تجري الانتخابات بعد غد الاحد في دولتين اوروبيتين هامتين منضويتين في الاتحاد الاوروبي، هما فرنسا واليونان. ورغم الاختلاف في طبيعة المعركتين الانتخابيتين حيث تجري في فرنسا الجولة الثانية على رئاسة الجمهورية وفي اليونان هي معركة انتخابية برلمانية محضة، الا ان خيوط الازمة الاقتصادية التي اجتاحت دولا رأسمالية عديدة، اوروبية وعالمية، تربط هاتين المعركتين وترسم اوجه تشابه واضحة في معالم الاجندة الانتخابية والخطاب السياسي السائد في المعركتين.
تطغى القضايا الاقتصادية الاجتماعية وتلقي بظلالها على المعركتين الانتخابيتين حيث يحاول السياسيون ذوو الانتماءات الليبرالية والرأسمالية في البلدين تحويل النقاش حول سياساتهم الاقتصادية والاجتماعية الفاشلة الى نقاش يؤلب الشارع الفرنسي ضد المهاجرين من خلال تحميلهم مسؤولية تراجع الاوضاع في فرنسا. لقد ساهم هذا الخطاب بشكل ملحوط في ازدياد قوة اليمين العنصري في فرنسا الى 18% دعمت ماري لابين زعيمة الحزب اليميني، بالاضافة الى العنصرية المتوارية في احزاب الوسط.
وفي اليونان حيث تخوض الطبقات الشعبية والشغيلة معركة قاسية ضد الضربات الاقتصادية التي انزلها الاتحاد الاوروبي والبنك الدولي على الشعب اليوناني، واصحاب رؤوس الاموال الذين نهبوا خيرات البلاد ، ستكشف الانتخابات يوم الاحد الى أي مدى سيجدد الشعب اليوناني ثقته بالاحزاب التي قادته الى هذه النتائج الكارثية.
ورغم ابتعاد هذه الانتخابات عن الساحة المحلية هنا في اسرائيل الا ان بوادر الخطاب الاسرائيلي الانتخابي الذي بدأ يتصاعد في الايام الاخيرة يشير الى سياسة شبيهة تقودها احزاب الائتلاف الحكومي الكارثي، تحاول تحاشي الغضب الشعبي المشروع من الاوضاع الاجتماعية الاقتصادية من خلال تصعيد الخطاب العنصري التحريضي ضد الجماهير العربية في البلاد وتحميلها مسؤولية نسب الفقر والبطالة العالية، وجر الرأي العام الاسرائيلي الى التمحور في قضية فرض التجنيد الاجباري على الجماهير العربية والمتدينين اليهود.
لن يتمكن نتنياهو واحزاب اليمين من حرف الانظار عن مسؤوليتهم السياسية والاقتصادية تجاه ما يجري في البلاد، وسيكون من الواجب اعادة الامور الى نصابها وتسليط الضوء على الثمن الذي يدفعه اولا الشعب الفلسطيني ومن ثم الجماهير في اسرائيل جراء سياسة الاحتلال والعسكرة والاستيطان ورأس المال البشعة التي يقودها نتنياهو وحلفاؤه.
