في العُرف الدبلوماسي والعلاقات الدولية، تعبر الأقوال والتصريحات والأحاديث بين السياسيين عن دبلوماسية السياسة، والشطارة والحنكة والايتيكيت الدبلوماسي في إدارة الأمور وكيفية كسب ود الأطراف الأخرى، ولكن ان لا تجري الأمور على حساب الموقف الرسمي لهذا الطرف أو ذاك. بعض قيادات هرم السلطة الفلسطينية من السيد محمود عباس إلى هرم الدبلوماسية الفلسطينية د. صائب عريقات كبير المفاوضين، تقول: ان السلطة الفلسطينية تقف إلى جانب السعودية في محاربة قوى التطرف والإرهاب، ثم لم تحددها بالاسم، بقيت الجملة عامة كلامية هلامية.
هذا النظام السعودي الفاسد من رأس الهرم السلطوي والعائلي إلى فساد الشرطة الدينية المسماة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، تمارس إرهابها وبطشها وقوانينها الإرهابية على عامة الشعب. وها هو الشاعر الفلسطيني اشرف فياض يقبع في أقبية سجونها يواجه خطر الموت بالإعدام دون أية محاكمة أو جريمة ارتكبها. فيما يمارس أفراد العائلة الفاسدة كل موبقات الفساد الأخلاقي والمالي وغيره.
إن شعبنا الفلسطيني ظُلم وما زال يواجه القتل اليومي على امتداد أكثر من نصف قرن، والنظام السعودي يتحمل مسؤولية كبيرة عن معاناة شعبنا. لأن بيديه أدوات كثيرة للدفاع ولجم المعتدي الأمريكي والصهيوني ولا يفعل ذلك. ان مصلحة آل سعود لا ترتبط بان ينتزع الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة في الحرية والاستقلال، وإنما مصلحته الطبقية والسياسية، ان يقيم أوسع التحالفات والارتباطات والعلاقات المتشعبة مع الحلفاء رعاة الإرهاب العالمي جزاري الشعوب من قوى الامبريالية والصهيونية للحيلولة دون وصول مفاهيم الحرية والعدالة والديمقراطية إلى إمبراطورية ومملكة آل سعود والخليج عامة.
الموقف الأصيل والشجاع لأي فلسطيني هو اننا نقف إلى جانب شعب الجزيرة العربية في نضاله الصعب والمعقد من اجل التخلص والتحرر من ملكية وبطش وإرهاب وسلطة آل سعود التي تعبث وتلعب وتنهب خيرات الشعب على مدار أكثر من نصف قرن.
ندرك كم يعاني شعب الجزيرة العربية اشد المعاناة وقد زوروا وتلاعبوا باسمه وإرادته حين وضعوه ضمن ممتلكات آل سعود وأطلقوا عليه ظلمًا الشعب السعودي، لتصبح البلاد عائلة واحدة متكاتفة وموحدة، بينما الواقع ان آل سعود يتحكمون بمصير 98% من شعب جزيرة العرب، إذ ينتشر الفقر في كل مكان وتنعدم الحرية والديمقراطية والحياة السياسية والحزبية وكأن كلمة انتخاب وانتخابات حرة لم تصل إلى تلك البلاد بعد، حتى وسائل الإعلام الحرة غير قائمة سوى الإعلام الرسمي الذي يعبر بالضرورة عن حكم وسلطة العائلة المالكة التي تملك الدولة والبلاد، ويشرعن سلطتها مجموعة رجال الدين الذين يصدرون مختلف الفتاوى التي تصب في مصلحة شرعية النظام الحاكم. ومصلحتهم العليا تكمن في إبقاء الشعب بعيدًا عن الحقيقة، للحيلولة دون ممارسة حقوقه اليومية والإنسانية في حياة حرة كريمة بعيدة عن مفاهيم الحرية والتطور والعدالة الاجتماعية والإنسانية، لذا يسعون بشكل مبرمج ومخطط إلى وضع الناس والشعب عامة في القالب الديني المقفل وضمن العادات والتقاليد التي يشرعنها بعض رجال الدين للحيلولة دون التكيف مع روح العصر.
إن تطور مكانة المرأة ومساواتها الكاملة مثلا، نرى فيه جزءًا أساسيًا من تطور المجتمع في كافة المجالات الحياتية، وهذا بالتالي يؤدي إلى تقويض السيطرة وسلطة الفاسدين وآل سعود على مجريات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بينما تعج قصورهم حتى الإشباع بالفضيحة وممارسة الفحشاء والرذيلة والمنكر وغيرها. نقف مع الشعب دائمًا ومع شعب الجزيرة العربية اذا كان الخيار: الشعب أم العائلة الحاكمة. والخيار الثاني اننا نقف ضد سياسة وتدخل الامبريالية الأمريكية وحكام إسرائيل وحلف الأطلسي، نحن مع المظلوم ضد الظالم ونحن مع الشعوب العربية وقواها التحررية، ضد الأنظمة الدكتاتورية والفاسدة والمتعاونة مع قوى الاستعمار والصهيونية. لقد وقفنا ونددنا بالتدخل الأمريكي الأطلسي على شعب العراق البطل، وكذلك هذا هو موقفنا من الحرب المفروضة على الشعب السوري من قبل أكثر من 150 دولة والنظام السعودي للأسف، يمارس كافة أشكال الإرهاب ضد الشعب السوري والعراقي وغيره، وهذا لمصلحة أمريكا وإسرائيل وبعض الأطراف الأوروبية. كذلك الآن يتعرض الشعب اليمني إلى عدوان سافر من آل سعود وبعض الأشقاء العرب بهدف تدجين اليمن حكومة وشعبًا لصالح الرجعية العربية والغربية وللنظام السعودي بشكل خاص.
إن كل عربي قومي ووطني وشيوعي أصيل من المحيط إلى الخليج مع كل طفل سوري يعرف تمام المعرفة ان من له مصلحة في تخريب وتدمير سوريا والنيل من شموخها وصمودها وتقويض قدراتها الذاتية اقتصاديا وسياسيًا، ومحاولة تقسيمها إلى دويلات وكنتونات شيعية وعلوية وسنية وكردية طائفية وفئوية، هم بصورة أساسية ومباشرة نظام آل سعود ومشيخة قطر المتحالفين مع الاردوغانية الجديدة في تركيا وبدعم وإشراف مباشر من حكام إسرائيل والولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي.
يقف نظام آل سعود الدموي وعلى ما يقترفه يوميًا بحق الشعب اليمني الشقيق، في مقدمة الدول ان لم يكن أساسها في دعم وتسليح وتجهيز وتمويل وتشريع وتشويه أفكار وتحريض وتعبئة لعصابات الموت من داعش والنصرة العاملة في سوريا والعراق، وعلى مدار أكثر من خمس سنوات متواصلة، وقد أجرموا بحق الشعبين والشعوب العربية الأخرى.
شعبنا الفلسطيني الحر يتعرض هذه الأيام لأبشع عمليات القتل والإعدامات اليومية الميدانية على يد عصابات المستوطنين الدموية وقوات الاحتلال وحكومة نتنياهو العنصرية صديقة الأمراء وساسة آل سعود من كبيرهم حتى صغيرهم، ونكاد لا نسمع عن أي دعم ملموس للشعب الرازح تحت نير وظلم الاحتلال، حتى الدفاع عن الأماكن المقدسة والأقصى الشريف التي تدنس ساحاته وتنتهك حرماته يوميًا من قبل جنود ومستوطني الاحتلال، لم يهم نظام آل سعود كل ما عليهم فعله هو الهمة اللفظية نيابة عن مجموع العرب السائرين في فلك ومحور الامبريالية الأمريكية وحكام إسرائيل، والمضي قدمًا في تدمير اليمن السعيد وسوريا الصمود وتخريب العراق الحضارة وضرب مصر عبد الناصر وتقويض كفاح شعب البحرين من اجل الحرية والتحكم بمصير لبنان بجعله قضية تحت نظامهم الفاسد، لقد اعتاد نظام آل سعود الدموي والفاسد منذ ان ظهر واخذ يتدفق الذهب الأسود ويصب في جيوبهم، على شراء المواقف والذمم والاتجار بكل شيء لا إنساني وحضاري وإفساد للعلاقات وتدمير معنى الحياة والتطور والإبداع وخيانة الأمانة حتى الاتجار بالدين كبضاعة رائجة يجري تسخيرها لمحاربة الفكر الثوري وضرب حركات التحرر الوطني والاجتماعي في العالم العربي خاصة والإسلامي عامة.
نحن الشعب الفلسطيني لا يشرفنا لا من قريب ولا من بعيد أي نوع من العلاقات مع عصابة آل سعود ونظام الحكم الملكي المطلق، هم في طريق العداء للشعوب ولديهم أقوى العلاقات مع أعداء الشعوب، ونحن في خندق النضال والكفاح المتواصل والذي يخوضه اشرف الناس والمناضلين في سبيل سحق أمثال آل سعود وغيرهم من اجل فجر جديد ومستقبل متجدد، وان غدًا لناظره قريب.
(كويكات/ أبو سنان)
