الانباء التي كشفها تحقيق اعدته الصحفية ايلانا ديان، والتي تؤكد ان بنيامين نتنياهو، رئيس الحكومة اليميني ووزير الحرب في حكومته ايهود باراك اصدرا اوامر في العام 2010 لرئيس اركان الجيش الاسرائيلي آنذاك غابي اشكنازي بشن الحرب على ايران خطيرة وتوضح من جديد الوجه البشع لنتنياهو وباراك المستعدان في أي لحظة للانطلاق في مغامرة عسكرية غير مدروسة ومن شأنها اشعال فتيل حرب مدمرة في المنطقة بأسرها دون وازع أو تردد.
الغريب في الامر في هذه الحالة، ان حتى العسكريين وعلى رأسهم قائد الاركان اشكنازي ورئيس المخابرات السابق مئير دغان، الفئة الاكثر تحمسا عادة لخوض الحروب والاكثر تأييدا للحلول العسكرية - كانوا هم الذين درأوا هذه المخاطر عن شعوب المنطقة بما فيها المواطنين في اسرائيل من هذا القرار المتهور. ان رفض القيادة العسكرية والمخابراتية لهذه الاوامر لا ينطلق من دواع أو اسباب مبدئية أخلاقية بمعنى رفض الحروب وويلاتها بالطبع. وأغلب الظن ان منطلقاتهم كانت حسابات عينية لامكانيات الانتصار في حرب كهذه والخوف من تحمل المسؤولية الكاملة عن أية نتيجة لمغامرة من هذا النوع والتي اعتبروها " سرقة حرب" لعدم اقرارها في الاطار المخول بذلك " الكابينيت السياسي – الامني "، المجلس الوزاري المصغر، ورغم ذلك فهل لأي منا تخيل انصياع القيادة العسكرية للاوامر في حينه وكم الدمار والقتل والتداعيات السياسية الاقليمية لمثل هذا الانصياع؟!
الآن، وفي ظل تصعيد نتنياهو ووزير حربيته للتهديدات الموجهة ضد ايران ومخططات توجيه ضربة عسكريه حددوا الربيع القادم موعدا لها، تتكامل الصورة التي حذرنا منها، فنتنياهو اراد تقديم موعد الانتخابات ليضمن حكومة جديدة تكفل له في اتحاده مع وزير خارجيته العنصري افيغدور ليبرمان ضوءا أخضر لمخططاته الحربية، وتكون كفيلة بالزام القادة العسكريين أيا كانوا بالالتزام بقرارات مجالسه الوزارية.
هذا الكشف الاعلامي يؤكد ما قلناه دوما عن سياسات نتنياهو المغامرة ونيته المبيتة لشن الحرب على ايران، وهي سياسات اصبحت اليوم أكثر وأشد خطورة منها في العام 2010. ان صد حكومة فاشية تقامر بمصائر شعبها وشعوب المنطقة جميعا، هي قضية وجودية مصيرية لا تحتمل التواني وهو ما يحتم تجندا كاملا في المعركة الانتخابية للدفاع عن الحق في الحياة.
