ضحايا بروكسل ومسؤولية حكّامهم

single
ضحايا الجريمة في بروكسل هم ضحايا المخططين والمنفذين التكفيريين من "داعش". لكنهم أيضًا ضحايا سياسات سكتت على تفشي التكفير الدموي المدمّر في العراق وسوريا وليبيا. وهي سياسات لئيمة او حمقاء (أو كلاهما معا) جاءت استرضاءً للسيّد الأمريكي ولأنظمة رجعية في المنطقة – كالسعودية، تركيا وقطر خصوصًا-  دعمت وموّلت وسكتت عن أولئك التكفيريين. وكل ذلك من باب الوهم بفرض املاءات جديدة بالحرب على انظمة ترفض القول "نعم سيدي" للثالوث الامبريالي-الصهيوني-الرجعي العربي، حتى لو كان وكلاء تلك الحرب هم ارهابيو التكفير.
إن أصحاب تلك السياسات التي سكتت على تفشي الارهاب التكفيري، يشملون الاتحاد الأوروربي أيضًا؛ وهو يتحمّل قدرًا كبيرا من المسؤولية عن الدماء البريئة المسفوكة، لأنه يحاول دائمًا الانخراط بإذعان في التوجّه الأمريكي المهيمن، ويتناسى العلاقة القوية ما بين تدمير العراق (والآن سوريا وليبيا)، دولة ومؤسسات وجيشًا، وبين نشوء وصعود قوى الارهاب التكفيري وأحدها "داعش".
هنا، يتكرّر الآن المشهد نفسه: مع الضربات الاجرامية للمدنيين في العاصمة البلجيكية، يحاول اليميني المتطرف رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو حشر نفسه وكأنه في طرف الضحايا وفي جهة محاربي الارهاب.
إن محاولة انتاج قاسم مشترك بين ما يفرزه الاحتلال الاسرائيلي، جدليًا، من مقاومة مضادة له، وبين الارهاب العدمي لداعش، هي محاولة ديماغوغية واطئة.. ولا نحتاج إلا لاستعادة ما قاله مثلا، رئيس الموساد الأسبق شبتاي شفيط (أمس، ريشت ب) الذي أقرّ بالفرق بين الحالتين. وسبق لرئيس شعبة الاستخبارات في جيش الاحتلال الجنرال هرتسي هليفي القول إن احد أسباب ما يسميه "موجة الإرهاب الأخيرة" هي مشاعر الغضب والإحباط بين الفلسطينيين وخصوصًا الجيل الشاب. هناك شبان يخرجون لتنفيذ عمليات لكونهم يائسين من الوضع ويشعرون انه ليس لديهم ما يخسرونه.
كذلك، سبق أن وضع الشاباك تقريرا أكد فيه: "ان محفزات منفذي العمليات الحالية تعتمد على مشاعر القهر القومي والاقتصادي، إضافة إلى مشاكل شخصية ونفسية"!
لذلك، فقبل أن يتعب نتنياهو في إقناع العالم بأن حضرته ضحية لعنفٍ وإرهاب عدمي اصولي تكفيري مثلما تعرض له اهالي بروكسل، فليـُقنع قيادات أجهزته الأمنية أولا! لسوء حظه، إنهم يقولون عمليا: ما يقوم به الفلسطيني، حتى لو وصل درجات متطرفة، هو مقاومة سببها سياسة وواقع الاحتلال الاسرائيلي الوحشي وافرازاته!

قد يهمّكم أيضا..
featured

قرار أممي هام

featured

حقيقة الواقع تدحض جمالية الدعاية بالكلام!

featured

ولاؤنا لبقائنا

featured

حول "المشهد الاباحي" في فيلم "عمر" والمشهد الأخلاقي لمجتمعنا

featured

"ما بحك جلدك غير ظفرك"

featured

كلمة وفاء بحق القائد الراحل جمال طربية

featured

السكوت الفلسطيني جريمة

featured

تحية لشعب مصر