لم توفّر السلطة الفلسطينية حتى الآن جوابًا على سؤال يُطرح بشكل واسع: لماذا لم تنتظر أيامًا قليلة حتى يتم استكمال تبدّل اعضاء في مجلس الأمن بممثلي دول موقفها مضمون أكثر لجهة التصويت المؤيد لمشروع القرار العربي-الفلسطيني لانهاء الاحتلال الاسرائيلي واعلان الاستقلال الفلسطيني (على علاّته!)؟ هل كان السبب اعتبار الاصوات التسعة المطلوبة "في الجَيب"، أي: تقدير مخطوء؛ أم التسهيل على واشنطن وعدم اضطرارها استخدام الفيتو، أي: خطيئة سياسية؟!
المصادر الرسمية الفلسطينية تنفي الاحتمال الثاني. عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات، قال امس ان "القرار الوطني الفلسطيني المستقل لا يخضع للضغوط بل للمصالح الفلسطينية العليا، القرارات الفلسطينية نابعة من منطلق الحرص على المصالح العليا للشعب الفلسطيني". هذا هو المأمول والمطلوب طبعا، والذي يجب المثابرة عليه في التصريح والممارسة.
قرار السلطة الفلسطينية الانضمام للمنظمات الدولية وتوقيع المواثيق وخصوصا للمحكمة الجنائية الدولية يصبّ في هذا الاتجاه. ويجب تعزيزه بواسطة إعادة طرح مشروع القرار للتصويت في مجلس الامن وبصياغة لا تحتمل تأويلات تقلل من قيمة ما سبق أن نصت عليه القرارات الدولية الخاصة بالحقوق الوطنية الفلسطينية. هذا أمر يجب أن يبقى فوق أية ضغوط، سواء جاءت من واشنطن مباشرة، أو من أعوانها، بل خدَمها العرب، بالوكالة! هذا أمر من الجواهر والمبادئ ولا يمكن استخدام الصياغات الدبلوماسية فيه أبدًا..
هذا يُقال استمرارًا للانتقادات الصائبة التي وجهها الطرف اليساري، خصوصًا، من الخارطة السياسية الفلسطينية لنص المشروع المعدّل المقدّم لمجلس الأمن – بالذات ما يخص القدس وحدود 1967 وحقوق اللاجئين الكاملة، وهو ثلاثة أرباع ملفات القضية الفلسطينية! لذلك نعود ونؤكد حرفيًا على ما سبق إيراده هنا في سياق القضية: لا يزال المطلوب هو عدم القبول بأية صياغات أو تعديلات تفرغ مشروع القرار الفلسطيني المقدم لمجلس الأمن من مضمونه، ولا تلك الصياغات أو التعديلات التي تضع أي نوع من التقييد على الحقوق الوطنية الفلسطينية، أو على تفسير بنود القرارات الدولية السابقة الخاصة بها. كل هذا منوط طبعًا بقرار استراتيجي فلسطيني لإخراج القضية الفلسطينية تمامًا من براثن راعي الاحتلال الاسرائيلي الأكبر – الولايات المتحدة الأمريكية!