صحف البلاش

single

هنالك في الناصرة أكثر من محمص ودكان لبيع المكسرات ، وهنالك أيضا أبو علي رقم واحد وأبو علي رقم اثنين لكن احدهما وربما يكون الأصلي بدل أن يلف لك ما اشتريت بورق الجرائد أو بورق الكدش كما في الماضي فانه يعطيك على البيعة مجموعة صحف الأسبوع ، وقد أصبحت في هذه الأيام أكثر من الهم على القلب . اقصد الصحف التي توزع بالمجان و التي تصدر في منطقة الناصرة و القرى و البلدات القريبة وربما البعيدة أيضا . في هذا الأسبوع حاولت أن أتصفح هذه الصحف فلاحظت أن الأخبار واحدة وبعض المقالات تظهر في معظمها للكاتب المبدع ذاته وهي عبارة عن نسخ أرسلت لجميعها، كما تظهر ذات الإعلانات التجارية. سألت نفسي: من يقرأ يا ترى هذه الدعايات ؟ وهل كل الناس مثلي لا يهتمون بها ؟ يظهر أن هنالك جدوى لمثل هذه الإعلانات وإلا لا يمكن أن تخصص الشركات الكبيرة و المتوسطة و الدكاكين الصغيرة ميزانية للدعاية. اعتقد أن المجمّعات التجارية الكبيرة قتلت الحوانيت عامّة والسوق في البلدة القديمة خاصّة، وان الحوانيت و المصالح التجارية الصغيرة و المتوسطة في طريقها للاندثار . وهذه الظاهرة ليست حكرا على الناصرة . إنها ضريبة التطور الرأسمالي في العالم كله . الكبير يأكل الصغير . فالسوق المحلي و العالمي مثل البحر تأكل فيه الحيتان جميع أسماكه. ولنعد إلى صحف البلاش التي تعتمد على الإعلان بدل أن تعتمد على الإعلام و الأقلام ، إذا كان هناك فرق بين هذا وذاك . لا اعلم كم توزع كل صحيفة من هذه الصحف . لا اعلم إن كانت مقروءة، لا اعلم مدى تأثيرها على السوق ولست ادري إن كانت هنالك دراسات حول هذا الموضوع ! طبعا هنالك تفاوت بين هذه الصحف التجارية من حيث المادة المكتوبة ففي بعضها مقالات جدية و في البعض الآخر مواد لا تتعدى القيل والقال والتهويل وفبركة الأخبار والريبورتاجات السخيفة وتلميع بعض الشخصيات الاجتماعية والسياسية والفنية و ... صناعة الزعيم . فلكل نشرة نكهتها حتى التي لا طعم ولا لون و لا رائحة لها. وقد صدق أبو علي الذي يوزع هذه الصحف و النشرات مع كل بيعة لكي تقرأها و أنت تقصقص بزرا في البريّة تفلق الحبة وتتف. معذرة ! لا أهاجم و لا أتهكم... فلست (لقْوَة) كل هذا الكم من الصحف البلاش . و.. لإثبات حسن نيتي فإنني انصح تلك الصحيفة التي موضعت دعاية أراجيل ومعسّل في صفحة الرياضية ! و للمعسّل أشكال و ألوان ، منه الورد والشمّام ، والتفاحتين وليالي الشام وليالي لبنان ، ومنه الكرز و النعنع والكيف والبيسيفلورة ... صباح الورد الطبيعي الذي اشتقنا له .

قد يهمّكم أيضا..
featured

كل كلامك على.......

featured

أوّل حرف باسمها غيـن..!

featured

تهديدات اسرائيلية جديدة

featured

اللوبي الصهيوني الأمريكي يصعّد ويكثّف نشاطه التخريبي

featured

نتيجة مباشرة للتحريض الحكومي

featured

سليم الاحمد عبد الهادي

featured

"بدون نظرية ثورية لا يمكن أن تكون حركة ثورية" (لينين)

featured

لإشفاء جهاز الصحة