حتّى أنت يا بان كي...؟!

single

الاستيطان لم يبدأ أمس.. "لقد أرضيتهم سنين طويلة"!



 بان كي مون سكرتير عام الأمم المتحدة، حاليا، دبلوماسي هادئ، معروف عنه هدوؤه، وحياده، وعدم تعرّضه لتجاوزات الدول التي لا تقيم وزنا لقرارات الأمم المتحدة بهيئتها العامة، أو ما يسمى بمجلس الأمن، لكنه أخيرا لم يقدر على لسانه الذي ابتلعه سنين طويلة، فانضم بتصريحاته إلى قائمة الدول التي أغضبت رئيس حكومة إسرائيل نتنياهو ووزراءه.
هذه القائمة تضمّ بعض دول الاتحاد الأوروبي والسويد والنرويج، نسي أن لهذه الدول ما يُبرر مواقفها، وأنها تكره الحروب، وتكره الاحتلال، والغطرسة والعنصريّة والمحاكم الميدانيّة، والاعتقالات الإدارية، هذه الشعوب عاشت المآسي مع أطفالها ونسائها، وتكره الاحتلال، عرفته لأنها مارسته إمّا محتلّة أو محتلّة، فتولّدت لديها حساسيّة من جرائمه، هذه الدول عاشت حروبا، قصيرة أو طويلة، وإن لم تكن بطول عمر احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينيّة، وحوصرت أيضا، وإن لم يكن حصارها طويلا بطول حصار قطاع غزّة.
 وعرفت هذه الشعوب من يريد السلام في الشرق الأوسط، ومن يعرقل السلام ولا يريده، ولن تصدّق ما قاله نتنياهو: إن الشعب الفلسطيني لا يريد بناء دولة إنّما يريد هدم دولة.
 هذه المرّة بان كي مون خيّب الآمال، منذ تولّيه منصبه كسكرتير عام للأمم المتحدة لم يتدخّل بسياسة تُغْضِب نتنياهو أو غيره، حتّى أنّ إينا بريت المسؤولة في مكتب خدمات المراقبة والمكلّف بمكافحة الفساد اتهمته بإعاقة عامّة، وطيلة مدّة ولايته لم يُصغ لهذه الدول "المنحرفة"، طالما بلع لسانه أمام الفيتو الأمريكي الذي يدعم سياسة الاحتلال، وطالما استقبل دبلوماسيين يمثلون الاحتلال وصافحهم وأياديهم ملطّخة بما ارتكبوه من جرائم حرب ضد الفلسطينيين خاصة، والعرب عامّة.
 هذه المرة فلت لسانه، ولم يقدر عليه، مع أن العالم الذي ينبغي ألّا يسكت، صامت كأهل القبور، أمام قتل الأطفال والنساء على الحواجز، وبلا محاكم.
خيّب بان كي مون أمل نتنياهو وحكومته، والمعارضة المتمثّلة بليبرمان وليفنات وهرتسوغ، حين قال بما معناه: "إن المقاومة رد فعل طبيعي على الاحتلال".
 أغضبتهم يا سيدي، وأنت العاقل الذي أرضيتهم سنين طويلة.
 إن احتلالهم لأيّ أرض كانت، فلسطينية أو سوريّة أو لبنانيّة، يختلف عن كل احتلال، قديم أو حديث، أوروبي أو أمريكي!
 احتلالهم له ما يبرره دينيا وتاريخيا وسياسيا وأخلاقيا..
 احتلالهم له طعم آخر، لذيييييذ....لذيذ!!!
 ومن يفلت لسانه يُعاقب، حتى وإن تغابى وتجاهل، والغريب يا سيدي أنك لست غبيا ولا جاهلا، وتعرف جيّدا كيف أهينت سفيرة السويد في إسرائيل، حينما استُدْعيت بسبب تصريحات وزيرة خارجية بلادها مارغوت وولستروم التي قالت ان "إسرائيل تنفّذ أحكاما ميدانيّة".
 وتعرف أيضا جيّدا كيف يُعاقَب المسئولون في الاتحاد الأوروبي حين يصنّفون المنتجات الزراعيّة أو الصناعية المسْتَوْرَدة من المستوطنات، وتعرف أيضا كيف ردوا على دان شابيرو سفير أمريكا في إسرائيل، وتعرف كيف أُحْرِج أوباما شخصيا في الكونغرس الأمريكي لأنه أغضب المستر نتنياهو.
وتعرف أيضا، وجيّدا عدد مرات الفيتو الأمريكي الذي يُغطّي على غطرسة الاحتلال وعلى جرائم الحرب التي ارْتّكِبت في غزة، وقبلها في لبنان، وفي سيناء وفي كل مكان.
 خيّبت آمالهم يا سيد بان كي مون... وكانت الآمال معقودة عليك!
خيّبت آمالهم كما خيّب بروتس آمال القيصر!

قد يهمّكم أيضا..
featured

الخليل بكل معالمها فلسطينية

featured

حتّى أنت يا بان كي...؟!

featured

واجبنا الأساسي منع روايتنا من الدخول الى خانة التقادم!

featured

للبناء على الموقف الأوروبي ضد الهدم!

featured

يوم دام على الشوارع

featured

القرصنة تفقد طرافتها

featured

انصرفوا وأريحونا من رائحة خيانتكم

featured

لائحة شرف للبركة