حدّثتني احدى العاملات في احدى المدارس انه في احدى الرحلات المدرسية الخاصة بمدرستها تصادف ان كانت مدرسة اخرى من بلد آخر في المكان ذاته . وصادف ايضا ان احد طلاب المدرسة الثانية اسمع كلاما غير لائق لاحدى طالبات المدرسة الاولى، اي بالعربي: تحركش بها، ففزع لها احد طلاب صفها وحدثت ملاسنة تطورت فيما بعد الى ضرب بالايدي ثم الى اشتباك دموي بالحجارة وبالكراسي والطاولات ساهم فيه معلمو المدرسة الثانية حتى تدخل امن المكان وفض الاشتباك .
الى هنا كان الكلام وما من تعليق سوى ان بعض المعلمين المفروض ان يكونوا مربين بحاجة الى تربية .
حدثني ابني انه قبل اسبوع وهو في طريقه الى المدرسة بعد ان تأخر عن الدرس الاول بسبب فحص طبي اجراه في صندوق المرضى ، صادف احدى زميلاته حيث قالت له : ارجع! فالمدرسة قامت ولم تقعد بسبب طوشة عمومية بين طلاب الحوادي عشر وطلاب الثواني عشر ... وعاد ولدي ادراجه الى البيت فاستغربت وسألت عن السبب، فقال لي : ان قبيلة صف 12 هجمت على قبيلة صف 11 بسبب خلاف بين طالبين وكانت الفزعة ...
حتى إن احد المعلمين رمى بنفسه فوق الطالب المضروب لكي يحول دون الاجهاز عليه. و الحمد لله ان الطالب كان مسيحيا والمعلم مسلما حتى لا يؤخذ الصراع او يفسر(الحمِش) على اساس ديني . و الحمد لله حمدا مضاعفا ان الصراع الطلابي على اساس قبلي وليس دينيا. ثم جاءني احد الاصدقاء وحدثني عن خلاف بين رجلين كانا في طريقهما الى المسجد . وعند باب المسجد وعلى العتبة احتد النقاش والخلاف حتى وصل الى التشابك بالايدي ثم امتد الى عائلتي كل منهما حتى التراشق بالحجارة وسقوط الجرحى من الطرفين من جراء المراجدة ...
طبعا بعد تقبيع بلاط المسجد بما في ذلك تكسير البرطاش . و البرطاش هو العتبة او بلاط رخام قاعدة الشباك .
قال صديقي هذا : " هذه المرة كانت الطوشة على البرطاش وفي المرة القادمة على المنبر ." و تساءل : " هل هذا هو الدين الاسلامي ؟ " واجاب على سؤاله بدون ان اتدخل : " قطعا لا ! إن هذا من ثقافة اذا تسب الدين العن دينك!"
قلت في نفسي : وهل هذا يختلف عن طوشات باقي الاديان من الكنيس الى الكنيسة ومن السيخ الى الهندوس ومن الحزب الواحد الى العلاقة بين الاحزاب . فنحن داخل الحزب الواحد نتقاتل على السفاسف التي تكبر حتى تصبح مثل الكرة الثلجية ! وهل العنف من تراثنا الانساني ؟ فاذا لم نجد من نقاتله نقف امام المرآة و نتقاتل مع انفسنا ! ام ان العنف قضية تربية وثقافة ... ام هو غريزة علينا دوما العمل على تهذيبها او التسامي بها وتفريغها بما هو منتج ؟
أعتقد ان ثقافة العنف تندرج تحت بند ثقافة الموت لا ثقافة الحياة ! اما انا فمن اجل ثقافة الحياة، مهما صار، لانني من الذين يملكون عقلا نقديا مكلفا .
