كشفت صحيفة "يديعوت احرنوت" في عددها الصادر يوم الجمعة الثالث لشهر تموز الجاري ملامح ابتزاز سياسي اسرائيلي بتواطؤ امريكي وتخاذل عربي رجعي. ابتزاز تجسَّد في صفقة جرى نسيج خيوطها التآمرية خلال محادثات وزير الأمن في حكومة الكوارث اليمينية "يهود براك" في واشنطن مع مبعوث الرئيس الامريكي اوباما الى الشرق الاوسط جورج ميتشل. وتدور الصفقة حول ما هو الثمن السياسي الذي سيحصل عليه المحتل الاسرائيلي مقابل موافقة حكومة اليمين الكارثية على الطلب الامريكي بتجميد مختلف اشكال الاستيطان الكولونيالي بما في ذلك الاستيطان لخدمة ما يسمى بالزيادة الطبيعية كشرط لاستئناف مفاوضات الحل الدائم الاسرائيلية- الفلسطينية – العربية . ايهود براك نقل للمبعوث ميتشل حزمة الشروط الاملائية لحكومة نتنياهو مقابل تجميد الاستيطان لمدة ثلاثة اشهر و مواصلة البناء الاستيطان لتهويد القدس الشرقية المحتلة وضواحيها من دائرة التجميد وبحجة اتمام الاف الشقق السكنية التي هي في مراحل متقدمة من البناء!! فمقابل هذا التجميد الانتقائي تشترط حكومة الاحتلال الاسرائيلي ان يعترف ويقر الفلسطينيون والعرب بأن اسرائيل دولة الشعب اليهودي بمعنى الموافقة على مصادرة الحق الشرعي للشعب العربي الفلسطيني ولجزئه الباقي متجذرا في وطنه بصفته الاصلانية كأهل لهذا الوطن، مصادرون حق هذا الشعب في الوطن والمواطنة والسجود في محراب الخنوع للثرانسفيد العنصري وللايدولوجية الصهيونية العنصرية المجرمة التي تدعي زورا وبهتانا ان فلسطين وطن شعب الله المختار، ولا مكان للاغيار فيها. كما تشترط حكومة نتنياهو ان تباشر الانظمة العربية " المعتدلة" بتطبيع اشكال اولية للعلاقة مع اسرائيل في مجال الاقتصاد والتجارة والسياحة ومكاتب اسرائيلية في العواصم العربية وذلك في اطار خطوات "حسن النية" لدفع عجلة التفاوض الاسرائيلي – الفلسطيني. هذا اضافة الى مطالبة الفلسطينيين بمحاربة الارهاب الفلسطيني، والموافقة على دولة فلسطينية مجردة من السلاح وبحدود مؤقتة !! شروط تعجيزية لن تجد أي فلسطيني كان الموافقة عليها، الموافقة على الانتحار الذاتي لقضيته الوطنية الشرعية.
وما يثير الغضب والقلق في آن واحد هو ما نشرته صحيفة "يديعوت احرنوت" في عددها الصادر يوم امس الاول الجمعة
بناء على معلومات من مقرب من إدارة اوباما . وفي هذا الخبر ان ادراة اوباما بلورت اجراءات "حسن النية" من العرب مقابل تجميد اسرائيل لجميع اشكال الاستيطان. انها اخذت موافقة عدد من الانظمة العربية التي لا تقيم علاقات دبلوماسية مع اسرائيل مثل السعودية والعراق ودول الخليج العربي الفارسي السماح للطائرات الاسرائيلية المتجهة الى بلدان الشرق الاقصى الطيران في " اجوائها" الامر الذي سيؤدي الي تقصير المدة الزمنية بثلاث ساعات .و"حسن النية" الاخر اعادة فتح مكاتب الاتصال الاسرائيلية التي كانت قائمة في بلدان شمال افريقيا والخليج، في المغرب وتونس وعمان وقطر!!!
ان هذه الاملاءات والشروط أبعد ما تكون عن كونها بوادر واجراءات " حسن نية" انها املاءات ابتزاز سياسي سافر بهدف الانتقاص من ثوابت الحقوق الوطنية الفلسطينية حتى قبل البدء في استئناف العملية التفاوضية. فالاستيطان، جميع اشكال الاستيطان غير شرعية وتمثل عدوانا سافرا ومجرما كأحد اذرع الاحتلال، على الارض الفلسطينية المغتصبة ولا مفر من زوال الاستيطان وإخلاء جميع المستوطنات من قطعان المستوطنين سوية مع زوال الاحتلال. ولا مفر من الوحدة الكفاحية الفلسطينية لمواجهة وافشال هذه التحديات والمؤامرات .
