أكبر المخاطر على قضية الشعب الفلسطيني هو إخضاعها لاعتبارات أو ضغوط أو مصالح غريبة وخارجية. كان هذا صحيحا في الماضي، ولا يزال كذلك اليوم. هذا ما يجب تأكيده في إزاء المعلومات عن محاولة فرض املاءات أمريكية لإطلاق مفاوضات شكلية، ليس الهدف منها حلولا، بل تحضيرا لمشاريع سياسية عدوانية تخدم واشنطن وأذرعها في المنطقة، بحيث تتحول القضية الفلسطينية الى قطعة ديكور في حرب قذرة!
فقد كشف مسؤولون في حركة فتح عن الخطة الأميركية الجديدة التي قدمها المبعوث الخاص للرئيس الأميركب جاريد كوشنر إلى الملك السعودي وعرضها بدوره على الرئيس الفلسطيني بضغط من الإدارة الأميركية لإبرام "صفقة القرن" قبل استقالة الأخير. وتتضمن نقاطًا أساسية تشمل "مفاوضات مباشرة" بين إسرائيل والفلسطينيين تحت مظلة إقليمية، و"التقدم التدريجي" نحو حل الدولتين، وتسليم الفلسطينيين "مناطق إضافية" في الضفة الغربية، وتأجيل ملف القدس، وتجاهل ملف اللاجئين.. هذا كله معناه: مفاوضات على مقاس حكومة بنيامين نتنياهو، أي جولة جديدة من الالتفاف على القضايا الأساس!
إن عيون الشعب الفلسطيني معلقة على حقه العادل، ومرساته تاريخه النضالي المليء بالتضحيات الغالية الجسام، وبوصلته عيشٌ حر وكريم وسيادي في وطنه. هذا الشعب المظلوم الصامد المقاوم المتفائل يرفض تماما العمل بدور "صمغ" لالتصاق متغطرسين جدد "في أول فزّتهم" الاستبدادية، على عرش متوارث بتخلف سياسي قروسطي..
نعي تماما أن تلك قيم ومفاهيم لا يدرك كنهها من يعيشون في خدمة مصالحهم الصغيرة وفي خدمة مصالح مراكز الهيمنة والاستغلال الاستعمارية الكبيرة.. وقد تكون لقاءات قادة فلسطينيين مع تلك الأشكال الحاكمة فرصة لتقديم صفحات فلسطينية مشرفة من معامل ومدارس ومعارك إنتاج الكرامة، على امتداد مسيرة هذا الشعب. في جميع الأحوال الخضوع ليس واردا لا لأبن سلمان ولا لإبن نتنياهو ولا لإبن ترامب وسائر أقربائهم السياسيين والماليين!
