حتى تفك ازمة موظفي السلطة، والمرة القادمة أمير قطر سيدفع الرواتب، ومؤكد أن هذه الأموال والمنح لها مردود الطاعة والقبول وعدم الرفض.
خلال ثلاثة اسابيع أو "أيام الخطف" كشف ضعف القيادة الفلسطينية التي قامت بتخدير الشعب بالمفاوضات والتنسيق الأمني، وكشفت أيضًا العجز العربي مجسدًا بالدول العربية القريبة والمقربة من اسرائيل التي لم تتدخل بل تركت الساحة لليمين الصهيوني يصول ويجول منذرًا متوعدًا مهاجمًا واضعًا خطط الضرب والحرق والهدم والاعتقال دون أن يرده أحد.
نسأل الرئيس أبو مازن اين الخطط البديلة التي وضعتها السلطة أمام مثل هذا الهجوم المتوقع بأي لحظة، هل من المعقول أن تتحول السلطة الى غرف مغلقة تطفو فوقها بعض العبارات التي لا يجد فيها المواطن الفلسطيني أي عجل انقاذ ينقذه من مستنقع الغضب الاحتلالي. اين جيش ابو مازن أو جيش دايتون الذي يعد أكثر من سبعين الف مسلح يتقاضون الرواتب؟! أين اختفوا في هذه المحنة..؟ هل هذا هو التنسيق الأمني، ترك الشعب يواجه الجنود الاسرائيليين والمستوطنين وحده.
الرئيس أبو مازن ضد العنف وليل نهار يؤكد أنه لن تقوم انتفاضة ثالثة، هكذا يطمئن الشعب الاسرائيلي بكل مناسبة.. قام باحتضان خطة السلام العربية وقام بنشرها في الصحف العالمية وحتى الصحف العبرية كلفت ميزانية السلطة الفلسطينية الكثير، لو هذه الأموال التي صرفت على نشر هذه الخطة في الصحف استغلتها في بناء مدرسة او مصنع للعاملين بدلًا من التوجه الى اسرائيل للعمل تحت رحمة المقاولين الاسرائيليين.
أبو مازن أفرغ جعبته ولم يترك فيها شيئًا للغد، قال ان المحرقة النازية افظع جريمة ارتكبت في العصر الحديث، لإذًا ماذا يسمي النكبة والنكسة وما بينهما من لجوء وتشرد وملاحقة واغتيالات وما زالت الصفحات مفتوحة تنزف دمًا، هل سمعت مسؤولا أو وزيرًا اسرائيليًا تحبو كلماته على ركبتيها ويصرح كما يصرح أبو مازن.
"كرسي الرئاسي الفارغ" هو العنوان الذي يليق لهذه المرحلة الحرجة من حياة الأمة العربية،
واذا ملكت المطربة ماجدة الرومي الجرأة والشجاعة عندما غنت قبل اسبوع في مهرجان بيت الدين في لبنان قصيدة " سيدي الرئيس " وقد وضعت أمامها على المسرح الكرسي الرئاسي فارغًا دلالة على الوضع الرئاسي اللبناني، حيث يعيش لبنان بدون رئيس، هي بالطبع تعرف أن الكرسي الفارغ حقيقة عربية موجعة، فليس كل من جلس على كرسي الرئاسي هو الرئيس حقًا، الرئيس الحق هو من يحمل شعبه الى الشموخ الى الكرامة والتطور والأمان والاستقرار.
لكن القصيدة لم تعد خاصة بلبنان.. بل هي مهداة لجميع الرؤساء العرب بمن فيهم الرئيس الفلسطيني أبو مازن..
غنت ماجدة الرومي للسيد الرئيس المجهول..!! لكن كم من رئيس عربي معروف وموجود ولكن في الواقع غير موجود.
اقول في قلبي والمساء يغمر البلاد بالشجون واليأس بيننا
وسيف الخوف مصلت علينا والقلق المضني يبيبت ليلة أخرى لدينا..
سيدي الرئيس في قلبي من سبى الحلم وارخى الهم في حقد علينا؟
ومن رمى ايامنا بالقهر وبالغدر بأغلال السجون
سيدي أتسمع الاحرار حين يسألون؟
أطفالنا في الليل ما عادوا يحلمون
من ينقذ الأحلام حين ينعسون.
قد يهمّكم أيضا..
featured

وقاحة الموقف الأمريكي ...

featured

روافع أردنية لفلسطين

featured

دوّار الفلك دوّار

featured

ليكن دالة مباركة لنضالنا العادل!

featured

التخطيط: حق المواطن ومسؤولية السلطة

featured

في الذكرى الـ30 لمجزرة صبرا وشاتيلا: تقاطع الجريمة والهمج على الجسد

featured

أخلصتَ لمجتمعك فاحترمك

featured

إستهداف الأونروا لتصفية قضية اللاجئين