نعم، نيالِك وشو عبالِك، حُطي ايديكي واجريكي وكل شي عندك في مَيّ باردة. فقد قامت اليوم أشمل وأمتن وحدة عربية وهي معكِ وليس عليكِ، بالقول والعمل، بالمال والعيال.
حنّط العرب مبادرتهم وتفوَّقوا على تحنيط الفراعنة.
بداية قالوا لنا إسرائيل تعيش سبعة أيام، أو سبعة أشهر أو سبع سنين، سبعة أيام قليل، لا تمكن الجيوش العربية كلها من الوصول إلى فلسطين، سبع سنين أكثر من اللازم كيف يتحملها العرب كل هذه المدة الطويلة. رست الأمور على سبعة أشهر، هي حلّ معقول جدًا تكفي للتشمير والتحرير. كلها مرّت فلدغت من الجحر مرة واحدة. ثم صرت استمع إلى أنشودة حماسية رائعة تقول: اليوم يومكم، فانتظرت اليوم بكامله ومَرّ. بعدها أتت أنشودة اعْتى بكثير لازمتها تقول: بدمارِك يا إسرائيل. ولأنها لازمة أنشودة عاتية قلت أنا الآخر: لازِم، صرت متحفظًا، قلت هذا المشوار طويل لكنه لازم. جاهرت بذلك دون خوف حتى من الحاكم العسكري. بعدها بدأت أخاف من الشيوعيين، ليس بمعنى الخوف لكنهم أفحموني. في البداية لم أصدّقهم. فكيف أصدّق هؤلاء الكُفار عملاء موسكو ولا أصدّق جهابذة الإيمان والسّرايا والديوان!!
ولأنني لست مؤمنًا بما فيه الكفاية لدغت من نفس الجحر مرات عديدة. لكني آمنت جدًا بمؤتمرات القمة واجتماعات الجامعة العربية فخذلتني هي الأخرى خذلانًا مبينًا، ظلوا مصرِّين على تدمير إسرائيل، وأنا أقول تريّثوا على مهلكم لكنهم أصرّوا وألحّوا، رأيت الحق مع الشيوعيين بتأخير مقبول، فاصطدمت بأصوات أقسى من الصوّان كلها هُنا وتريد القضاء على إسرائيل، مع أني لم أكن أنا العائق ما عدا في موضوع الاسرلة، وهو موضوع مرموق. مستوى هَبَلي يخفّ.
لأول مرة بعد جانب من جوانب أكتوبر، جانب واحد، هامّ، يتوحّد العرب حول أهمية وضرورة القضاء على المقاومة اللبنانية، وهو أمر ضروري جدًا من اجل هدوء الرياح الشمالية، منهم من ساهم ومنهم من انتظر اعتمادًا على قوة الجيش الذي قهر جيوشهم، واعتمادًا على كوندوليسا رايس الفتّانة. لو لم تكن وزيرة كنت قمت بمبادرة عربية بهدف الصداقة الحميمة معها من لدُني، واعتمادًا على قوى من 14 آذار في لبنان، وعلى ديمقراطية الاتحاد الأوروبي. لكن النتيجة اختلفت، وقد يكون ذلك أثّر على صحة بعض الحكام العرب.
أزاحوا العراق من الطريق هو وجيشه وحكامه، دون تدخل إسرائيل بنصيحة أمريكا؛ نحن نحقق الهدف فماذا تريدين أكثر من ذلك!! نيالِك. نحقق الهدف نحن والعرب معًا. وها هم ينتقلون إلى سوريا بوحدة عربية قلما شهد التاريخ مثيلا لها، كل الأشقاء.
وأنا لطيشي كنت أحسب ان الكذب حرام، خاصة في رمضان، وإذا بكل جوقة النيابة العامة باسم العروبة والإسلام وفلسطين التي وجهت إلينا وصمة الاسرلة تكذب في رجب ورمضان ومحرّم وذي القعدة وذي الحجة وبقية الأشقاء، حاكم مصر منهم، وتونس وليبيا والمرشّح في سوريا: وكلهم ليست اسرلة ولا أمركة، علمناهم على الشحادة سبقونا على الأبواب، إئيه الملاعين ما اشطرهم في السياسة!! أما نحن فليست لنا أموال للشراء والمكافأة!! فهل يوجد في مبنى "الاتحاد" الحيفاوية والشركة التي تصدرها آبار نفط أو غاز!! فمن أين لنا الأموال، عايشة على ما يجود به أهل الخير والضمير، جلّهم فقراء.
وملك الأردن يقدّم مكرمات هو الآخر ومناورات ومخيمات. وتركيا تناست التعاون الثقافي والمسلسلات التركية المدبلجة باللهجة السورية والتنازل عن لواء الاسكندرون، وفي لبنان هناك من يرفض تحويل الجيش اللبناني إلى حرس حدود مع سوريا، دفاعًا عن نظام بشار الأسد، لتظل الحدود فالتة، أحسن، وفي سوريا سلاح كيماوي وهو أمر مرفوض ويدخل في محور الشرّ والإرهاب ومساندة الإرهاب، وقد ينتقل إلى حزب الله وفي سوريا لا توجد أية ذرة من الديمقراطية والحرية عكس السعودية وقطر والإمارات وبقية الشقيقات وقد أعذر من أنذر، لذلك يجب قلب النظام وليس الانسحاب من الجولان كما يقول أصدقاء سوريا. ممنوع ان يكون سلاح دمار شامل الا في إسرائيل، في العراق قالوا فيها سلاح دمار شامل، احتلوها فلم يجدوا بعد ان دمروها، صدّام يتعامل مع القاعدة، قتلوه يوم العيد، واليوم هم والقاعدة متل السمن والعسل وأمريكا تدعم.
ثم يأتي دور إيران. العرب متضايقون جدًا، متضايقون من عدم التدخل الأكبر في سوريا، وضمير العالم ميّت، فلماذا هذه المماطلة. ومتضايقون من هذا التلكؤ في توجيه ضربة إلى إيران. يجب التفرغ الآن كليًا إلى المقاومة في لبنان وسوريا وإيران. فقد انتهينا من ليبيا ومن السودان ومصر وتونس.
أما قضية فلسطين فصارت تقليدية، مملّة، مكرّرة، وأية قضية على كل حال!! كل ما في الأمر ملايين اللاجئين ومئات ألوف المستوطنين والجدار وقتل يومي وسجناء والقدس والأقصى والدولة، لا تستأهل كل هذه الضجّة، صارت مُملة، يجب التجديد، على الأقل تجميد للاستيطان، والحق على الفلسطينيين الذين لا يجلسون على طاولة المفاوضات مع نتنياهو بدون شروط مسبقة، نجلس ونتحدث، وتعبير تجميد الاستيطان أبيت اللعن تعبير حكيم، وكأن القائم لا يكفي.
أنا أهبل أهوج ودقة قديمة لا اترك لي صاحبًا من بين الأعضاء في جامعة الدول العربية، ولا الاتحاد الأوروبي، ولا قوى الرابع عشر من آذار. أنا جامد متحجر لا آخذ بعين الاعتبار العديد من الاعتبارات والمتغيرات. ولا اترك لي صاحبًا حتى هنا بين أقطاب النيابة العامة العربية التي تُفحمني بالاسرلة وهي تهمة تستحق الإعدام، وتتعارض مع قرارات الجامعة العربية جدًا، والمؤتمرات الإسلامية السنيّة جدًا.
بعد التخلُّص من المقاومة اللبنانية وسوريا وإيران يجب الانتقال إلى كوريا الشمالية، لديها أيضًا صواريخ وتشكل خطرًا. بعدها يتفرغون لنا هنا، كلهم.
نيالِك يا إسرائيل، تْحَنّي!! ولو مؤقتًا إلى وقت طويل.
